و درجة : نصب على إسقاط الخافض، أو على المصدر، لأنه متضمن معنى التفضيل، أو على الحال، أي : ذوي درجة. و أجرًا عظيمًا : مصدر لفضَّل، لأنه بمعنى أجرًا، أو مفعول ثان لفضَّل، لأنه بمعنى أعطى، أي : أعطاهم زيادة على القاعدين أجرًا عظيمًا، و درجات وما بعده، كل واحد بدل من أجرًا ، و درجات : نصب على المصدر، كقولك : ضربته أسواطًا، و أجرًا : حال، تقدمت عليها ؛ لأنها نكرة و مغفرة ورحمة : على المصدر بإضمار فعلهما.
ثم بيَّنها بقوله درجات منه أي : من فضله وإحسانه، ومغفرة لذنوبة، ورحمة تُقرِّبه إلى ربه، وكان الله غفورًا لما عسى أن يفرط منه، رحيمًا بما وعدَ له.
الإشارة : لا يستوي القاعد مع حظوظه وهواه، مشتغلاً بتربية جاهه وماله وتحصيل مُناه، غافلاً عن السير إلى حضرة مولاه، مع الذي سلَّ سيفَ العزم في جهاد نفسه وهواه، وبذل مهجته وجاهد نفسه في طلب رضاه، حتى وصل إلى شهود أنوار جماله وسناه، هيهات هيهات، لا يستوي الأحياء مع الأموات، فإن قعد مع نفسه لعذر يُظهره، مع محبته لطريق القوم وإقراره لأهل الخصوصية، فقد فضَّل الله عليه المجاهدين لنفوسهم بدرجة الشهود ومعرفة العيان للملك الودود، وإن قعد لغير عذر مع الإنكار لأهل الخصوصية، فقد فضَّل الله عليه المجاهدين أجرًا عظيمًا، درجات منه بالترقي أبدًا، ومغفرة ورحمة، وفي البيضاوي : التفضيل بدرجة في جهاد الكفار، وبدرجات في جهاد النفس ؛ لأنه الأكبر للحديث والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي