مرات قياساً على هذه الآية.
وقيل: يستتاب، كلما ارتد.
قوله: بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين الآية.
المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة أي: المنعة باتخاذهم لهم أولياء فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً أي: المنعة لله، والنصر من عنده.
يقال أرض عزاز وعزاز إذا كانت صلبة شديدة، ومنه قولهم: عز الشيء إذا لم يوجد أي: اشتد وجوده، أي: صعب.
وقال النحاس: " هذا يدل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكافرين.
قوله: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب الآية.
المعنى قد أخبرتم أيها المنافقون في القرآن أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.
فاتخذتموهم أولياء إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ كفار، إذا جالستموهم على تلك الحال، لأن من لم يجتنبهم، فهو راض بفعلهم، فالرضا بالكفر كفر.
وهذه الآية تدل على اجتناب أهل المعاصي إذ ظهر منهم منكر، ومجانبة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والقدرية وغيرهم إذا خاضوا في فسقهم.
وروى إبراهيم التيمي عن أبي وائل قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساؤه فيسخط الله عليهم.
وقال إبراهيم النخعي: إذ سمع هذا عن أبي وائل، صدق أبو وائل، أو ليس ذلك في كتاب الله تعالى { أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي