قوله تعالى : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا [ سورة النساء، الآية ١٥٧ ].
وفيها مسألتان :
[ ١٣ ] المسألة الأولى : في أن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب.
يرى الإمام ابن حزم – رحمه الله – أن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب ولكن توفاه الله عز وجل ثم رفعه إليه قال عز وجل وما قتلوه وما صلبوه ومن قال إنه عليه السلام قتل أو صلب فهو كافر مرتد حلال دمه وماله لتكذيبه القرآن وخلافه الإجماع١.
[ ١٤ ] المسألة الثانية : في معنى قوله تعالى : ولكن شبه لهم .
قال ابن حزم – رحمه الله – ( وقوله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم إنما هو إخبار عن الذين يقولون بتقليد أسلافهم من النصارى واليهود إنه عليه السلام قتل وصلب، فهؤلاء شبه لهم القول أي أدخلوا في شبة منه، وكان المشبهون لهم شيوخ السوء في ذلك الوقت وشرطهم المدعون لهم أنهم قتلوه وصلبوه وهم يعلمون أنه لم يكن ذلك، وإنما أخذوا من أمكنهم فقتلوه، وصلبوه في استتار ومنع من حضور الناس، ثم أنزلوه ودفنوه تمويها على العامة الذين شبه لهم الخبر )٢.
٢ الفصل (١/٧٧)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري