وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا .
تمهيد
قبل ان نتجه إلى التفسير التحليلي لآيات هذه السورة، لا بد من تمهيد موجز يعطي القارئ صورة لما اشتملت عليه.
لقد اتفق الرواة على ان هذه السورة مدنية، أي نزلت بعد الهجرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وان ما اشتملت عليه يدل على انها نزلت بعد ان كان للإسلام دولة تنظم علاقاتها بغيرها، وبعد ان من الله تعالى على الذين استضعفوا في الأرض وجعلهم أئمة يهدون بأمر الله تعالى فيها.
وقد روى ان ابن عباس –رضي الله عنهما – قال :"ثماني آيات نزلت في سورة النساء خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت. أولهن : يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم٢٦ [ النساء ] والثانية : والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما٢٧ [ النساء ] والثالثة : يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا٢٨ [ النساء ] والرابعة : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما٤٠ [ النساء ] والخامسة : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما٣١ [ النساء ] والسادسة : إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بالله فقد ضل ضلالا بعيدا١١٦ [ النساء ] والسابعة : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما٦٤ [ النساء ] والثامنة : ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما١١٠ [ النساء ].
وإن صحت هذه الرواية عن ابن عباس١
فإنها تدل على انه اتجه إلى عدل الله ورحمته بعباده، وفتحه باب التوبة والمغفرة. وإلا فإن القران كله بكل سورة وآياته خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت.
وسورة النساء هي سورة الإنسانية، ففيها عين القرآن الكريم العلاقات الإنسانية التي تربط الناس بعضهم ببعض، وما ينبغي ان تنهجه المجتمعات الفاضلة في جعل العلاقة الإنسانية الأصيلة تسير في مجراها الطبيعي الذي رسمه رب العالمين بمقتضى الفطرة، وفيها ما حده الله – تعالى – لعلاج الانحراف الذي ينحرف به ذوو الأهواء من الآحاد والجماعات.
ابتدأت السورة الكريمة ببيان الارتباط الإنساني الجامع الذي تلتقي عنده البشرية جميعها، فقال – سبحانه - : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها... ١ [ النساء ] وإذا كان الناس جميعا ينتهون إلى أصل واحد فإنه لا بد من التساوي، ولا بد من التراحم لهذه الرحم الواصلة، ثم عن اول مظاهر التراحم هو الأخذ بيد الضعفاء، وأوضح الضعفاء مظهرا أولئك اليتامى الذين لا عائل يعولهم، وإن اليتيم المقهور هو الذي يتولد فيه الانحراف، ومن الانحراف تكون العداوة، ويكون الشر المستطير، ولذلك ابتدأت السورة بعد إثبات الوحدة الجامعة بعلاج اليتم لتكون الجماعات في طريق المودة.
واليتيم لا يحتاج فقط إلى الغذاء والكساء بل يحتاج إلى المودة والإصلاح في نفسه وماله : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا٩ [ النساء ].
وفي سبيل بيان حقوق اليتامى يبين- سبحانه – نظام التوزيع المالي للأسرة عندما يموت واحد منها، فيبين الميراث وانه حد لله تعالى للحقوق المالية لمن يخلفون المتوفى في ماله، وان الانحراف عنه عصيان لله تعالى.
وبعد ذلك اخذ يبين الله سبحانه وتعالى تكوين الأسرة الإسلامية، وأساس التكوين هو العلاقة بين الرجل والمرأة، او بتعبير القرآن السامي العلاقة بين النفس وزوجها، فنفى ان تكون العلاقة بينهما كالعلاقة بين أنثى الحيوان والذكر، بل العلاقة بينهما أسمى وأعلا، ولذلك أشار إلى عقوبة من ينزل إلى مرتبة الحيوان فقال : واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا١٥ [ النساء ].
وبين ان باب التوبة مفتوح لمن يقع في هذه الخطيئة الحيوانية، ثم اخذ يرسم -سبحانه وتعالى – الطريق السليم للعلاقة بين الرجل والمرأة، وهو الزواج، وحرم ما كان عليه اهل الجاهلية من وراثة النساء وسمى ذلك مقتا، ثم اخذ يبين سبحانه شرائط العقد الصحيح، والنساء اللائي يحرمن في الزواج، ثم نفى سبحانه ان يكون اتخاذ الأخدان سبيلا من سبل تكوين الأسرة ومن اتخاذ الأخدان ما يسمى بالمتعة وهو اتخاذ المراة لمد محدود في نظير اجر معلوم.
وبعد ان بين سبحانه العماد الذي تقوم عليه الأسرة، وهو الزوجان، اخذ يبين علاقة الإنسان بغيره من الناحية المالية فقال سبحانه وتعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما٢٩ [ النساء ].
ولقد كانت العلاقة بين الرجل والمرأة موضع نظر الماضين كما هي الآن موضع النظر والقول/ فوضع الله سبحانه وتعالى الحدود التي تبين حقوق كليهما، فبين الله سبحانه وتعالى ان لكل منهما نصيبه من الكسب، ... للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله عن الله كان بكل شيء عليما٣٢ [ النساء ]. وبين مع ذلك ان للرجال فضل الرياسة والقوامة، وان ذلك يظهر فيما للرجل على امرأته من ولاية التأديب، وقد ذكر سبحانه ضروب التأديب التي يملكها الرجل على زوجه، وكلها من غير قسوة ولا شذوذ ولا طغيان، ثم بين سبحانه العلاج إذا أصابت الأسرة آفة الشقاق، فقال سبحانه وتعالى : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها عن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما عن الله كان عليما خبيرا٣٥ [ النساء ].
وبعد ان بين سبحانه ما هو قوام الأسرة وعمادها – وقد أشار إلى العلاقات المالية بين الناس، وان أساسها التراضي – أخذ سبحانه وتعالى يبين لنا العلاقة بين العبد وربه، والعلاقة بين العبد والناس بغير التجارة، فأما العلاقة بين العبد وربه فهي العبادة لله وحده، لا يشرك به أحدا، وأما العلاقة بينه وبين الناس فهي الإحسان، وأول من يجب له الإحسان الوالدان، ثم الإحسان إلى ذوي القربى واليتامى أيان كانوا ؛ لأنهم عن أهملوا تربت بينهم وبين المجتمع روح العداوة، ثم الإحسان إلى الجار والمجاور، والجار القريب لك، ومن تصاحبه في طريق او عمل، والإحسان إلى ابن السبيل والضعفاء جميعا، والتضامن والتواضع، ولذا قال تعالى : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا٣٢ [ النساء ].
وبين سبحانه التلازم بين الاختيال والفخر والبخل، وبين عاقبة كليهما، وذكر ان من المختالين البخلاء من ينفقون اموالهم رئاء الناس، وان هذه العيوب النفسية هي من وسوسة الشيطان، وبين سبحانه وتعالى عقاب هؤلاء في الدنيا والآخرة وكيف يحضرون يوم القيامة : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول أو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا٤٢ [ النساء ].
وقد بين سبحانه وتعالى الأساس الذي تقوم عليه العلاقة الإنسانية، وهو الضمير، والضمير لا يتربى إلا بالصلاة، ولذلك أخذ يشير إلى احكامها، مشيرا إلى تحريم ام الخبائث وهي الخمر، فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا …٤٣ [ النساء ].
ثم بين سبحانه حال أولئك الذين ماتت ضمائرهم مع ما اوتوه من علم لكتاب، وهم اليهود، فقد اتخذوا منه ذريعة للسلطان والسيطرة، وبذلك عملوا على إضلال غيرهم، وإفساد عقائد من كانوا يجاورونهم، وبين في هذا محاولتهم إيذاء النبي والتهكم عليه في دعوته، وفي أثناء بيان رسالته، وربط سبحانه ان الباعث على هذا الضلال والتضليل هو إرادتهم الملك والحسد، ولذا قال سبحانه :{ أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناي غلا نقيرا٥٣ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما٥٤[ النساء ] وبين سبحانه من بعد ذلك عاقبة الذين يكفرون بآياته سواء أكانوا ممن أوتوا الكتاب من قبل أم كانوا من المشركين. وقابل هذه العاقبة بما أفاضه الله- تعالى – من نعيم أخروي على المؤمنين.
وقد بين سبحانه وتعالى من بعد ذلك أساس الحكم الإسلامي، فذكر أنه العدل والأمانة، وان أمثل طريق لتحري العدل والأمانة هو إطاعة الله ورسوله، وان الحاكم عليه ان يرد كل تنازع إلى حكم الكتاب والسنة، وان التحاكم إلى غير كتاب الله تعالى وسنة رسوله تحاكم إلى الطاغوت، وان المنافق هو الذي يرتضي حكم الطاغوت بدل حكم الله تعالى : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا٦١ [ النساء ] وقد بين أن أمارة الإيمان هو تحكيم الكتاب والسنة فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما٦٥ [ النساء ].
وإن الحق يجب ان ينصر، وإن المؤمن لا يصح أن يستسلم للاعتداء، وإن كان العدل وأداء الأمانة وإطاعة الله ورسوله أساس الحكم الإسلامي، فإن العدل مع المخالفين هو أساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وإن القتال إذا كان العدل يستوجبه يكون أمرا لازما، فإذا اعتدي على الإسلام وأهله وجب القتال، ووجب أخذ الأهبة، وكان الحذر من الأعداء بقتالهم : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما٧٤ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا٧٥ [ النساء ].
وإن الخروج للقتال هو العلاقة المميزة بين أقوياء الإيمان وضعفاء الإيمان ومنهم المنافقون، فهؤلاء وأولئك يقولون :... لولا أخرتنا إلى اجل قريب... ٧٧ [ النساء ].
وشأن الضعاف أن يزيلوا عن أنفسهم مظنة التقصير، وينسبوا ما يصيبهم من سيئة لغيرهم، وينكروا فضل ذوي الفضل :... وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا٧٨ [ النساء ].
وإن أولئك يخالفون الرسول، فالله أكد لهم أن من يطع الرسول فقد أطاع الله، وان ذلك كله من هجرهم لأوامر القرآن، وعدم تدبرهم لإعجازه ومراميه، وان عليهم أن يردوا ما يستغلق عليهم فهمه إلى سنة الرسول وإلى العلماء منهم.
وإن أولئك المنافقين معوقون، ولذا أمر الله نبيه بألا يلتفت إليهم : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ٨٤ [ النساء ].
وقد بين سبحانه ان المعاملة بالمثل هي أساس الإسلام، وان الجزاء مجانس للعمل دائما، والله سبحانه وتعالى سيجمع الناس جميعا يوم القيامة.
وقد ذكر سبحانه وتعالى ما ينبغي ان يعامل به المنافقون الذين هم كالداء الوبيل في جسم الأمة، فبين الله سبحانه وتعالى ان يعاملوا باحتراس ولا
إن المنافقين يوالون الكفار ويجعلون الولاية لهم، و يجلسون معهم مستهزئين ساخرين معاندين الله تعالى مع أنه سبحانه وتعالى نزل في كتابه المحكم أنكم إذا سمعتم أيها المخاطبون بالحقائق الإسلامية الذين يتحدثون ساخرين بالقرآن، فلا تقعدوا بل اتركوا مجلسهم وأعرضوا عنهم حتى يخوضوا أي يتكلموا في حديث غيره، والذي نزل في القرآن ونهى عن الجلوس مع الذين يستهزئون بما جاء به هو في سورة الأنعام المكية، التي نزلت قبل سورة النساء المدنية، وهو قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره( ٦٨ ) ( الأنعام ).
والخطاب في قوله تعالى :"عليكم"لعامة الذين يتلون القرآن الكريم من مؤمنين صادقين ومنافقين ومؤدى الكلام أنه من المنهي عنه أن يجلس المسلم مع مثير السخرية على آي القرآن، والمشركون يفعلون ذلك، ومع ذلك لا يكتفي المنافقون بهذا بل إنهم يولونهم أمورهم ويجعلون عزتهم منهم، ويكون ضمير الغيبة عائدا على الكافرين.
وبعض العلماء قال إن الخطاب للمنافقين وهو لا يخرج عن المعنى السابق.
وأرى أن الخطاب كله للمؤمنين، وفيه تحذير للمؤمنين من أن يجالسوا المنافقين إذا استهزءوا بآيات الله تعالى، وسخروا من الأحكام الإسلامية لأن سماع الشر شر، ولأن سماع الاستهانة بالقرآن قد تؤدي إلى الاستهانة من السامع، فأول الشر سماع الشر، وإن أولئك المنافقين يبدو في مجالسهم كلمات الكفر وكلمات الاستهزاء.
وعلى ذلك يكون ضمير الخطاب لمؤمنين وضمير الغيبة للمنافقين الكافرين.
وقد بين سبحانه أن القعود مع الأشرار وسماع كلمات الكفر والاستهزاء يجعل المؤمن كالكافر والمنافق، ولذا قال سبحانه :
إنكم إذا مثلهم أي إنكم أيها المؤمنون إن استمعتم إلى الكفار والمنافقين وهو يعلنون الكفر بآيات الله تعالى وجحودها تكونون مثلهم في الاستهانة بكتاب الله تعالى ورسالة الرسول الأمين، والاستهانة بالأحكام الإسلامية، وقد رأينا ذلك عيانا فإن أولئك الذين يجالسون الفرنجة ويقرؤون ما يكتبون عن الإسلام، ويثيرون السخرية على أحكامه تسري إليهم العدوى، ولقد سمعنا بعض هؤلاء ممن يتسمى باسم إسلامي، وهو من أسرة إسلامية، يتهكم على قوله تعالى : للذكر مثل حظ الأنثيين...( ١١ ) ( النساء )فلعنه الله تعالى، ولعنة الله على كل من لا يؤمن بسلامة هذه القضية، ولعنه الله على كل من ينكر ميراث القرآن أو يهون من شأنه.
وإن الآية يستفاد منها فوائد : أولها : أن الاستهزاء بالحقائق القرآنية لا يقدم عليه مؤمن. وثانيها : أن الاستماع إلى الكفر بها والاستهزاء يجعل السامع كالمتكلم، لأن السكوت لا يخلو من رضا ولو كان جزئيا، ثالثها أن الشر يسري من القائل إلى السامع كما يسري السم في الجسد، وكما يجري الشيطان في النفس.
وقد أكد سبحانه النهي عن مجالسة المنافقين بقوله تعالت كلماته :
إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا أي أنه إذا كان المنافقون يطلبون العزة من الكافرين، ويطلبون الولاء والنصرة منهم ويحاولون بذلك أن يجتمعوا على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله سبحانه وتعالى جامعهم في الذل والهوان، لا في العزة والاستمكان، إنه جامعهم في جهنم جميعا بلا استثناء قط، لأنهم تحدوا الله ورسوله ولأنهم جحدوا بآيات الله تعالى وسخروا منها، ولأن كلمة الكفر تجمعهم وتفرقهم في النوع لا في الأصل. فإن الكفار قسمان : قسم أعلن الكفر والمناوأة وأولئك أقوياء الكفار، وقسم كفر وغش وخدع، فادعى الإسلام وكلاهما في جهنم وإن كان المنافق في الدرك الأسفل منها.
زهرة التفاسير
أبو زهرة