درجات منه ومغفرة ورحمة انتصبت كلها على البدلية من أجرا ؛ عن قتادة : الإسلام درجة، والهجرة في الإسلام درجة، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة ؛ وقال ابن زيد : هي الدرجات السبع التي ذكرها في سورة براءة :( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب.. ) ( ١ ) فقرأ حتى بلغ :(.. أحسن ما كانوا يعملون ) قال : هذه السبع الدرجات، قال : وكان أول شيء. فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفصيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة، فقرأ :( لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ) وقال : ليس هذا لصاحب النفقة، ثم قرأ :( ولا ينفقون نفقة ) قال : وهذه نفقة القاعد ؛ وقال ابن محيريز ما حاصله : درجات الجنة ؛ ويشهد لهذا ما جاء في الصحيحين :.. إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض "، وكان الله غفورا رحيما ولم يزل الله غفورا لذنوب عباده المؤمنين فيصفح لهم عن العقوبة عليها، رحيما بهم يتفضل عليهم بنعمه مع خلافهم أمره ونهيه، وركوبهم معاصيه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب