ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

كنهكار انديشناك از خدا بسى بهتر از عابد خود نما
اگر مشك خالص ندارى مكوى وكر هست خود فاش كردد ببوى
ونعم ما قيل
جوز خالى در ميان جوزها مى نمايد خويشتن را از صدا
والاشارة فى الآيتين ان الذين يزكون أنفسهم من اهل العلوم الظاهرة بالعلم ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تزكى أنفسهم بمجرد تعلم العلم بل تزيد صفاتهم المذمومة مثل المباهاة والمماراة والمجادلة والمفاخرة والكبر والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وطلب الاستيلاء والغلبة على الاقران والأمثال بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ التزكية ويتهيأ لها بتسليم النفس الى ارباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون كما يسلم الجلد الى الدباغ ليجعله أديما فمن يسلم نفسه للتزكية الى المزكى ويصبر على تصرفاته كالميت فى يد الغسال ويصغ الى إشاراته ولا يعترض على معاملاته ويقاس شدائد اعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى والمزكى هو النبي عليه السلام فى ايام حياته كما قال تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ الآية وبعدهم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان الى يومنا هذا ولعمرى انهم فى هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر: قال الشيخ الحسيني
در طريقت رهبر دانا كزين زانكه ره دورست ورهزن در كمين
رهبرى بايد بمعنى سر بلند از شريعت وز طريقت بهره مند
اصل وفرع وجزء وكل آموخته شمع از نور علم افروخته
ظاهرش از علم كسبى با خدا باطنش ميراث دار مصطفا
هر كه از دست عنايت بر كرفت روز أول دامن رهبر كرفت
هر كه در زندان خود رأيى فتاد بند او را سالها نتوان كشاد
اى سليم القلب دشوارست كار تا نپندارى كه پندارست كار
فعلى السالك ان يتمسك بذيل المرشد ويتشبث به الى الوقوف على علم التوحيد ثم الفناء عن نفسه لان مجرد العرفان غير منج مالم يحصل التحقق بحقيقة الحال ولذا قال عليه السلام (شر الناس من قامت عليه القيامة وهو حى) اى وقف على علم التوحيد ونفسه لم تمت بالفناء حتى يحيى بالله فانه حينئذ زنديق قائل بالاباحة فى الأشياء عصمنا الله وإياكم من المعاصي والفحشاء أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ الى اليهود الذين أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ حظا من علم التوراة اى انظر يا محمد وتعجب من حالهم فكأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينظر إليهم فقيل يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ فى الأصل اسم صنم فاستعمل فى كل ما عبد من دون الله وَالطَّاغُوتِ الشيطان ويطلق لكل باطل من معبود او غيره- روى- ان حيى بن اخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا الى مكة فى سبعين راكبا من اليهود ليخالفوا قريشا على محاربة رسول الله ﷺ وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه عليه السلام فقالوا أنتم اهل كتاب

صفحة رقم 221

وأنتم اقرب الى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا فهذا ايمانهم بالجبت والطاغوت لانهم سجدوا للاصنام وأطاعوا إبليس فيما فعلوا وقال ابو سفيان لكعب انك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا اهدى طريقا نحن أم محمد فقال ماذا يقول محمد قال يأمر بعبادة الله تعالى وحده وينهى عن الشرك قال وما دينكم قالوا نحن ولاة البيت نسقى الحاج ونقرى الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم قال أنتم اهدى سبيلا وذلك قوله تعالى وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اى لاجلهم وفى حقهم هؤُلاءِ اشارة الى الذين كفروا أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا اى أقوم دينا وارشد طريقة أُولئِكَ اشارة الى القائلين الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ اى ابعدهم عن رحمته وطردهم وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ اى يعبده عن رحمته تعالى فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً يدفع عنه العذاب دنيويا كان او أخرويا لا بشفاعة ولا بغيرها. وفيه تنصيص على حرمانهم مما طلبوا من قريش أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ أم منقطعة ومعنى الهمزة انكار ان يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من ان ملك الدنيا سيصير إليهم فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً اى لو كان لهم نصيب من الملك فاذن لا يؤتون أحدا مقدار نقير وهو النقرة فى ظهر النواة يضرب به المثل فى القلة والحقارة وهذا هو البيان الكاشف عن كل حالهم فانهم إذا بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا أذلاء متفاقدين أَمْ يَحْسُدُونَ منقطعة ايضا النَّاسَ بل أيحسدون رسول الله ﷺ وأصحابه عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعنى النبوة والكتاب وازدياد العز والنصر يوما فيوما فَقَدْ آتَيْنا يعنى ان حسدهم المذكور فى غاية القبح والبطلان فانا قد آتينا من قبل هذا آلَ إِبْراهِيمَ الذين هم أسلاف محمد ﷺ وأبناء أعمامه الْكِتابَ المنزل من السماء وَالْحِكْمَةَ اى النبوة والعلم وَآتَيْناهُمْ مع ذلك مُلْكاً عَظِيماً لا يقادر قدره فكيف يستبعدون نبوته ﷺ ويحسدونه على ايتائها قال ابن عباس رضى الله عنهما الملك فى آل ابراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام فَمِنْهُمْ من اليهود مَنْ آمَنَ بِهِ بمحمد عليه السلام وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ اى اعرض عنه ولم يؤمن به وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً نارا مسعورة اى موقدة يعذبون بها اى ان لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم. واعلم ان الله تعالى وصف اليهود فى الآية المتقدمة بالجهل الشديد وهو اعتقادهم ان عبادة الأوثان أفضل من عبادة الله تعالى ثم وصفهم بالبخل والحسد. فالبخل هو ان لا يدفع الى أحد شيأ مما آتاه الله من النعمة. والحسد هو ان يتمنى ان لا يعطى الله غيره شيأ من النعم فالبخل والحسد يشتركان فى من يريد منع النعمة عن الغير. فاما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن غيره. واما الحاسد فيريد ان يمنع نعمة الله عن عباده فهما شر الرذائل وسببهما الجهل. اما البخل فلأن بذل المال سبب لطهارة النفس ولحصول سعادة الآخرة وحبس المال سبب لحصول مال الدنيا فى يده فالبخل يدعوك الى الدنيا ويمنعك عن الآخرة والجود يدعوك الى الآخرة ويمنعك عن الدنيا ولا شك ان ترجيح الدنيا على الآخرة لا يكون إلا من محض الجهل. واما الحسد

صفحة رقم 222

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية