ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢)
* * *
الوكيل هو من يتولى الأمر ويحفظه ويرعاه، والمعنى: كفى أن يكون الله تعالى حافظا للإنسان يتولاه، ويكلؤه ويقيه، فإذا كان الله تعالى غنيا عن عباده فعباده فقرإء إليه، كما قال سبحانه: (... وَاللَّهُ الْغَنِيّ وَأَنتمُ الْفُقَرَاءُ...) فعلى المؤمن أن يتقي الله تعالى، وأن يعلم أنه مالك أمره، وهو الذي يتوكل عليه، وأن الله سبحانه يحب المتوكلين لأنهم يحسون بقدرته، وعظم سلطانه، فكل متوكل عليه سبحانه يحس بعظم سلطان ربه، وضآلة سلطانه وقدره وذلك إيمان صادق، إذا قام بما يستطيع، وما تمكنه قدرته المحدودة، ويترك بعد ذلك الأمر لربه، وهنا أمر يجب أن نشير إليه، وهو تكرار قوله تعالى:
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) فقد ذكر ذلك القول السامي ثلاث مرات، فلماذا كان ذلك التكرار؟ إنه بلا شك بهذا التكرار يتأكد المعنى الذي يشتمل عليه القول، ولكن هذا التوكيد للمعنى جاء في كل مرة مبينا معنى خاصا، فالذكر الأول كان لتربية الإحساس بعدله، وعظم سلطانه وسعة رحمته، وأنه تسع رحمته كل الناس، فينصف المظلوم، ويبسط الرزق لذي الفاقة، فلا يضيق أحد الزوجين بالفراق، بل الله سبحانه يكلؤه، ويسعه برحمته، وذكر ذلك القول في

صفحة رقم 1890

المرة الثانية لبيان استغنائه عن خلقه، وأن تقواهم لمصلحة أنفسهم ولخيرهم، وليس له بها حاجة بل هو الغنى المحمود دائما. وذكر هذا الكلام في المرة الثالثة لبيان حاجة الناس إليه، وأنهم فقراء إليه في مقابل غناه عنهم، تعالى الله علوا كبيرا.
وبعد هذا بين سبحانه قدرته القاهرة، وأنه هو الذي أنشأ الناس، وطالبهم بالعبادة، وأن من أنشأ يستطيع الإفناء، ويستطيع التبديل والتغيير في خلقه، فيستبدل بالناس ناسا، وبالأقوام أقواما، ولذلك قال سبحانه:
* * *

صفحة رقم 1891

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية