١٧٠- قال الشافعي : وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في عدد آي من كتابه بإظهار الإيمان والاستتار بالشرك، وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل من النار فقال : اِنَّ اَلْمُنَافِقِينَ فِى اِلدَّرَكِ اِلاَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا فأعلم أن حكمهم في الآخرة النار بعلمه أسرارهم، وأن حكمه عليهم في الدنيا إن أظهروا الإيمان(١) جُنَّةً(٢) لهم.
وأخبر عن طائفة غيرهم فقال : وَإِذْ يَقُولُ اَلْمُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اَللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا (٣) وهذه حكاية عنهم وعن الطائفة معهم مع ما حكى من كفر المنافقين منفردا، وحكى من أن الإيمان لم يدخل قلوب من حكى من الأعراب(٤)، وكل من حقن دمه في الدنيا بما أظهر مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم، لأنه أبان أنه لم يول الحكم على السرائر غيره، وأن قد ولى نبيه الحكم على الظاهر. وعاشرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتل منهم أحدا، ولم يحبسه، ولم يعاقبه، ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال. ولا مناكحة المؤمنين وموارثتهم، والصلاة على موتاهم، وجميع حكم الإسلام. ( الأم : ٦/١٦٥-١٦٦. ون الأم : ٧/٨١. )
٢ - جُنَّةٌ: أي وقاية..
٣ - الأحزاب: ١٢..
٤ - إشارة إلى قوله تعالى: قَالَتِ اِلاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَـاكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ اِلاِيـمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ الحجرات: ١٤..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي