ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

الرجل مبتلى بصحبة الفجار فى سفره للحج او الغزاء لا يترك الطاعة بصحبتهم لكن يكرهه بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة قلبه ومن دعى الى ضيافة فوجد ثمة لعبا او غناء يقعد ان كان غير قدوة ويمنع ان قدر وان كان قدوة كالقاضى والمفتى ونحوهما يمنع ويقعد فان عجز خرج وان كان ذلك على المائدة او كانوا يشربون الخمر خرج وان لم يكن قدوة وان علم قبل الحضور لا يحضر فى الوجوه كلها كذا فى تحفة الملوك الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ اى المنافقون هم الذين ينتظرون وقوع امر لكم خيرا كان او شرا فَإِنْ كانَ لَكُمْ ايها المؤمنون فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ اى ظفر ودولة وغنيمة قالُوا اى لكم أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ على دينكم مظاهرين لكم فاسهموا لنا فيما غنمتم وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ اى ظهور على المسلمين قالُوا اى للكفرة أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ الاستحواذ الاستيلاء اى ألم نغلبكم ونمكن من قتلكم واسركم فابقينا عليكم اى ترحمنا وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بان ثبطاهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم أو أمر جنا فى جنابكم وتوانينا فى مظاهرتهم عليكم والا لكنتم نهبة للنوائب فهاتوا نصيبا مما أصبتم وانما سمى ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين وتخسيسا لحظ الكافرين لان ظفر المسلمين امر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل على أوليائه واما ظفر الكافرين فمقصور على امر دنيوى سريع الزوال فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ اى بين المؤمنين والمنافقين بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين يَوْمَ الْقِيامَةِ اى يحكم حكما يليق بشأن كل منكم من الثواب والعقاب واما فى الدنيا فقد اجرى على من تفوه بكلمة الإسلام حكمه ولم يضع السيف على من تكلم بها نفاقا وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا اى ظهورا يوم القيامة كما قد يجعل ذلك فى الدنيا بطريق الابتلاء والاستدراج وبيانه ان الله تعالى يظهر اثر ايمان المؤمن يوم القيامة ويصدق موعدهم ولا يشاركهم الكفار فى شىء من اللذات كما شاركوهم اليوم حتى يعلموا ان الحق معهم دونهم إذ لو شاركوهم فى شىء منها لقالوا للمؤمنين ما نفعكم ايمانكم وطاعتكم شيأ لانا أشركنا واستوينا معكم فى ثواب الآخرة واما ان كان المعنى سبيلا فى الدنيا فيراد بالسبيل الحجة وحجة المسلمين غالبة على حجة الكل وليس لاحد ان يغلبهم بالحجة وقيل معنى السبيل الدولة الدائمة ولا دولة على الدوام للكافرين والا لكان الظهور والغلبة من قبلهم دائما وليس كذلك فان اكثر الظفر للمسلمين وانما ينال الكفار من المؤمنين فى بعض الأوقات استدراجا ومكرا وهذا يستمر الى انقراض اهل الايمان فى آخر الزمان. وعن كعب قال إذا انصرف عيسى ابن مريم والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا سنوات ثم رأوا كهيئة الرهج والغبار فاذا هى ريح قد بعثها الله لتقبض أرواح المؤمنين فتلك آخر عصابة تقبض من المؤمنين ويبقى الناس بعدهم مائة عام لا يعرفون دينا ولا سنة يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة وفى الحديث (الجهاد ماض منذ بعثني الله الى ان يقاتل آخر أمتي الدجال) ثم ان الله تعالى يحكم بينكم يوم القيامة ليعلم من اهل العزة والكرامة ومن اهل الغرة والندامة كما ان الشمع يحكم بين الصحيح والسقيم بإظهار حالهما إذا جيئ به فى حمام مظلم قد دخله الأصحاء والمرضى والجرحى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فان وبال كيدهم إليهم مصروف

صفحة رقم 306

وجزاء مكرهم عليهم موقوف والحق من قبل الحق تعالى منصور اهله والباطل بنصر الحق مخيب أصله. وقد قيل الباطل يفور ثم يغور. فعلى المؤمن صرف علو الهمة فى الدين وفى تحصيل علم اليقين ولا يتربص للفتوحات الدنيوية ذاهلا عن الفتوحات الاخروية بل عن فتوحات الغيب ومشاهدة الحق فان أهم الأمور هو الوصول الى الرب الغفور. قال ابو يزيد البسطامي قدس سره ان لله خواص من عباده ولو حجبهم فى الجنة عن رؤيته لا ستغاثوا كما يستغيث اهل النار بالخروج من النار ولما كان موسى كليم الله طفلا فى حجر تربية الحق تعالى ما تجاوز حده ولا تعدى قصده بل قال رب انى لما أنزلت الى من خير فقير فلما كبر وبلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الأطفال بل قال رب أرني أنظر إليك وكان غاية طلبه فى طفوليته هو الطعام والشراب وكان منتهى اربه فى رجوليته هو رفع الحجاب ومشاهدة الأحباب فالباب مفتوح للطلاب لا حاجب عليه ولا بواب وانما المحجوب عن المسبب من وقف مع الأسباب والمشروب حاضر والمحروم من حرم الشراب والمحبوب ناظر والمطرود من وقف وراء الحجاب فمن انس بسواه فهو مستوحش ومن ذكر غيره فهو غافل عنه ومن عول على سواه فهو مشرك فاذا لم يجد اليه سبيلا وفى ظله مقيلا: ونعم ما قيل

تو محرم نيستى محروم از آنى ره نامحرمان اندر حرم نيست
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ
اى يفعلون ما يفعل المخادع من اظهار الايمان وابطان الكفر وَهُوَ خادِعُهُمْ
اى الله تعالى فاعل بهم ما يفعل الغالب فى الخداع حيث تركهم فى الدنيا معصومى الدماء والأموال وأعد لهم فى الآخرة الدرك الأسفل من النار ولم يخلهم فى العاجل من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب واثم. وقال ابن عباس رضى الله عنهما انهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين فيمضى المؤمنون بنورهم على الصراط وينطفئ نور المنافقين فينادون المؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم فتناديهم الملائكة على الصراط ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وقد علموا انهم لا يستطيعون الرجوع قال فيخاف المؤمنون حينئذ ان يطفأ نورهم فيقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شىء قدير وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
اى متثاقلين متقاعسين كما ترى من يفعل شيأ عن كره لا عن طيب نفس ورغبة. قوله كسالى كأنه قيل ما كسالى فقيل يُراؤُنَ النَّاسَ
اى يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ليحسبوهم مؤمنين وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ
عطف على يراؤن إِلَّا
ذكرا قَلِيلًا
إذ المرائى لا يفعل الا بحضرة من يرائيه وهو اقل أحواله والمراد بالذكر التسبيح والتهليل. قال فى الكشاف وهكذا ترى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام لو صحبته الأيام والليالى لم تسمع منه تهليلة ولا تحميدة ولكن حديث الدنيا يستغرق أوقاته لا يفتر عنه مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ حال من فاعل يراؤن وذلك اشارة الى الايمان والكفر المدلول عليهما بمعونة المقام اى مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان والهوى بينهما وحقيقة المذبذب ما يذب ويدفع عن كلا الجانبين مرة بعده اخرى لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ حال من ضمير مذبذبين اى لا منسوبين الى المؤمنين فيكونون مؤمنين ولا الى الكافرين فيكونون مشركين وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ لعدم استعداده للهداية والتوفيق فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا موصلا الى الحق والصواب فضلا عن ان تهديه اليه والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان

صفحة رقم 307

وكان ﷺ يضرب مثلا للمؤمنين والمنافقين والكافرين كمثل رهط ثلاثة رفعوا الى نهر فقطعه المؤمن ووقف الكافر ونزل فيه المنافق حتى إذا توسط عجز فناداه الكافر هلم الى لا تغرق وناداه المؤمن هلم الى لتخلص فما زال المنافق يتردد بينهما إذ اتى عليه ماء فغرقه فكان المنافق لم يزل فى شك حتى يأتيه الموت

اى كه دارى نفاق اندر دل خار بادت خليده اندر حلق
هر كه سازد نفاق پيشه خويش خوار گردد بنزد خالق وخلق
والاشارة إِنَّ الْمُنافِقِينَ
انما يُخادِعُونَ اللَّهَ
فى الدنيا لان الله تعالى وَهُوَ خادِعُهُمْ
فى الأزل عند رش نوره على الأرواح وذلك ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره فلما رش نوره أصاب أرواح المؤمنين واخطأ أرواح المنافقين والكافرين ولكن الفرق بين المنافقين والكافرين ان أرواح المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا انه يصيبهم فاخطأهم وأرواح الكافرين ما شاهدوا ذلك الرشاش ولم يصبهم وكأن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذ ما أصابهم فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ
من نتائج حرمانهم إصابة النور قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ
كيما يرونهم النور وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
لانهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبى لا بلسان الباطن القلبي والقالب من الدنيا وهى قليلة قليل ما فيها والقلب من الآخرة وهى كثيرة كثير ما فيها فالذكر الكثير من لسان القلب كثير والفلاح فى الذكر الكثير لا فى القليل لقوله تعالى اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً اى بلسان القلب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ولما كان ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا فما أفلحوا به وانما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر لانه رأى رشاش النور ظاهرا من البعد ولم يصبه فلو كان أصابه ذلك النور لكان صدره منشرحا به كما قال تعالى أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ اى على نور ممارش به ربه ومعدن النور هو القلب فكان قلبه ذاكرا لله بذلك النور فانه يصير لسان القلب فقليل الذكر منه يكون كثيرا فافهم جدا فلما كانت أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين مشاهدة رشاش النور وبين الظلمة الخلقية لا الى هؤلاء الذين أصابهم النور ولا الى هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش لذلك كانوا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ المؤمنين والكافرين لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ باخطاء ذلك النور كما قال ومن اخطأه فقد ضل فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا هاهنا الى ذلك النور يدل عليه قوله وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ اى ومن لم يجعل الله له قسمة من ذلك النور المرشش عليهم فماله اليوم نصيب من نور الهداية كذا فى التأويلات النجمية اللهم ارزقنا الذكر الكثير واعصمنا من الذنب الصغير والكبير.
يقال حصون المؤمن ثلاثة المسجد وذكر الله وتلاوة القرآن والمؤمن إذا كان فى واحد من ذلك اى من الأشياء الثلاثة فهو فى حصن من الشيطان قال على رضى الله عنه (يأتى على الناس زمان لا يبقى من الإسلام الا اسمه ومن القرآن إلا رسمه يعمرون مساجدهم وهى خراب من ذكر الله تعالى شر اهل ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود: قال السعدي قدس سره

صفحة رقم 308

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية