ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:١٥٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : ولما فرض الله عز وجل الجهاد على رسوله وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحه، وأثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل مكة، ورأوا كثرة من دخل في دين الله عز وجل اشتدوا على من أسلم منهم ففتنوهم عن دينهم، أو من فتنوا منه، فعذر الله من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال : إِلا مَنُ اَكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان (١) وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله عز وجل جعل لكم مخرجا وفرض على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يفتن عن دينه ولا يمتنع »(٢). فقال في رجل منهم توفي تخلف عن الهجرة فلم يهاجر : اَلذِينَ تَوَفّياهُمُ الملائكة ظالمي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ الآية، وأبان الله عز وجل عذر المستضعفين فقال : اِلا اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إلى غَفُورًا (٣).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ويقال :( عسى ) من الله واجبة(٤).
قال الشافعي : ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرض الهجرة على من أطاقها إنما هو على من فتن عن دينه بالبلد الذي يسلم بها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم : العباس بن عبد المطلب(٥) وغيرهم إذ لم يخافوا الفتنة(٦)، وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم :« إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين وإن أقمتم فأنتم كأعراب وليس يخيرهم إلا فيما يحل لهم »(٧). ( الأم : ٤/١٦١. ون أحكام الشافعي : ٦/١٥-١٨. )

١ - النحل: ١٠٦..
٢ - ن الطبقات الكبرى: ١/٢٠٣. وما بعدها، باب: ذكر هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة في المرة الأولى والثانية..
٣ - روى البخاري في الجنائز (٢٩) باب: إذا أسلم الصبي فمات (٧٨) (ر١٢٩١) عن عبيد الله قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمي من النساء. وفي التفسير (٦٨) باب: اِلا اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ.. (١٠٠) (ر٤٣٢١) عن ابن عباس رضي الله عنهما: اِلا اَلْمُسْتَضْعَفِينَ قال: كانت أمي ممن عذر الله..
٤ - روى البيهقي في السير باب: ما جاء في عذر المستضعفين: ٩/١٣ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كل "عسى" في القرآن فهي واجبة..
٥ - العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، أسن منه بثلاث سنين. عنه: بنوه عبد الله، وعبيد الله، وكثير، ونافع بن جبير. ت سنة: ٣٣. الكاشف: ٢/٦٣. ون الإصابة: ٣/٦٣١. والتهذيب: ٤/٢١٢..
٦ - روى البيهقي في السير باب: الرخصة في الإقامة بدار الشرك لمن لا يخاف الفتنة: ٩/١٥ عن عروة بن الزبير قال: كان العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر..
٧ - رواه مسلم في الجهاد والسير (٣٢) باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث (٢) (ر١٧٣١) مطولا من حديث بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: « اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين. وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين..» الحديث.
ورواه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في دعاء المشركين (٩٠) (ر٢٦١٢).
ورواه الترمذي في الديات (١٣) باب: ما جاء في النهي عن المثلة (١٤) (ر١٤٠٨). وفي السير (١٨) باب: في وصيته صلى الله عليه وسلم (٤٨) (ر١٦١٧).
ورواه ابن ماجة، وأحمد، والدارمي، والبيهقي..


تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير