ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قَوْله - تَعَالَى -: وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم سَبَب نزُول الْآيَة، مَا روى: أَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله قَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ يكون الْحَال فِي الْجنَّة، وَأَنت فِي الدَّرَجَات الْعلي، وَنحن أَسْفَل مِنْك، وَكَيف نرَاك؟ فَنزلت الْآيَة. وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن ذَلِك الْقَائِل كَانَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه الْأنْصَارِيّ.
وروى: أَن رجلا قَالَ: لرَسُول الله أَنْت أحب إِلَى من أَهلِي وَمَالِي وَوَلَدي، وَإِذا غبت عَنى يُصِيبنِي شبه الْجُنُون، حبا لَك، فَكيف حَالي مَعَك فِي الْجنَّة؟ فَنزلت الْآيَة " فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين قيل: ذَلِك بِأَن ينزل إِلَيْهِم النَّبِيُّونَ؛ حَتَّى يروهم، لَا أَن يرفعوا إِلَى درجاتهم، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَنهم لَا يفوتهُمْ رُؤْيَة النَّبِيين ومجالستهم، وَقَوله: وَالصديقين يعْنى: أَصْحَاب رَسُول الله، وَالصديق المبالغ فِي الصدْق، وَالشُّهَدَاء الَّذين اسْتشْهدُوا يَوْم أحد.
وَاخْتلفُوا فِي أَنهم لم سموا شُهَدَاء؟ قَالَ بَعضهم: لأَنهم قَامُوا بِشَهَادَة الْحق حَتَّى قتلوا، وَقيل: لِأَن أَرْوَاحهم تشهد الْجنَّة عقيب الْقَتْل، وَالصَّالِحِينَ الصَّالح: من اسْتَوَت سريرتيه عَلَانِيَته وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا الرفيق: الْوَاحِد، وَهُوَ بِمَعْنى الْجمع هَاهُنَا ذَلِك الْفضل من الله وَكفى بِاللَّه عليما.

صفحة رقم 446

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية