ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭜﭝ

وقولهم: نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: ٢٠] وكفى بفعلهم إِثْماً مُّبِيناً أي: ظاهراً.
قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب الآية.
معناها: ألم تر يا محمد بقلبك إلى الذين أعطوا حظاً من الكتاب يعني: علماء بني إسرائيل أعطوا في كتابهم أمر النبي ﷺ وصفته فكتموه.
قال عكرمة: الجبت والطاغوت صنمان كان المشركون يعبدونهما. وقال ابن عباس: الأصنام هي الجبت والطاغوت الذين يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس.
وروي عن عمر رضي الله عنهـ وأرضاه أنه قال: الجبت الساحر والطاغوت الشيطان.
وقال ابن جبير: الجبت بلسان الجبشة الساحر، والطاغوت الكاهن، وكذبلك قال أبو العالية. وقال قتادة: الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن، وكذلك قال السدي. وعن ابن جبير أيضاً: الجبت الكاهن والطاغوت الشيطان.

صفحة رقم 1354

وعن ابن عباس: الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف، وهما رئيسان من رؤساء اليهود، وكذلك قال الضحاك والفراء.
والجبت والطاغوت عند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله [ تعالى، وروي عن ابن وهب عن مالك أنه قال: الطاغوت ما عبد من دون الله] سبحانه، قال الله تعالى: اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا [الزمر: ١٧]، قال: فقلت لمالك: وما الجبت قال: سمعت من يقول: هو الشيطان.
قال قطرب: الجبت أصله عند العرب الجبس، وهو الثقيل الذي لا خير فيه ولا عنده، فأبدلت التاء عن السين، وهي لغة رديئة لا يجب أن يحمل القرآن عليها.
وعن عمر: أن الجبت السحر، والطاغوت الشيطان.
وقوله: وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هؤلاء أهدى مِنَ الذين آمَنُواْ سَبِيلاً أي: يقول اليهود لبعض الكفار، هؤلاء أصحابكم أهدى من المؤمنين بالله ورسوله طريقاً، يغبطونهم بتكذيب محمد ﷺ وما جاء به، وذكر أن ذلك من قول كعب بن الأشرف.
وقال ابن عباس: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت خير أهل

صفحة رقم 1355

المدينة وسيدهم، قال: نعم، ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السداة، وأهل السقاية، قال: أنتم خير منه، فأنزل الله إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر [الكوثر: ٣] وأنزل أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ... الآية.
قال عكرمة: انطلق كعب بن الأشرف إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي ﷺ وأمرهم أن يغزوه، وقال: أنا معكم نقاتله فقالوا: أنتم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردت أن نخرج معك، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما، ففعل، وقال: أنتم خير من محمد، فأنزل الله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب الآية.
فالجبت والطاغوت على هذا الخبر هما الصنمان. وقال ابن زيد: فاعل ذلك حيي بن أخطب. وقيل: هو كعب، وحيي ورجلان من اليهود من بني النضير لقوا قريشاً بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ إن أهل

صفحة رقم 1356

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية