وكذلك مذبذبين أي : يراءون حال كونهم غير ذاكرين مذبذبين، أو منصوب على الذم، والمذبذب المضطرب المتردد.
وكانوا أيضًا مذبذبين أي : مترددين ومتحيرين بين الكفر والإيمان، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أي : لا صائرين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين. قال قتادة : ماهم بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مُصَرِّحين بالشرك، هكذا سبق في علم الله، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً أي : طريقًا إلى الهدى، ومثله قوله تعالى : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [ النور : ٤٠ ].
ذِكْرًا كَثِيرًا [ الأحزَاب : ٤١ ] أي : خالصًا، فسمي الخالص كثيرًا. هـ.
قوله تعالى : مذبذبين بين ذلك : هذه صفة أهل الدعوى، المستشرفين على الحقيقة بالعلم، ليسوا من الخصوص ولا من العموم، مترددين بين الفريقين، ومن يضلل الله عن طريق التحقيق، فلن تجد له سبيلاً.
الإشارة : كل من أحب أن يَرى الناسُ محاسنَ أعماله وأحواله، ففيه شعبة من النفاق وشعبة من الرياء، وعلامة المرائي : تزيين ظاهرة وتخريب باطنه، يتزين للناس بحسن أعماله وأحواله، يراقب الناس ولا يراقب الله، وكان بعضُ الحكماء يقول : يقول الله ـ تعالى ـ :" يا مُرائي : أمرُ من ترائى بيد من تعصيه ". فمثل هذا أعماله كلها قليلة، ولو كثرت في الحس كالجبال الرواسي، وأعمال المخلصين كلها كثيرة ولو قلَّت في الحس، وأعمال المرائين كلها قليلة ولو كثرت في الحس. قال في القوت : وَصَفَ اللهُ تعالى ذكر المنافقين بالقلة، لكونه غير خاص، كما قيل في تفسير قوله تعالى :
ذِكْرًا كَثِيرًا [ الأحزَاب : ٤١ ] أي : خالصًا، فسمي الخالص كثيرًا. هـ.
قوله تعالى : مذبذبين بين ذلك : هذه صفة أهل الدعوى، المستشرفين على الحقيقة بالعلم، ليسوا من الخصوص ولا من العموم، مترددين بين الفريقين، ومن يضلل الله عن طريق التحقيق، فلن تجد له سبيلاً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي