ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

ومعنى وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً أي: أثبت لهم في أمورهم وأقوى.
وقال السدي: وأشد تثبيتاً أي تصديقاً.
قوله: وَإِذاً لأتيناهم مِّن لَّدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً المعنى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، وَإِذاً لأتيناهم مِّن لَّدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً، أي ثواباً في الآخرة وَلَهَدَيْنَاهُمْ أي لوفقناهم للصراط المستقيم وهو طريق الجنة.
قولهم: وَمَن يُطِعِ الله والرسو الآية.
المعنى من يطع الله تعالى والرسول ﷺ بتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع الذين أنعم الله عليهم لأنبيائه، وأهل طاعته في الآخرة وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً أي: وحسن الأنبياء ومن معهم رفيقاً.
و رَفِيقاً منصوب على الحال عند الأخفش، بمعنى رفقاء، وقال الكوفيون: نصبه على التفسير، وقال بعض البصريين نصبه على التمييز.
والصديقون: أتباع الأنبياء صلوات الله عليهم، صدقوهم فهو فعيل من الصدق وقد كثر ذلك عنه.

صفحة رقم 1381

وقيل: هو فعيل من الصدقة كأنه (كثر) ذلك منه.
وروي عن النبي ﷺ في حكاية أنه قال: " الصديقون المتصدقون ".
وفعيل أصله المبالغة في ذم أو مدح.
والشهدآء جمع شهيد، وهو المقتول في سبيل لله [شهد لله تعالى بالحق، فسمي شهيداً لذلك. وقيل: سمي شهيداً لأنه يشهد كرامة الله] سبحانه وقيل: لأنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة، وقيل: هم الذين قاموا وشهدوا لله بالحق. ويقال: الشهداء عدول يوم القيامة.
والصالحين كل من صلحت سريرته وعلانيته. وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً في الجنة. والرزق لفظه لفظ واحد وهو في معنى الجمع.
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم حزنوا على فقد النبي ﷺ حذر ألا يروه في الآخرة، فأخبرهم الله تعالى أن من أطاعه، وأطاع رسوله مع النبيين في الجنة.

صفحة رقم 1382

وقال ابن جبير: " جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون: قيل: هو عبد الله بن زيد الذي رأى الآذان في منامه، فقال له النبي ﷺ: " مالي أراك محزوناً؟ " فقال: يا نبي الله، شيء فكرت فيه يقال: " ما هو؟ " فقال: نحن نغدر ونروح ننظر في وجهك ونجالسك، وغداً ترفع مع النبيين فلا تصل إليك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئاً، فأتاه جبريل ﷺ بهذه الآية: وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين الآية.
فبعث إليه النبي ﷺ فبشره ".
وقال مسروق: قال أصحاب رسول الله ﷺ له: ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قدمت رفعت فوقنا، فلم نرك، فأنزل الله تعالى وَمَن يُطِعِ الله والرسول الآية: وروي نحو ذلك قتادة والسدي وغيرهما.
وقال عطاء: " جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو يبكي، فقال: " ما يبكيك يا فلان؟ " فقال: يا نبي الله والله الذي لا إله 'لاّ هو، لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، والله الذي لا إله إلا هو، لأنت أحب إلي من نفسي، وأنا أذكرك وأنا في أهلي،

صفحة رقم 1383

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية