نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:أي : هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قُربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها ؛ ولهذا قال : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي : فيها، فلم يزد بعض الورثة ولم١ ينقص بعضًا بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ أي، لكونه غيَّر ما حكم الله به وضاد الله في حكمه. وهذا إنما يصدر عن٢ عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أشعث بن عبد الله، عن شَهْر ابن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الرَّجُلَ لَيَعْمَل بعمل أهل الخير سبعين سَنةً، فإذا أوْصَى حَافَ في وصيته، فيختم٣ بشر عمله، فيدخل النار ؛ وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل٤ الجنة ". قال : ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إلى قوله : عَذَابٌ مُهِينٌ ٥.
[ و ]٦ قال أبو داود في باب الإضرار في الوصية من٧ سننه : حدثنا عَبْدَة٨ بن عبد الله أخبرنا عبد الصمد، حدثنا [ نصر ]٩ بن علي الحُدَّاني، حدثنا الأشعث بن عبد الله بن جابر الحُدَّاني، حدثني شَهْرُ بن حَوشَب : أن أبا هريرة حدثه : أن رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فَيُضَاران في الوصية، فتجب لهما النار " وقال : قرأ عليّ أبو هريرة من هاهنا : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ حتى بلغ : [ وَ ]١٠ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
وهكذا١١ رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عبد الله بن جابر الحُدَّاني به، وقال الترمذي : حسن غريب، وسياق الإمام أحمد أتم وأكمل١٢.
٢ في جـ، ر: "من".
.
٣ في جـ، ر، أ: "فيختم له"..
٤ في ر: "فيدخله".
٥ المسند (٢/٢٧٨)..
٦ زيادة من جـ، ر، أ..
٧ في جـ، أ: "في"..
٨ في ر: "عبيدة"..
٩ زيادة من جـ، ر، أ..
١٠ زيادة من جـ..
١١ في أ: "وكذا"..
١٢ سنن أبي داود برقم (٢٨٦٧) وسنن الترمذي برقم (٢١١٧) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٠٤).
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة