وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: ذهب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء -لا أعلمه إلا قال: في غزوة تبوك- فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه، فضاق عليه كمّا الجبّة، فأخرجهما من تحت فغسلهما، ثم مسح على خفيه.
(صحيح البخاري ٧/٧٣١ ح ٤٤٢١ - ك المغازي، ب٨١).
وقال البخاري: حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنّا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار". مرتين أو ثلاثاً.
(صحيح البخاري ١/١٧٣ ح ٦٠- ك العلم، ب من رفع صوته بالعلم).
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نُعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل".
(صحيح البخاري ١/٢٨٢-٢٨٣ ح ١٣٦ - ك الوضوء، ب فضل الوضوء والغر المحجلون..)، وقد أخرجه مسلم بأطول منه وفيه قصه سلامه على الموتى وفيه موضع الشاهد (الصحيح ١/٢١٨ - الطهارة، ب استحباب الغرة والتحجيل في الوضوء).
وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال: أخبرنا ابن بلال -يعني سليمان- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غَرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش
على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني اليسرى- ثم قال هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ.
(صحيح البخاري ١/٢٩٠ ح ١٤٠- ك الوضوء، ب غسل الوجه باليدين).
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر. ومن استجمر فليوتر. وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يُدخلها في وضوئه فإن أحدكم لايدري أين باتت يده".
(صحيح البخاري ١/٣١٦ ح ١٦٢- ك الوضوء، ب الإستجمار وتراً)، (وصحيح مسلم ١/١٦٠-١٦١ - ك الطهارة، ب كراهة غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الأناء).
وقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثني إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ علي كفّيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرارٍ، (ثم) مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحدّث فيهما نفسه، غفر له ماتقدم من ذنبه".
(صحيح البخاري ١/٣١١-٣١٢ ح ١٥٩ - ك الوضوء، ب الوضوء ثلاثا ثلاثا)، (صحيح مسلم ١/٢٠٤ ح ٢٢٦ - ك الطهارة، ب صفة الوضوء وكماله).
وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: توضأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرةً مرةً.
(صحيح البخاري ١/٣١١ ح ١٥٧ - ك الوضوء، ب الوضوء مرة مرة).
وقال البخاري: حدثنا حسين بن عيسى. قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فُليح بن سليمان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ مرّتين مرتين.
(صحيح البخاري ١/٣١١ ح ١٥٨ - ك الوضوء، ب الوضوء مرتين مرتين).
وقال البخاري: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر اليه".
(الصحيح ١/١٥ ح ١ - ك بدء الوحي، ب كيف كان بدأ الوحي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإمارة، ب قوله: "إنما الأعمال بالنية").
قال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه. فأبصره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "ارجع فأحسن وضوءك".
فرجع ثم صلى.
(الصحيح ١/٢١٥ ح ٢٤٣ - ك الطهارة، ب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة).
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب.
جميعاً عن أبي معاوية، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع (واللفظ ليحيى) قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمّام، قال: بال جرير. ثم توضأ. ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بال، ثم توضأ ومسح على خفيه.
قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
(الصحيح ١/٢٢٧-٢٢٨ ح ٢٧٢- ك الطهارة، ب المسح على الخفين).
قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى: حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان: "أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يُخلل لحيته".
(السنن ١/٤٦ ح ٣١ - ك الطهارة، ب ما جاء في تخليل اللحية)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ١/١٤٨ ح ٤٣٠ - ك الطهارة، ب ما جاء في تخليل اللحية) من طريق محمد بن أبي خالد عن عبد الرزاق به وأحمد في المسند (انظر تفسير ابن كثير ٣/٤٤) عن عبد الرزاق به؛ وابن خزيمة في صحيحه ١/٧٨ ح ١٥١، ١٥٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٠٦ ح ١٠٧٨)، والحاكم في (المستدرك ١/١٤٨-١٤٩) من طريق الإمام أحمد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ونقل ابن كثير تحسينه عن البخاري (التفسير ٣/٤٤). وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح. وقال ابن الملقن: هذا الحديث حسن (البدر المنير ٣/٣٩٤)، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٨).
قوله تعالى (وإن كنتم جنباً فاطهروا... )
قال أبو داود: محمد بن مهران البزاز الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، حدثني أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن الفتيا التي كانوا يُفتون: إن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ. (السنن ١/٥٥ ح ٢١٥ - ك الطهارة، ب في الإكسال)، وأخرجه الترمذي (١/١٨٣-١٨٤ ح ١١٠، ١١١)، وابن ماجة (١/٢٠٠ ح ٦٠٩)، وأحمد في المسند (٥/١١٥) ثلاثتهم من طريق الزهري عن سهل به. وأخرجه الطبراني في (الكبير ١/١٦٨ ح ٥٣٨) عن عبد الرحمن بن سلم، عن محمد بن مهران -شيخ أبي داود- عن مبشر به. قال الترمذى: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة (الصحيح ١/١١٣-١١٤)، وابن حبان أيضاً (الإحسان ٢/٢٤٤)، وأخرجه أيضاً الضياء المقدسي من طريق محمد المهران (المختارة ٣/٣٨٢ ح ١١٧٧). وقال الإسماعيلي: صحيح على شرط البخاري (فتح الباري ١/٣٩٧) وفيه علة ذكرها الحافظ ابن حجر، ثم قال: وفى الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به (الفتح ١/٣٩٧)، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجة رقم ٤٩٣).
انظر تفسير سورة النساء آية ٤٣ قوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا).
قوله تعالى (... وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً)
قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التماسه. وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ماصنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس ليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على فخذي. فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فقال: أسيد ابن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قال: فبعثنا البعير الذي كنتُ عليه، فإذا العِقد تحته.
(صحيح البخاري ٨/١٢١ ح ٤٦٠٧ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية).
قال ابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله (أو لامستم النساء) قال: هو الجماع.
(وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٢٧٢).
قال الحافظ ابن حجر: وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني عما شاء، الدخول والتغشي والافضاء والمباشرة والرفث واللمس: الجماع...
(وإسناده صحيح (الفتح ٨/١٥٨/ و٨/٣٧٢)، وإسناده في المصنف عن الثوري عن عاصم الأحور عن بكر بن عبد الله المزني (انظر مصنف عبد الرزاق ٢٧٧ رقم ١٠٨٢٦).
وانظر حديثى البخاري في تفسير سورة النساء آية (٤٣) قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا).
قوله تعالى (مايريد الله ليجعل عليكم من حرج)
أخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (من حرج) من ضيق.
بينه الله تعالى في سورة البقرة آية (١٨٥) قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
قوله تعالى (ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكلم لعلكم تشكرون) قال مسلم: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس. ح وحدثنا أبو الطاهر.
واللفظ له. أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتى يخرج نقياً من الذنوب".
(الصحيح ١/٢١٥ ح ٢٤٤ - ك الطهارة، ب خروج الخطايا مع ماء الوضوء).
قوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (واذكروا نعمة الله عليكم) قال: النعم آلاء الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) الآية، يعني: حيث بعث الله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنزل عليه الكتاب فقالوا: (آمنا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالكتاب وأقررنا بما في التوراة) فذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم وأمرهم بالوفاء به.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين