تأكيد، لأن الأمر الأول خاص بمن تقتلونه، والأمر الثاني عام، كأنما هو يقرر حكما شاملا، أي: إذا عرفتم هذا وأدركتم عواقبه فتبينوا.
وإن الله إن واسمها، وجملة كان وما بعدها خبرها، والجملة للتعليل، وخبيرا خبر كان، وجملة تعملون لا محل لها صلة ما، وبما متعلقان ب «خبيرا».
[سورة النساء (٤) : الآيات ٩٥ الى ٩٦]
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (٩٥) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦)
اللغة:
غير أولى الضرر: أي أصحاب العاهات، من عمى أو عرج أو زمانة، ونحوها.
الإعراب:
(لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان تفاوت طبقات المؤمنين بحسب التفاوت الحاصل بينهم في الجهاد،
ولا نافية ويستوي فعل مضارع مرفوع، والضمة مقدرة على الياء، والقاعدون فاعله، ومن المؤمنين متعلقان بمحذوف حال من «القاعدون» ومن الضمير المستكنّ فيه (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) غير: بدل من «القاعدون»، ولم نجعلها صفة، لأن «غيرا» لا تتعرف بالإضافة، لإيغالها في التنكير، ولا يجوز اختلاف الصفة والموصوف. ولم يأبه الزمخشري لما تقرر في علم النحو، فجعلها صفة. ويجوز نصبها على الاستثناء، والأول أرجح كما هو مقرر في كتب النحو، لأن الكلام منفي، وقد قرىء به.
ويجوز جرها على أنها صفة للمؤمنين، وقد قرأها الأعمش بالجر أيضا. وسيأتي بحث عنها في باب الفوائد. وأولي الضرر مضاف اليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والمجاهدون عطف على «القاعدون»، وفي سبيل الله متعلقان ب «المجاهدون»، وبأموالهم متعلقان به أيضا، وأنفسهم عطف على «بأموالهم» (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً) الجملة مفسرة لا محل لها لعدم الاستواء بين الفريقين. وفضل الله فعل وفاعل، المجاهدين مفعول به منصوب بالياء وجملة فضل الله المجاهدين مفسرة لعدم الاستواء بين الفريقين، وبأموالهم جار ومجرور متعلقان ب «المجاهدين» وأنفسهم معطوفة على أموالهم، وعلى القاعدين متعلقان بفضل ودرجة مفعول مطلق لأنها آلة التفضيل ورفع المرتبة، فهو كقولك: ضربته سوطا. وأعربه بعضهم ظرفا، وليس ببعيد.
وأعربه آخرون حالا، وهو يحتاج عندئذ الى تقدير مضاف، أي:
ذوي درجة. وقال بعضهم: هو تمييز، ولا بأس بهذا القول.
وما ارتأيناه هو الأرجح (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) الواو اعتراضية، وكلّا مفعول به مقدم ل «وعد»، والله فاعل، والحسنى مفعول به
ثان، والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) الواو عاطفة، والجملة عطف على ما تقدم، وأجرا مفعول مطلق لأنه مرادف لفضل، أو لأنه آلته، على حد قوله:
درجة وسوطا، وسيأتي مزيد بحث عنه في باب الفوائد. وعظيما صفة.
(دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) درجات بدل من «أجرا» ومنه متعلقان بمحذوف صفة لدرجات، ومغفرة ورحمة عطف على درجات، ونصبهما الزمخشريّ على المفعولية المطلقة بإضمار فعلهما، بمعنى: وغفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة، ولعله أولى لمراعاة التناسب (وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الواو استئنافية أو حالية، وكان واسمها، وغفورا رحيما خبراها، والجملة مستأنفة أو حالية.
الفوائد:
ما يقوله ابن يعيش:
قال ابن يعيش عند كلامه على «غير أولي الضرر» :«وقرىء بالرفع والجر والنصب، فالرفع على النعت ل «القاعدون»، ولا يكون ارتفاعه على البدل في الاستثناء لأنه يصير التقدير فيه: لا يستوي إلا أولو الضرر، وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون. والجر على النعت للمؤمنين، والمعنى:
لا يستوي القاعدون من المؤمنين الأصحاء والمجاهدون، والمعنى فيهما واحد. والنصب على الاستثناء.
النحاة بين البدلية والوصفية لغير:
هذا وقد ترجح النحاة في البدلية والوصفية ل «غير». فمن
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش