ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣: تلك الأحكام في أمر اليتامى والوصايا والمواريث حدود الله أي شرائعه التي لا يجوز التجاوز عنها ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ١٣ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدين فيها وله عذاب مهين ١٤ قرأ نافع وابن عامر ندخله في الموضعين بالنون على التكلم والباقون بالياء على الغيبة، وأفرد الضمير في يدخله في الموضعين نظرا إلى لفظه من، وخالدين وخالدا منصوبا على الحال وجمعه مرة وإفراده أخرى نظرا إلى لفظه من، ومعناه، ولا يجوز أن يكون خالدا صفة لنار وإلا لوجب إبراز الضمير لكونه جاريا على غير من هو له والله أعلم، ويذكر حكم بن الأعيان والعلات في آخر السورة ولنذكر هاهنا ما بقي من مسائل الفرائض إشباعا للمقام.
مسألة : أجمعوا على أنه إذا زادت الفرائض على سهام التركة دخل النقص على كل واحد منهم على قدر حصته، وتسمى المسألة عائلة أي مائلة عن مساواة التركة الأسهم بالتعارض وعدم الترجيح وبالقياس على الديون إذا زادت على التركة، وقد انعقد عليه الإجماع في زمن عمر رضي الله عنه حين ماتت امرأة عن زوج وأختين فجمع الصحابة فاستشارهم فقال : أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم وعليه لرجل ثلاثة ولرجل أربعة أليس جعل المال سبعة أجزاء ؟ فأخذت الصحابة بقوله رضي الله عنهم، ثم خالف ابن عباس بعد موت عمر فأنكروه فقيل له ألا قلت ذلك في حضرة عمر ؟ فقال : هيبة – وكان مهيبا- فقيل له : رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك منفردا. روى البيهقي عن ابن عباس فقال : ترون الذي أحصى رمل عالج عددا يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف ونصف المال فأين موضع الثلث ؟ فقيل له : من أول من عال الفرائض ؟ قال : عمر وذكر القصة، قال ابن عباس وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر ما عالت فريضة وكذا أخرج الحاكم، وفي رواية وأيها قدم الله ؟ قال : كل فريضة لم يهبطها الله عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله، فالذي قدم كالزوجين والأم والذي أخر كالأخوات والبنات فإذا اجتمع من قدم الله ومن أحر بدئ بمن قدم فأعطى حقه كاملا فإن بقي شيء كان لهن وإن لم يبق شيء فلا شيء لهن، وتبع ابن عباس في هذا القول محمد بن الحنيفة.
مسألة : أجمعوا على أن ما أبقته أصحاب الفرائض فهو لأولى رجل ذكر لما مر من الحديث ويسمى ذلك الرجل عصبة ويرث ذلك الرجل جميع المال عند عدم ذي فرض وأقربهم إلى الميت الابن، ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم أبوه وإن علا، ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب وهكذا حكم من سفل منهما، ثم العم لأب وأم ثم لأب ثم ابنها هكذا وإن سفل كل منهما ثم عم الأب هكذا لأب وأم لأب ثم أبناؤهما وإن سفل هكذا وهكذا أعمام الأجداد إلى ما لا نهاية لها. عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أعيان بني الأب والأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه " رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم، ولا خلاف في هذا إلا ما مر الخلاف في مقاسمة الأخوة للجد.
مسألة : أجمعوا على أن من حظه النصف والثلثان من النساء تصير عصبة مع أخيها لقوله تعالى : مثل حظ الأنثيين في الأولاد والأخوة ومن ليس بأهل فرض من النساء وأخوه عصبة لا عصبة كالعمة وبنت الأخ.
مسألة : وآخر العصبات مولى العتاقة بالإجماع. روى البيهقي وعبد الرزاق أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل فقال إني اشتريته وأعتقته فما أمر ميراثه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن ترك عصبة فالعصبة أحق وإلا فالولاء لك " وفي الصحيحين :" إنما الولاء لمن أعتق " ١ ثم عصبات مولى العتاقة، ولا ولاء للنساء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، روى النسائي وابن ماجه من حديث ابنة حمزة أن ابنة حمزة أعتقت فمات مولاها وترك ابنته مولاته يعني ابنة حمزة فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف ولابنة حمزة النصف، وروى الدارقطني والطحاوي هذا الحديث مرسلا، وقال البيهقي : اتفق الرواة على أن ابنة حمزة هي المعتقة دون أبيها، وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقططني.
مسألة : وإن بقي شيء من أصحاب الفرائض وليست للميت عصبة يرد ذلك على أصحاب الفرائض بقدر حصصهم غير الزوجين عند أبي حنيفة وأحمد، وقال مالك والشافعي : لا يرد والباقي لبيت المال، وأفتى المتأخرون من أصحاب الشافعي بالرد على أصحاب الفرائض لعدم انتظام أمر بيت المال، نقل القاضي عبد الوهاب المالكي عن أبي الحسن أن الصحيح عن عثمان وعلي وابن عباس وابن مسعود أنهم كانوا لا يورثون ذوي الأرحام ولا يردون على أحد من أصحاب الفرائض، وروى الطحاوي بسنده عن إبراهيم قال عمر وعبد الله يورثان الأرحام قال الراوي قلت : أفكان علي يفعل ذلك ؟ قال : كان أشدهم في ذلك. وروى بسنده من طريقين عن سويد بن غفلة أن رجلا مات وترك ابنة وامرأة ومولاة، قال سويد : إني لجالس عند علي إذ جاءه مثل هذه الفريضة فأعطى ابنته النصف وامرأته الثمن ثم رد ما بقي علي ابنته ولم يعط المولى شيئا، وروى عن أبي جعفر من طريقين كان علي رضي الله عنه يرد بقية المواريث على ذوي السهام من ذوي الأرحام. وروى الطحاوي بسنده عن مسروق قال : أتى عبد الله في أخوة لأم دام فأعطى الأخوة الثلث وأعطى الأم سائر المال وقال الأم عصبة من لا عصبة له وكان لا يرد على إخوة لأم مع الأم ولا على ابنة ابن مع ابنة الصلب ولا على أخوات لأب مع أخت لأب وأم ولا على امرأة ولا على جدة و لا على زوج، قال الطحاوي : النظر عندنا ما ذهب إليه علي رضي الله عنه دون ما ذهب إليه ابن مسعود أن يكون ذوو الفروض فيما يرد عليهم من فصول المواريث كذلك، وأن لا يقدم من قرب رحمه على من كان أبعد رحما من الميت بل يقسم بقدر حصصهم لأنا قد رأينا في فرائضهم التي فرض لهم قد ورثوا جميعا بأرحام مختلفة ولم يكن بعضهم بقرب رحمه أولى بالميراث ممن بعد رحمه وهذا هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
مسألة : أجمعوا على أنه عند اجتماع جهتي فرض وتعصيب يعتبر الجهتان جميعا فإذا ماتت عن أبناء عم ثلاثة أحدهم أخ لأم لها والآخر وزوج لها يعطى السدس لأحدهم بالأخوة والنصف للثاني بالزوجية والباقي بين الثلاثة بالعصبية، ويصح المسألة من ثمانية عشر خمسة منها للأول واحد عشر للثاني واثنان للثالث، واختلفوا فيما إذا اجتمع جهتا فرض ؟ فقال مالك والشافعي : يرث بأقواهما فقط، وعند أبي حنيفة وأحمد : يرث بهما جميعا وذا لا يتصور إلا في مجوسي نكح المحارم ثم أسلم أو مسلم وطئ بشبهة وذلك كأم هي أخت لأب بأن نكح المجوسي ابنته فولدت بنتا ثم نكح البنت الثانية فولدت ولدا فللولد الثالث الثانية أمه وأخته لأب والأولى جدته وأخته لأب.
مسألة : اختلفوا في ميراث ذوي الأرحام سوى أصحاب الفروض والعصبات بعد إجماعهم على عدم توريثهم مع أحد من أصحاب الفروض سوى الزوجين واحد من العصبات إلا ما روي عن سعيد بن المسيب إن الخال يرث مع البنت، فذهب أبو حنيفة وأحمد : إلى توريثهم وحكي عن علي وابن مسعود وابن عباس، وذهب مالك والشافعي إلى عدم توريثهم ويكون المال لبيت المال، قالوا : حكي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والزهري والأوزاعي وأفتى المتأخرون من الشافعية بتوريثهم لعدم انتظام أمر بيت المال والحجة لنا في توريث ذوي الأرحام قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ٢ وقد ذكر البغوي عن أبي بكر أنه قال في خطبته : إنها نزلت في أولي الأرحام بعضها أولى ببعض، قالوا : لا دليل لكم في هذه الآية لأن الناس كانوا يتوارثون بالتبني كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وكانوا يتعاقدون في الجاهلية على أن الرجل يرث الرجل فأنزل الله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله دفعا لذلك وردا للمواريث إلى ذوي الأرحام وقال : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ٣ والمراد بأولي الأرحام في الآية هم العصبات وأصحاب الفروض، قلنا : على تقدير تسليم نزول الآية لذلك العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب واللفظ عام شامل لأصحاب الفروض والعصبات وغيرهم، ولنا من الأحاديث حديث أمامة بن سهل أن رجلا رمي بسهم فقتله وليس له وراث إلا خال فكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر فكتب عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الخال وارث من لا وارث له " ٤ رواه أحمد والبزار، وروى الطحاوي بلفظ " الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا ورث له " وحديث المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الخال وارث من لا ورث له يرثه ويعقل عنه " رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ابن حبان، وحكى ابن حاتم عن أبي زرعة أنه حديث حسن وأعله البيهقي بالاضطراب، ورواه الطحاوي بلفظ " من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " وفي رواية مثله إلا أنه قال :" أرثه وأفك عنانه، والخال وارث من لا وارث له يرث ماله يفك عنانه " قلت : معنى قوله عليه السلام :" أنا وارث من لا وارث له " إن من لا وارث له فماله لبيت المال والنبي صلى الله عليه وسلم كان متواليا لبيت المال وحديث عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الخال وارث من لا وارث له " رواه الترمذي والنسائي والطحاوي وأعله النسائي بالاضطراب ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه، وحديث واسع بن حبان قال : توفي ثابت بن الدحداح وكان آتيا وهو الذي ليس له أصل يعرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي :" هل تعرفون له فيكم نسبا ؟ قال : لا يا رسول الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا لبابة بن المنذر ابن أخته فأعطاه ميراثه " رواه الطحاوي، وروى الطحاوي آثار عمر بن الخطاب أنه جعل في العمة والخالة الثلثين للعمة والثلث للخالة الثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم، احتجوا بحديث أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة، قال : لا أدري حتى يأتينا جبرائيل، ثم قال : أين السائل عن ميراث العمة والخالة ؟ قال : فأتى الرجل فقال :" سارني جبرائيل لا شيء لهما " رواه الدارقطني والحديث ضعيف، قال الدارقطني : لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف وضاع للحديث والصواب مرسل، وقال أحمد بن حنبل : حرقنا حديثه، ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر وصححه وفي إسناده عبد الله بن جعفر المدني وهو ضعيف، وروى الحاكم له شاهدا من حديث شريك بن عبد الله أن الحارث بن أبي عبيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " سئل عن ميراث العمة والخالة فذكره " وفيه سليمان بن داود متروك، وأخرجه الدارقطني من وجه آخر غير شريك مرسلا، وحديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار " أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله رجل هلك وترك عمته وخالته ؟ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على حماره فوقف ثم رفع يديه وقال : اللهم رجل هلك وترك عمته وخالته فيسأله الرجل ويفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات، ثم قال :" لا

١ أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: البيع والشراء مع النساء (٢١٥٥) وأخرجه مسلم في كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق (١٥٠٥)..
٢ سورة الأنفال، الآية: ٧٥..
٣ سورة الأحزاب، الآية، ٥..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الخال (٢١٠٤) وقال: هو مرسل..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير