ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭜﭝ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:واستمر الخطاب الإلهي متجها إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، لافتا نظره إلى أمر مستغرب جدا من الذين أوتوا نصيبا من الكتاب، إذ هو على خلاف ما كان ينتظر منهم طبقا لإدعاءاتهم، ذلك أنهم يؤمنون بالشياطين والسحرة والكهان والأصنام، ويؤيدون الباطل، ويفضلون المشركين على المسلمين بدعوى أنهم أحسن منهم حالا وأفضل اعتقادا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلا( ٥١ ) ثم تكر عليهم الآيات باللعن والطرد وتنذرهم بالفشل : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا( ٥٢ ) .
ويتساءل كتاب الله لو أن هذا الصنف من الناس كان لهم نصيب من الملك والسلطان، ماذا كانوا يفعلون بضعفاء بني الإنسان ؟ ويأتي الجواب القاطع بأنهم لا يؤتون الناس حتى " النقير "، أي حتى أتفه الأشياء وأقلها، وذلك لأنهم بلغوا من البخل والشح وقسوة القلب واحتقار الضعفاء ما يجعلهم أحرص الناس على احتكار جميع وسائل العيش وأسباب الثروة لأنفسهم دون الناس جميعا أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا( ٥٣ ) .
وفي مثل هذا الصنف جاء قوله تعالى أيضا : قُل لَّوَ أنتُم تَملِكُونَ خَزَائِنَ رَحمَةِ رَبِيِّ إِذاً لأَّمسكتُم خَشيَةَ الإنفاق .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير