ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه» «١». والآية قد هدفت إلى إيجاب التثبت من بلوغ اليتيم سنّ الرجولة والرشد معا. وقد يمكن الاستئناس بالحديثين على أن سنّ الرجولة يمكن أن يكون في الخامسة عشرة ولو لم يكن احتلام بحيث يسوغ القول على ضوء ذلك أن اليتيم إذا بلغ الخامسة عشرة ولم يكن قد احتلم وثبت رشده يكون قد تحققت صلاحيته للتصرّف بماله وساغ دفعه إليه. والله تعالى أعلم.
[سورة النساء (٤) : الآيات ٧ الى ١٠]
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)
. (١) الأقربون وأولو القربى: يلفت النظر إلى الفرق في دلالة اللفظين حيث استعملا في موضعين متغايرين. فالأول استعمل في موضع الدلالة على الاستحقاق في الإرث حيث يفيد أنه يعني القربى القريبة التي تخول الإرث، والثاني استعمل في موضع الهبة والعطية حيث يفيد أنه يعني القربى البعيدة التي لا تخول الإرث.
(٢) الرجال والنساء: المتبادر من روح الآيات ونصها أن الجملة تعني الذكور والإناث البالغين والقاصرين.

(١) التاج ج ٢ ص ٢٤٤ و ٢٤٥.

صفحة رقم 28

تعليق على الآية لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ إلخ والآيات الثلاث التالية لها
عبارة الآيات واضحة. وقد تضمنت:
(١) تقريرا بحق كل من الرجال والنساء في ما يتركه والدوهم وأقاربهم القريبون من إرث كنصيب مفروض من الله.
(٢) وحثا على منح ذوي القربى الذين لا تخولهم درجة قرابتهم الإرث والمساكين واليتامى منحا مما قسم على أصحاب الحق فيه وتطييب خاطرهم إذا ما حضروا قسمة التركة.
(٣) ودعوة قوية إلى تقوى الله في تنفيذ أوامره. وقد انطوت الدعوة على تذكير وتمثيل قويين: فكل امرئ يخاف على ذريته إذا مات عنها وهي ضعيفة قاصرة أن يصيبها أذى وتهضم فعليه والحالة هذه أن يتقي الله فلا يتسبب بقول أو عمل فيهما أذى وهضم لذرية ضعيفة قاصرة ولا يقول ويعمل إلّا ما فيه الحق والخير والصلاح.
(٤) وعودة إلى التنبيه على حقّ اليتامى بإنذار شديد لآكلي أموالهم وحقوقهم ومضيعيها بغيا وظلما وطمعا. فليعلم هؤلاء أنهم بذلك إنما يأكلون النار المحرقة وأنهم سيصلون هذه النار في الآخرة.
وقد روى المفسرون رواية مختلفة في صيغها متفقة في مداها عن عكرمة وغيره مفادها أن الآية الأولى نزلت بمناسبة امرأة أنصارية مات زوجها وتركها مع يتيمة أو ثلاث يتيمات وخلّف مالا فأبى عم أو أعمام أو أبناء عمّ البنات أن يعطوهن شيئا من تركته على عادتهم قبل الإسلام في عدم توريث النساء فشكت أمرها إلى النبي ﷺ فقالوا له يا رسول الله لا تركب فرسا ولا تحمل كلا ولا تنكأ عدوا يكسب عليها ولا تكتسب فنزلت فأرسل إليهم بعدم التصرف بالتركة حتى

صفحة رقم 29

ينظر ما ينزل في أمرها مفصلا ثم نزلت بعدها آيات المواريث فأمر بقسمة التركة وفقا لذلك «١». ورووا أن الآية الرابعة أي [١٠] نزلت في رجل من غطفان أكل مال ابن أخيه اليتيم «٢».
والروايات متسقة مع مدى الآيات. وإن لم ترد في الصحاح وهذا لا يمنع احتمال صحتها على أن الذي يتبادر لنا أن الآيات منسجمة مع بعضها أولا وليست منقطعة الصلة بسابقاتها ولا حقاتها موضوعا وسياقا ثانيا. وجملة نَصِيباً مَفْرُوضاً بخاصة قرينة على صلتها بلا حقاتها التي تبين نصيب كل صاحب حقّ في الإرث بحيث يصحّ أن يقال إن هذه الآيات وما بعدها قد نزلت معا. وأن ما روته الروايتان من أحداث كانت مناسبة لنزول هذا الفصل.
وقد اختلفت الأقوال التي يرويها المفسرون عن أهل التأويل من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم فيما إذا كانت الآية [٨] منسوخة بآيات المواريث الواردة بعد أم محكمة «٣». وقد عزي القولان لابن عباس! والقول الثاني هو الأوجه فيما هو المتبادر وهو ما عليه الجمهور لأن هذه الآية كما يتبادر من روحها ومن الآية السابقة لها أنها في صدد الذين لا تخولهم درجة قرابتهم نصيبا في الإرث.
فلا محل للقول أنها نسخت بآيات المواريث.
ولقد روى المفسرون «٤» عن بعض أصحاب رسول الله وتابعيهم أن هذه الآية في معرض الإيعاز على المشرف على الموت بالوصية للفئات المذكورة فيها.
ونصّ الآية لا يتحمل ذلك فيما نرى لأنه يقرر أمرا بعد موت صاحب المال وإن كان القول في حد ذاته لا يخلو من وجاهة متسقة مع إيجاب القرآن على المسلم الذي يحضره الموت الوصية إذا ترك خيرا أي مالا على ما جاء في الآية [١٨٠] من

(١) انظر تفسير الطبري والخازن.
(٢) انظر تفسير الخازن.
(٣) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن وغيرهم.
(٤) انظر المصدر نفسه.

صفحة رقم 30

سورة البقرة التي مرّ تفسيرها والتعليق عليها. ثم مع توكيد القرآن على وجوب تنفيذ وصية الميت على ما جاء في آيات تأتي بعد هذه الآيات حيث يفيد هذا أن وصية المسلم لغير ورثته بقصد صلة الرحم والبرّ مما كان مأمورا ومعمولا به ومرغوبا فيه.
والمتبادر أن الذين حثت الآية على رزقهم من التركة من أولي القربى هم الذين لا تخولهم درجة قرابتهم نصيبا من التركة ويكونون فقراء بدليل جمعهم مع المساكين والمتبادر كذلك أن اليتامى الذين حثت الآية على إعطائهم هم اليتامى الفقراء بالدليل نفسه. والآية مطلقة بحيث لا تمنع أن يكون اليتامى والمساكين من الغرباء عن الميت أو أقاربه.
وقد روى بعض المفسرين «١» أن الآية [٩] في صدد التنبيه على أصحاب المال بعدم تبذير أموالهم بالهبات والوصايا تبذيرا يؤدي إلى حرمان ذريتهم من بعدهم. ومنهم من قال إنها في صدد تنبيه أصحاب الأموال إلى وجوب الوصية لأقاربهم الفقراء واليتامى والمساكين «٢». ومنهم من قال إنها في صدد التحذير من الإلحاح على صاحب المال في الإكثار من الهبات والوصايا لغير ذريته وتنبيههم إلى ما يؤدي ذلك إليه من حرمان ذرية الرجل والإهابة بهم إلى تذكر حالة ذريتهم أنفسهم إذا تركوها محرومة ضعيفة وإلى ألّا يقولوا إلّا المعروف الذي ليس فيه حرمان وأذى.
ولا تخلو هذه الأقوال من وجاهة. وبخاصة القول الأخير الذي قد يتسق مع نصّ الآية. على أنه يتبادر لنا أن الآية مرتبطة بالتي بعدها التي تنذر آكلي مال اليتيم ظلما حيث تهيب بهم إلى تقوى الله في أفعالهم وأقوالهم والخوف على أولادهم من أن يصيروا أيتاما مهضومي الحقّ مأكولي المال من بعدهم.
هذا والآية [٨] جديرة بالتنويه من حيث كونها حاسمة في صدد تثبيت حق النساء خاصة في الإرث لأن هذا الحق لم يكن معترفا به مما فيه توكيد للعناية

(١) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن وغيرهم.
(٢) المصدر نفسه.

صفحة رقم 31

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

محمد عزة بن عبد الهادي دروزة

الناشر دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
سنة النشر 1383
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية