قَوْله تَعَالَى فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم قيل: هَذَا فِي الْمُنَافِقين الَّذين تحاكموا إِلَى الطاغوت، وَقَوله: أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم قيل: هُوَ قتل عمر رَضِي الله عَنهُ ذَلِك الْمُنَافِق؛ فَإِنَّهُم جَاءُوا يطْلبُونَ دَمه، وَقيل: هُوَ فِي جَمِيع الْمُنَافِقين، والمصيبة: كل مُصِيبَة تصيبهم فِي الدُّنْيَا والعقبى.
يَقُول الله تَعَالَى: فَكيف الْحَال إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم ثمَّ جاءوك يحلفُونَ بِاللَّه إِن أردنَا إِلَّا إحسانا وتوفيقا قيل: هُوَ إِحْسَان بَعضهم إِلَى بعض، وَقيل أَرَادوا بِالْإِحْسَانِ: تقريب الْأَمر من الْحق، لَا الْقَضَاء على مر الحكم.
أردنَا إِلَّا إحسانا وتوفيقا (٦٢) أُولَئِكَ الَّذين يعلم الله مَا فِي قُلُوبهم فَأَعْرض عَنْهُم وعظهم وَقل لَهُم فِي أنفسهم قولا بليغا (٦٣) وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما
وَأما التَّوْفِيق: مُوَافقَة الْحق، وَقيل: هُوَ التَّأْلِيف وَالْجمع بَين الْخَصْمَيْنِ. وَمعنى الْآيَة: أَن الْمُنَافِقين يحلفُونَ مَا أردنَا بالتحاكم إِلَى غَيْرك إِلَّا إحسانا وتوفيقا.
وقِي الْآيَة قَول آخر: أَنَّهَا فِي الْمُنَافِقين، حلفوا فِي الْمَسْجِد الَّذِي بنوا ضِرَارًا على مَا هُوَ مَذْكُور قي سُورَة التَّوْبَة وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم