وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا ( النساء : ٦٩-٧٠ ).
تفسير المفردات : الصديق : من غلب عليه الصدق وقيل من صدق في قوله واعتقاده كما قال وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ( مريم : ٥٦ ) والشهيد : هو الذي يشهد بصحة الدين تارة بالحجة والبرهان وأخرى بالسيف والسنان والصالح : من صلحت نفسه وصلح عمله وغلبت حسناته سيئاته.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بطاعته وطاعة الرسول ثم شنع على الذين تحاكموا إلى الطاغوت وصدوا عن الرسول ثم رغب في تلك الطاعة بقوله : لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا حث على الطاعة وشوق إليها بذكر مزاياها وبيان حسن عواقبها وأنها منتهى ما تصل إليه الهمم وأرفع ما تشرئب إليه الأعناق.
الإيضاح : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أي إن كل من يطيع الله ورسوله على الوجه المبين في الآيات السالفة ويفعل الأوامر ويترك النواهي يكون يوم القيامة مرافقا لأقرب عباد الله وأرفعهم درجات عنه وهم الأصناف الأربعة الذين ذكروا في الآية وعم صفوة الله من عباده وقد وجدوا في كل أمة ومن أطاع الله ورسوله من هذه الأمة كان منهم وحشر يوم القيامة معهم.
وحسن أولئك رفيقا أي إن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين يكونون كالرفقاء له من شدة محبتهم إياه وسرورهم برؤيته.
روى الطبراني وابن مردويه عن عائشة قالت :" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلام فقال يا رسول الله إنك لأحب إلى من نفسي وإنك لأحب إلى من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فانظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل بهذه الآية ومن يطع الله والرسول الآية.
و أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق أن سبب نزولها قول الصحابة : يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا ولم نرك وقال الكلبي : إن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد الحب له قليل الصبر عنه وقد نحل جسمه وتغيير لونه خوف عدم رؤيته صلى الله عليه وسلم بعد الموت فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
و يؤيد هذه الروايات ما رواه الطبراني مرفوعا " من أحب قوما حشره الله معهم " وما أخرجه الشيخان عن أنس " المرء مع من أحب " وآية المحبة الطاعة كما قال تعالى : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ( آل عمران : ٣١ ).
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بطاعته وطاعة الرسول ثم شنع على الذين تحاكموا إلى الطاغوت وصدوا عن الرسول ثم رغب في تلك الطاعة بقوله : لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا حث على الطاعة وشوق إليها بذكر مزاياها وبيان حسن عواقبها وأنها منتهى ما تصل إليه الهمم وأرفع ما تشرئب إليه الأعناق.
تفسير المراغي
المراغي