وقوله : إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ [ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا(١) ] هذا عذر من الله تعالى لهؤلاء في ترك الهجرة، وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق، ولهذا قال : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا قال مجاهد وعكرمة، والسدي : يعني طريقا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المقري(٨) حدثنا عبد الوارث، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسَّيب، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعدما سلم، وهو مستقبل القبلة فقال :" اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسَلَمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار " (٩).
وقال ابن جرير : حدثنا المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد عن عبد الله(١٠) - أو إبراهيم بن عبد الله القرشي - عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دُبُرِ صلاة الظهر :" اللهم خَلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ".
ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم(١١).
وقال عبد الرزاق : أنبأنا(١٢) ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان(١٣)
وقال البخاري : أنبأنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس : إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ قال : كانت أمي ممن عَذَر الله عز وجل(١٤).
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة