ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

٧- قوله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون (١) إلى قوله : وإذا حضر القسمة (٢) الآية :
قال ابن جريج(٣) وقتادة وغيرهما : سبب نزولها أنهم كانوا في الجاهلية يورثون الذكور دون(٤) الإناث، فالآية ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية، وقولهم : ناسخة ليس على حقيقة النسخ. وهذه الآية مجملة في بيان القدر الذي للرجال والنساء غير أنه قد(٥) يحتج بعمومها من يورث ذوي الأرحام، ومن يرى الحجب في بعض الأحوال مثل حجب الإخوة بالجد(٦) عند قوم، وهذا في الاحتجاج به مثل قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة [ التوبة : ١٠٣ ].
وقوله تعالى : مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ، يعني : مما قل من المتروك. واختلف في الأخوات هل يكن عاصبات مع البنات أم لا ؟ فذهب الأكثر إلى أنهن عصبة معهن فيرثن. وقال ابن عباس : لا يرثن أصلا مع البنات، وهو قول داود. ودليل الأكثر قوله تعالى : وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون فعم.
واختلف في النساء هل يرثن من(٧) الولاء شيئا أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنهن لا ولاء لهن إلا ولاء من أعتقن أو عتق من أعتقن(٨) أو ولد من أعتقن(٩) خاصة، ولا يرثن من الولاء شيئا عن غيرهم في من يعتقن.
وذهب طاووس(١٠) ومسروق(١١) إلى أنهن يرثن من الولاء كما يرثن(١٢) من المال، واحتج بقوله تعالى : وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وهذا شذوذ، واختلف في قسمة الدار الواحدة/، والأرض بين النفر ونحو ذلك مما إذا قسم كان في قسمته عدم منفعة به أو ضرر، فقال مالك : إنه يقسم بينهم إذا دعا إلى ذلك أحدهم وإن لم يصر في نصيب كل واحد منهم إلا قدر قدم وما لا منفعة له فيه، ولم يتابعه على ذلك أحد(١٣) من أصحابه إلا ابن كنانة. وقال ابن الماجشون : لا يقسم إلا أن يصير في حظ كل واحد منهم ما ينتفع به في وجه من وجوه المنافع، وإن قل نصيب أحدهم حتى كان لا يصير له بالقسمة إلا ما لا منفعة له فيه(١٤) بوجه(١٥) من الوجوه فلا قسم. وقال ابن القاسم : لا يقسم إلا أن ينقسم من غير ضرر ويصير(١٦) لكل واحد منهم في حظه موضع ينفرد به وينتفع بسكناه. وقال مطرف(١٧) : إن لم يصر في حظ أحدهم ما ينتفع به لم يقسم، وإن صار في حظ واحد منهم ما ينتفع به دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل الذي لا يصير له فيه ما ينتفع به أو صاحب النصيب الكثير. وقد قيل : إنها لا تقسم إلا أن يدعو إلى ذلك صاحب النصيب الكثير، وحجة مالك(١٨) فيما ذكره الرواة عنه قوله تعالى : مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا فتأول الآية على ذلك وهو قول أبي حنيفة، وحجة ابن القاسم أيضا(١٩) فيما(٢٠) ذكره الرواة عنه أيضا(٢١) هو قوله عليه الصلاة والسلام(٢٢) : " لا ضرر ولا ضرار " (٢٣) وقال ابن القاسم : وجميع من خالف في ذلك مالكا إنما معنى الآية أن لهم حقهم فيه ثم(٢٤) قسمته على السنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " ومن أعظم الضرر أن يقسم بينهم مالا ينتفعون به ولكن يباع فيقتسمون ثمنه.

١ "مما ترك الوالدان الأقربون" ساقط في (ج)..
٢ إلى قوله: إذا حضر القسمة ساقطة في (هـ)..
٣ في (د):"ابن جريج"، وهو أبو خالد وأبو عبد الملك ابن عبد العزيز ابن جريج القرشي، توفي سنة ١٤٩ هـ، وقيل: سنة ١٥٠هـ / ٧٦٧ م، وقيل منه: ١٥١ هـ / ٧٦٨م، انظر: طبقات المفسرين: ج١، تذكرة الحفاظ: ج ٢، ص ١٦٩ – ١٧١، طبقات الفقهاء: ص ٧١، وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٨٦..
٤ "دون" ساقط في (ج)..
٥ "قد" ساقط في (ب) و(د)..
٦ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "حجب الإخوة الجد"..
٧ في (ج): "مع"..
٨ في (ب) و(هـ): "أو أعتق من أعتقن"..
٩ "أو عتق من أعتقن أو وولد من أعتقن" ساقط في (ج)..
١٠ هو أبو عبد الرحمان طاووس ابن كيسان الخولاني الهمذاني اليماني من أبناء الفرس، أحد أعلام التابعين، توفي حاجا بمكة قبل التروية بيوم وصلى عليه هشام ابن عبد الملك، وذلك سنة ١٠٦ هـ، وقيل: سنة ١٠٤ هـ رضي الله عنه. انظر: وفيات الأعيان ج ١، ص ٢٣٣.
١١ هو أبو عائشة مسروق ابن الأجدع ابن مالك ابن أمية ابن عبد الله ابن مر ابن سلمان الهمذاني الكوفي عالم وفقيه، توفي سنة ٦٢هـ /٦٨٢ م، وقيل سنة ٦٣ هـ / ٦٨٣م، انظر: تهذيب التهذيب ج ١٠، ص ١٠٩ – ١١١، وتذكرة الحفاظ: ج ١، ص ٤٢ – ٤٣،.
١٢ كلمة "يرثن من الولاء كما يرثن" ساقطة في (هـ)..
١٣ كلمة "أحد" ساقطة في (د)..
١٤ "فيه" ساقطة في (ب)..
١٥ في (ج) و(د): "من وجه"..
١٦ في (هـ): "فيصير"..
١٧ هو مطرف ابن عبد الله ابن مطرف الهلالي الفقيه صاحب مالك وراوي الموطأ عنه، توفي ٢٢٠ هـ. كما في ترتيب المدارك لعياض (٣/١٣٣ - ١٣٥)، والديباج المذهب لابن فرحون (٢/٣٤٠)..
١٨ في (د) و(هـ): "مالك رحمه الله"..
١٩ من قوله تعالى:مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا فتناول الآية... إلى قوله: "وحجة ابن القاسم" ساقط في (ب)..
٢٠ في غير (هـ): "ما"..
٢١ "أيضا" ساقطة في (هـ)..
٢٢ في (د) و(هـ) "عليه السلام"..
٢٣ انظر سنن ابن ماجه: كتاب الأحكام، باب١٧، ص ٧٨٤، و الموطأ: كتاب الأقضية، باب ٢٦، ص ٧٤٥..
٢٤ في (ب) و(ج) و(د): "لمن"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير