يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ أَيْ أَرَدْتُمْ الْقِيَام إلَى الصَّلَاة وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْح بِهَا مِنْ غَيْر إسَالَة مَاء وَهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أَقَلّ مَا يَصْدُق عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَرْجُلكُمْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَبِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَار إلَى الْكَعْبَيْنِ أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم وَالْفَصْل بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل الْمَغْسُولَة بِالرَّأْسِ الْمَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهَارَة هَذِهِ الْأَعْضَاء وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَيُؤْخَذ مِنْ السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَات وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَاغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء أَوْ عَلَى سَفَر أَيْ مُسَافِرِينَ أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط أَيْ أَحْدَثَ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء بَعْد طَلَبه فَتَيَمَّمُوا اقْصِدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا تُرَابًا طَاهِرًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ مِنْهُ بِضَرْبَتَيْنِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد اسْتِيعَاب الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ مَا يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج ضِيق بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ مِنْ الْأَحْدَاث وَالذُّنُوب وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ بِبَيَانِ شَرَائِع الدِّين لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نِعَمه
صفحة رقم 137تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي