درجات في القرب والجنة كائنة منه تعالى ومغفرة ورحمة كل واحد من الثلاثة بدل من أجرا الدرجات لغير المذنب والمغفرة للمذنب والرحمة يعمهما، وجاز أن ينصب درجات على المصدر كقولهم ضربتهم أسواطا وأجرا على الحال منها تقدمت عليها لكونها نكرة ومغفرة ورحمة على المصدرية بإضمار فعليهما، كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيها إجمالا وتفصيلا حيث أومأ إلى التفضيل أولا بنفي المساواة ثم صرح بالتفضيل مجملا بقوله درجة ثم فضل تفضيلا بقوله : أجرا عظيما ٩٥ درجات منه ومغفرة ورحمة ترغيبا في الجهاد وتعظيما لأمره، ولا تنافي في توحيد الدرجة أولا وتكثيرها ثانيا لأن المراد تفضيل كل مجاهد على كل قاعد أولا وفيما بعد تفضيل الجميع على الجميع ومقتضاه انقسام الآحاد على الآحاد، أو لأن المراد اختلاف حال المجاهدين فمنهم من فضل بدرجة ومنهم من فضل بدرجات،
وقيل : أراد بقوله : وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة في الدنيا من الغنيمة والظفر والسلطنة وجميل الذكر وأفراد الدرجة تحقيرا لما في الدنيا، وأراد بقوله فضل الله الثاني ما أعد الله لهم في الآخرة. وقيل : المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله تعالى وبالدرجات منازلهم في الجنة، وقيل : المجاهدون الأولون من جاهد الكفار لهم درجة والآخرون من جاهد نفسه أعد الله لهم أجرا عظيما درجات القرب منه تعالى ومغفرة ورحمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المجاهد - يعني المجاهد الكامل - من جاهد نفسه في طاعة الله والمجاهد من هجر الخطايا والذنوب " رواه البيهقي في شعب الإيمان عن فضالة،
وقيل : القاعدون في الآية الأولى أولي الضرر منهم فضل الله المجاهدين عليهم درجة لأن المجاهدين باشروا الجهاد مع النية وأولي الضرر+ من القاعدين كانت لهم نية ولم يتيسر لهم الجهاد، وكلا من المجاهدين والقاعدين المعذورين وعد هم الله الحسنى على نياتهم كذا قال مقاتل، والقاعدون الثاني غير معذورين فضل الله المجاهدين عليهم أجرا عظيما درجات منه مغفرة ورحمة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة " قال فعجب لها أبو سعيد، فقال : أعدها علي يا رسول الله ففعل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، قال : وما هي يا رسول الله ؟ قال :" الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله " (١) رواه مسلم،
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة جاهد في سبيله أو جلس في أرضه التي ولد فيها " قالوا يا رسول الله : أفلا نبشر الناس بذلك ؟ قال :" إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوا الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " (٢) رواه البخاري وكان الله غفورا لذنوبهم رحيما بهم يعطيهم درجات عظام والله أعلم.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله، يقال هذه سبيلي وهذا سبيلي (٢٧٩٠).
أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم (٧٠٨٥)..
التفسير المظهري
المظهري