وقوله [ تعالى ](١) وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ أي : إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال تعالى : إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [ أي ](٢) في المأثم، كما جاء في الحديث :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدَار عليها الخَمْر " (٣).
والذي أحيل عليه في هذه الآية من النهي في(٤) ذلك، هو قوله تعالى في سورة الأنعام، وهي مكية : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] (٥) [ الأنعام : ٦٨ ] قال مقاتل بن حيان : نَسَخَت هذه الآية التي في الأنعام. يعني نُسخَ قوله : إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ لقوله وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأنعام : ٦٩ ].
وقوله : إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا أي : كما أشركوهم(٦) في الكفر، كذلك شارك الله بينهم(٧) في الخلود في نار جهنم أبدا، وجمع بينهم في دار العقوبة والنكال، والقيود والأغلال. وشراب(٨) الحميم والغِسْلين لا الزّلال.
٢ زيادة من ر، أ..
٣ رواه الترمذي في سننه برقم (٢٨٠١) من حديث جابر، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف، ورواه أحمد في المسند (١/٢٠) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي إسناده مجهول، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/١٩١) من حديث عبد الله ابن عباس، وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان وهو ضعيف..
٤ في ر: "عن"..
٥ زيادة من: ر، أ، وفي ه: "الآية".
.
٦ في ر، أ: "اشتركوا"..
٧ في أ: "عليهم"..
٨ في ر، أ: "وشرب"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة