التمهيد :
بعد ان ذكر أحكام النكاح فيما سلف على طريق البيان و الإسهاب، ذكر هنا : عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم أن يعقب ذكر الأحكام التي يشرعها للعباد ببيان العلل و الأسباب ؛ ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب، و سكون للنفوس ؛ لتعلم مغبة ما هي مقدمة عليه من الأعمال، و عاقبة ما كفلت به من الأفعال، حتى تقبل عليها وهي مثلجة الصدور عالمة بأن لها فيها سعادة في دنياها و أخرها، ولا تكون في عماية من أمرها ؛ فتتيه في أودية الضلالة، وتسير قدما لا إلى غاية.
٢٧- وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا . والله سبحانه يريد أن يتوب عليكم فيفتح لكم باب التوبة و الأمل، و يريد اتباع الشياطين من اليهود، والنصارى، و الزناة أن تميلوا عن الحق، وتنحرفوا إلى الضلالة انحرافا عظيما ؛ حتى تكونوا مثلهم و هذا شأن المنحرفين دائما يريدون أن يكون الناس على طريقتهم ؛ حتى يسلموا من ذمهم ولومهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته