ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

المعنى الجملي : ذكر الله تعالى في هذه الآيات حال قوم من أهل الضلال البعيد – آمنوا في الظاهر نفاقا وكان الكفر قد استحوذ على قلوبهم ولم يجعل فيها مكانا للاستعداد للفهم ومن ثم لم يمنعهم ذلك من الرجوع إلى الكفر مرة بعد أخرى إذ هم لم يفقهوا حقيقة الإيمان ولا ذاقوا حلاوته ولا أشربت قلوبهم حبة ولا عرفوا فضائله ومناقبه ثم أوعد بعدئذ المنافقين بالعذاب الأليم وذكر أنهم أنصار الكافرين على المؤمنين فلا ينبغي للمؤمنين أن يتخذوا منهم أولياء ولا أن يبتغوا عندهم جاها ولا منزلة.
وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره الخطاب موجه إلى كل من يظهر الإيمان سواء أكان مؤمنا حقا أم منافقا وما نزله في الكتاب هو قوله في سورة الأنعام المكية : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ( الأنعام : ٦٨ ) وقد كان بعض المسلمين يجلسون مع المشركين وهم يخوضون في الكفر وذم الإسلام والاستهزاء بالقرآن ولا يستطيعون الإنكار عليهم لضعفهم وقوة المشركين فأمروا بالإعراض عنهم وهدم الجلوس معهم في هذه الحال.
ثم إن يهود المدينة كانوا يفعلون فعل مشركي مكة وكان المنافقون يجلسون معهم ويستمتعون إليهم فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
و الخلاصة : إنكم إذا سمعتم الكلام الذي يتضمن جعل الآيات في موضع السخرية والاحتقار فابتعدوا عنهم ولا ترجعوا إليهم حتى يعودوا إليهم إلى حديث آخر.
و في الآية دليل على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله بما يدل على التنقص والاستهزاء بالأدلة الشرعية والأحكام الدينية كما يقع من أسراء التقليد الذين استبدلوا آراء العلماء بالكتاب والسنة ولم يبق في أيديهم إلا قال إمام مذهبنا كذا قال فلان من أتباعه كذا وإذا استدل أحد بآياته قرآنية أو بحديث نبوي سخروا منه وظنوا أنه قد جاء بخطب شنيع وجعلوا رأي إمامهم مقدما علة ما نطق به الكتاب وأرشدت إليه السنة.
إنكم إذا مثلهم أي إنكم إن قعدتم معهم تكونوا شركاء لهم في الكفر لأنكم رضيتم به ووافقتموهم عليه.
و في الآية إيماء إلى أن من يقر المنكر ويسكت عليه يقع في الإثم وإلى أن إنكار الشيء يمنع من انتشاره بين الناس.
و قد وقه في هذا المنكر كثير من المسلمين فإنهم يرون الملحدين في البلاد يخوضون في آيات الله ويستهزئون بالدين وهم يسكتون عن ذلك ولا يبدون إنكارا ولا اشمئزازا ولا صدا ولا إعراضا.
إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا أي إنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله في الدنيا سيجتمعون في العقاب يوم القيامة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير