إلا المستضعفين استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه فإنهم ليسوا بظالمي أنفسهم إذ لا وجوب إلا بعد القدرة لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (١) من الرجال كالشيخ الفاني والمريض والضعيف والزمن الذي لا يستطيع السفر راجلا ولا يقدر على الراحلة وذي عيال لا يستطيع نقلهم ويخاف عليهم الضياع إن هاجر بدونهم والنساء فإنهم مستضعفات غالبا والولدان يعني الصبيان، ذكرهم في الاستثناء مبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة إذا بلغوا وقدروا على الهجرة، أو المراد بالولدان أولياؤهم فإن أولياءهم إذا قدروا على نقلهم من دار الشرك وجب عليهم ذلك وإلا فهم من المستضعفين ولم يذكر العبيد فإن العبد إذا كان قادرا على الهجرة يجب عليه ذلك ولا يمنعه حق المولى لأن حقوق العباد لا تظهر في الفروض على الأعيان، قال محمد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير : حدثني عبد الله بن المكرم ومحمد بن يحيى عن شيوخه قال : نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لما حاصر الطائف " أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر " فخرج من الحصن بضعة عشرة رجلا سماهم الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي في سبيلالهدى و الرشاد، وروى أحمد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من خرج إلينا من العبيد فهو حر " فخرج العبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيحين عن أبي عثمان الهندي قال سعد وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبو بكرة كان بسور حصن الطائف نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة واغتاطوا على غلمانهم فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله وأمرهم أن يقرءوهم القرآن وأعلموهم السنن، فلما أسلمت ثقيف تكلمت أشرافهم في هؤلاء المعتقين منهم الحارث بن كلدة يردونهم في الرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أولئك عتقاء الله لا سبيل إليهم " لا يستطيعون حيلة الحيلة الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف يعني لا يقدرون على الهجرة ولا يجدون أسبابها ولا يهتدون سبيلا أي لا يعرفون السبيل بنفسه ولا يجدون الدليل.
التفسير المظهري
المظهري