قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ؛ استثناءٌ من قولهِ تعالى: فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ [النساء: ٩٧] والمعنَى: إلاّ مَن صَدَقَ أنه مُسْتَضْعَفٌ من الشُّيوخِ والوِلْدَانِ ونِسَاءٍ لا يَجدونَ نَفَقَةَ الخروجِ إلى المدينة ولا يُمكنهم الخروجُ إليها، ولا يعرفونَ الطريقَ حتى يُهاجروا، والمعنَى: إلاَّ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ المخلصينَ الْمُقْهُوريْنَ بَمَكَّةَ لم يستطيعوا الْهِجْرَةَ، ومُنِعُوا من اللُّحُوقِ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وهم يريدونَ اللُّحُوقَ بهِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ؛ قال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ لاَ يَعْرِفُونَ طَرِيْقَ الْمَدِيْنَةِ). وقالَ ابنُ عبَّاس: (كُنْتُ أنَا وَأمِّي مِنَ الَّذِيْنَ لاَ يَسْتَطِيْعُونَ حِيْلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبيلاً، وَكُنْتُ غُلاَماً صَغِيراً يَومَئِذٍ، فَنَحْنُ مِمَّنِ اسْتَثْنَانَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ).
صفحة رقم 537كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني