ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

المعنى الجملي : بعد أن عاتب الله المؤمنين على ما صدر منهم من قتل من تكلم بالشهادة – ذكر فضيلة الجهاد وأن من نصب نفسه له فقد فاز فوزا عظيما فعليه أن يحترز من الوقوع في الهفوات التي تخل بهذا المنصب العظيم.
روي أن الآية نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف والربيع وهلال بن أمية من بني واقف حين تخلفوا عن رسول الله في غزوة بدر.
ثم بين هذا الأجر العظيم فقال :
درجات منه ومغفرة ورحمة هذه الدرجات هي ما ادخره الله تعالى لعباده من المنازل الرفيعة التي يقصر الحصر عن عدها كما قال تعالى : انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( الإسراء : ٢١ ) ودرجات الآخرة مبنية على درجات الدنيا من قوة الإيمان بالله وإيثار رضاه على الراحة والنعيم وترجيح المصلحة العامة على الشهوات الخاصة.
و المغفرة المقرونة بهذه الدرجات هي المغفرة لما يفرط منهم من الذنوب التي لا يكفرها سائر الحسنات التي يأتي بها القاعدون.
و الرحمة هي ما يخصم به الرحمن زيادة على ذلك من فضله وإحسانه وقد صح من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال :" إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه } قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر ".
وكان الله غفورا رحيما أي وكان شأن الله وصفته الغفران لمن يستحق المغفرة والرحمة لمن يؤتيه ذلك تفضلا منه وإحسانا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير