ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

* قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة :
٤٨٣- عام في جنس الصلاة، ولهذا يشترط الوضوء للنافلة. ( نفسه : ١/٢٥٧ )
٤٨٤- إذا قمتم : شرط لغوي. والشروط اللغوية أسباب. والأصل ترتيب جملة المسبب على السبب من غير تأخير. ( نفسه : ١/٢٧٠ )
٤٨٥- قال زيد بن أسلم١ : معناه : " قمتم من المضاجع ". فجعل النوم سببا. واختار هذا التفسير مالك٢ رحمه الله وجماعة من أصحابنا، لأن الله تعالى لم يذكر النوم في نواقض الوضوء فوجب حمل هذا عليه. ( نفسه : ١/٢٣١ )
٤٨٦- مثال تعارض الإضمار والمجاز قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية. يقول المالكي والشافعي : تقديره : " إذا قمتم محدثين "، ولولا هذا الإضمار لكان الأمر بالطهارة بعد الصلاة. يقول السائل : هذا المحذور يزول بجعل القيام مجازا عبر به عن إرادة القيام. ( شرح التنقيح : ١٢٤ )
٤٨٧- فاغسلوا وجوهكم : الفاء للتعقيب، فيجب تعقيب المجموع للشرط وهو المطلوب. ( الذخيرة : ١/٢٧ )
٤٨٨- وأيديكم إلى المرافق : المرفق : يقال– بفتح الميم وكسر الفاء، وبكسر الميم وفتح الفاء. ( نفسه : ١/٢٥٦ )
٤٨٩- اختلف العلماء في قوله تعالى : إلى المرافق ، فقيل : " إلى " بمعنى " مع " كقوله تبارك وتعالى– حكاية عن عيسى عليه السلام- : مَنْ أنصَاريَ إلى الله ٣، أي : " مع الله ". وكذلك : لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ٤. وقيل : هي للغاية. ( نفسه : ١/٢٥٥ )
٤٩٠- ثم اختلفوا في الغاية التي في الآية٥ : فمنهم من جعلها غاية للمغسول المذكور في الآية السابق للفهم. ومنهم من يقول : اليد اسم للعضو، والمغيا لابد أن تقرر حقيقته قبل الغاية ثم ينبسط إلى الغاية، وهاهنا لا تكمل حقيقة المغيا الذي هو غسل اليد إلا بعد الغاية، فيستحيل أن يكون غاية له فيتعين أن يكون غاية للمتروك، ويكون العامل فيها فعلا مضمرا حتى يبقى معنى الآية : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق ". والغاية لا تدخل في المغيا على الخلاف. فتبقى الغاية وهي " المرافق " مع المغسول. وعلى هذا المأخذ يتخرج الخلاف هناك في الكعبين. ( نفسه : ١/٢٥٦ )
٤٩١- إن المرفق لا يدرك الفصل فيه بالحس، بل بالعقل بناء على مجاري العادات، فإن الإنسان إذا ثنى ساعده على عضده يدرك بالحس اجتماعهما وحركة الساعد للعضد، أما أن عظم الساعد غير عظم العضد فهو أمر لا يدرك بالحس بال بالعقل. يقال : جرت العادة بأن العظم الواحد لا ينثني لصلابته، فحيث انتهى دل انثناؤه على أنهما عظمان.
أما البهيمة التي ليس لها إلا الحس فإنها تقتصر على المقام الأول وهو إدراك الحركة والالتصاق بين الساعد والعضد، ولا يعرف أن هناك فصلا بين الساعد والعضد أم لا.
وعلى هذا المذهب يجاب عن قول القائل : لم كانت الغاية مندرجة في الوضوء دون الصوم ؟ ٦ بأن الغاية غير معلومة بالحس في الصوم دون الوضوء، فإنه لما لم يكن المرفق منفصلا بمنفصل معلوم بالحس لم يمكن تعيين بعض المفاصل لذلك أولى من بعض، فوجب دخولها في حكم ما قبل الغاية. ( العقد : ٢/٣٧٠ )
٤٩٢- فائدة : قال الفضلاء والأصوليون والنحاة : من شرط المغيا أن يثبت قبل الغاية ويتكرر حتى يصل إليها، كقولنا : " سرت من مصر إلى مكة "، فالسير الذي هو المغيا ثابت قبيل مكة، ويتكرر في طريقها. وعلى هذه القاعدة يمتنع أن يكون قوله : وأيديكم إلى المرافق غاية لغسل اليد لأن غسل إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط، فليس ثابتا قبل المرفق الذي هو الغاية، فلا ينتظم غاية له.
نعم لو قال الله تعالى : " فاغسلوا إلى المرافق " ولم يقل : " أيديكم " انتظم، لأن مطلق الغسل ثابت قبل المرفق ومتكرر إليه بخلاف غسل جملة اليد. فلهذه القاعدة قال بعض فضلاء الحنفية : " يتعين أن يكون مغيا غير الغسل المتقدم ذكره، ويتعين إضمار فعل آخر يكون عاملا في المجرور ب " إلى "، ويكون التقدير : " اتركوا من آباطكم إلى المرفق " فيكون مطلق الترك ثابتا قبل المرفق ومتكررا إليه، ويكون الغسل نفسه لم يغني به. وفرع هذا القائل على أن الغاية لا تندرج في حكم المغيا.
قلت : وفي هذا المقام يتعارض المجاز والإضمار، فإن لنا أن نتجوز بلفظ اليد إلى جزئها حتى يثبت المغيا قبل الغاية ولا يحتاج إلى إضمار، أو لا يجوز بلفظ اليد إلى جزئها فيضمر ما قاله الحنفي. والمجاز أولى من الإضمار على ما قاله الإمام فخر الدين، لأن المجاز أكثر، والكثرة دليل الرجحان أو هما سواء على ما قاله في المحصول٧، لأن كل واحد منهما يحتاج لقرينة. ( العقد : ٢/٣٧٢-٣٧٣ ).
* قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم :
٤٩٣- قال سيبويه : " الباء للتأكيد " ٨. معناه : رؤوسكم أنفسها. ( الذخيرة : ١/٢٦٨ ).
٤٩٤- القائلون بالتبعيض اشترطوا أن تكون مع فعل يتعدى بنفسه حتى لا تكون للتعدية، وزعموا أن من ذلك قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم فإن العرب تقول : " مسحت رأسي، ومسحت برأسي " فلم يبق فرق إلا التبعيض. وليس كذلك. بل تقول : " مسح " له مفعولان يتعدى لأحدهما بنفسه، والآخر بالباء. ولم تخير العرب بين المفعولين في هذه الباء، بل عينتها لما هو آلة المسح. فإذا قلت : " مسحت يدي الحائط " فالرطوبة الممسوحة على يدك، والحائط هو الآلة التي أزلت بها عن يدك، وإذا قلت : " مسحت الحائط بيدي " فالشيء المزال هو على الحائط، ويدك هي الآلة المزيلة. وكذلك : " مسحت يدي بالمنديل " المنديل آلة، والمنديل بيدي، فالتنظيف إنما وقع في المنديل لا في يدك. هذه قاعدة عربية، ولم تخير العرب في ذلك. وحيث قالت العرب : " مسحت رأسي " فالشيء المزال إنما هو عن الرأس. وحيث قالت : " برأسي " فالشيء المزال عن غيرها، وقد أزيل.
ولنا قاعدة أخرى إجماعية، وهي : أن الأئمة أجمعت على أن الله تعالى لم يوجب علينا إزالة شيء عن رؤوسنا ولا عن جميع الأعضاء، بل وجب علينا أن ننقل رطبة أيدينا لرؤوسنا وجميع أعضاء الوضوء. وعلى هذا يتعين أن يكون الرأس آلة مزيلة عن غيرها، لا أنها مزال عنها. فيتعين الباء فيها للتعدية لأن العرب لا تعدي مسح الآلة بنفسها، بل بالباء.
فالباء ليست للتبعيض في الآية بل للتعدية لأنها على زعمهم لا تكون للتبعيض إلا حيث يتعدى الفعل نفسه. ( شرح التنقيح : ١٠٤-١٠٥ ).
٤٩٥- مثال الاشتراك والإضمار قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم . يقول الشافعي : " يجوز الاقتصار على مسح بعض الرأس " ٩، لأن الباء مشتركة بين الإلصاق في الفعل القاصر وبين التبعيض في الفعل المتعدي. فتكون هاهنا للتبعيض، لأنه فعل متعد. فلو قال : " امسحا رؤوسكم " لصح.
يقول المالكي : هاهنا مضمر، تقديره : " امسحوا ماء أيديكم برؤوسكم ". فالرأس ممسوح بها، والفعل لا يتعدى للآلة بغير باء. ( شرح التنقيح : ١٢٣ )
٤٩٦- حجة المشهور- في مسح جميع الرأس- الكتاب والسنة والقياس :
أما الكتاب : فقوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم ، وجه التمسك به من وجوه :
أحدهما : أن هذه الصيغة تؤكد بما يقتضي العموم، لقولهم : " امسح برأسك كله ". والتأكيد تقوية لما كان ثابتا في الأصل.
وثانيها : أنها صيغة يدخلها الاستثناء، فيقال : " امسح برأسك إلا نصفه أو إلا ثلثه " والاستثناء عبارة عما لولاه لاندرج المستثنى تحت الحكم، وما من جزء إلا يصح استثناؤه من هذه الصيغة، فوجب اندراج جملة الأجزاء تحت وجوب المسح، وهو المطلوب.
وثالثها : أن الله تعالى أفرده بذكره، ولو كان المراد أقل جزء من الرأس لاكتفى بذكر الوجه، لأنه لابد معه من ملامسة جزء من الرأس.
وأما السنة : فما روي عنه عليه السلام وسلم أن مسح بناصيته وعمامته١٠ ولو كان الاقتصار على مسح بعض الرأس جائزا لما جمع بينهما لحصول المقصود بالناصية.
وأما القياس : فنقول : عضو شرع المسح فيه بالماء، فوجب أن يعمه حكمه قياسا على الوجه في التيمم. أو نقول : لو لم يجب الكل لوجب البعض، ولو وجب البعض لوجب البعض الآخر قياسا عليه. وهذا قياس يتعذر معه الفارق لعدم تعيين المقيس عليه.
وأما قول الشافعية : عن الفعل في الآية متعد فيستغنى عن الباء فتكون للتبعيض صونا لكلام الله تعالى عن اللغو، قلنا : الجواب عنه من وجوه :
أحدها : لا نسلم أنه مستغن عن الباء. وتقريره : أن فعل المسح يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بنفسه، والثاني بالباء إجماعا، كقولنا : " مسحت يدي بالمنديل " فالمنديل المزيل عن اليد. وإذا قلنا : مسحت المنديل بيدي " فاليد المزيلة والمنديل المزال عنه. والرطوبة في الوضوء إنما هي في اليد فتزال عنها بالرأس. فيكون معنى الآية : " فامسحوا أيديكم برؤوسكم " فالمفعول الأول هو لمحذوف، وهو المزال، والرأس هو المفعول الثاني المزال به. فالباء على بابها للتعدية.
الثاني : سلمنا أنها ليست للتعدية، فلم لا يجوز أن تكون للمصاحبة ؟ كقوله تعالى : تنبت بالدُّهن ١١ بضم التاء، يدل على أنه عدي بالهمزة، فتتعين الباء للمصاحبة، لأنه لا يجتمع على الفعل معديان. وكقولنا : " جاء زيد بمائة دينار "، والباء في هذا القول للمصاحبة دون التعدية، لأنها لو كانت للتعدية لحسن أن تقوم الهمزة مقامها، فيقال : " أ جاء زيد مائة دينار " وليس كذلك.
الثالث : سلمنا أنها ليست للمصاحبة، فلم لا يجوز أن تكون زائدة للتأكيد ؟ فإن كل حرف يزاد في كلام العرب فهو للتأكيد قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. والتأكيد أرجح مما ذكرتموه من التبعيض، فإنه مجمع عليه، والتبعيض منكر عند أئمة العربية حتى أن ابن جني شنع عليه وقال : " لا يعرف العرب الباء للتبعيض " ١٢، فضلا عن كونه مجازا مرجوحا. وحمل كتاب الله تعالى على المجمع عليه أولى من المختلف فيه، فضلا عن المنكر. ( الذخيرة : ١/٢٥٩-٢٦٠ )
٤٩٧- إذا راعينا الاشتقاق من التراوس، وهو كل ما علا فيتناول اللفظ الشعر لعلوه والبشرة عند عدمه لعلوها من غير توسع ولا رخصة. وإن قلنا : إن الرأس العضو، فيكون ثم مضاف محذوف تقديره : " امسحوا شعر رؤوسكم " فعلى هذا يكون المسح على البشرة لم يتناوله النص، فيكون المسح عليها عند عدم الشعر بالإجماع لا بالنص. وعلى كل تقدير يكون الشعر أصلا في الرأس فرعا في اللحية، والأصل الوجه. ( الذخيرة : ١/٢٦٨ )
* قوله تعالى : وأرجلكم إلى الكعبين :
٤٩٨- حرف " إلى " يوجب امتداد ما قبلها من الحكم إلى آخر الغاية، كقوله : " يعتد من هاهنا إلى هاهنا "، وقوله تعالى : إلى المرافق- إلى الكعبين . ( نفسه : ٣/١١١ )
٤٩٩- لو كان المراد الناتئ في ظهر القدم لكان للرجل واحد، فكان يقول : " إلى الكعاب " كما قال : إلى المرافق لتقابل الجمع بالجمع، فلما عدل عن ذلك إلى التثنية دل ذلك على أن مراده الكعبان اللذان في طرف الساق، فيصير معنى الآية : " اغتسلوا كل رجل إلى كعبيها ". ( نفسه : ١/٢٦٩ )
٥٠٠- قوله تعالى : وأرجلكم ، قرئ بالرفع والنصب والخفض١٣. أما الرفع فتقديره مبتدأ خبره محذوف، تقديره : " اغسلوها ". والنصب عطف على اليدين. والخفض اختلف الناس فيه : فحمله ابن جرير الطبري وداود على التخيير بين الغسل والمسح جمعا بين القراءتين١٤. وحمله الشيعة على تعيين المسح، وتأولوا قراءة لنصب بأن الرجل معطوف على الرأس قبل دخول حرف الجر عليه، كقول الشاعر :
معاوي إننا بشر فأسجح١٥*** فلسنا بالجبا

١ - هو زيد بن أسلم العدوي، أبو جعفر العمري المدني. (ت: ١٩٦ هج) له كتاب في التفسير. ن: طبقات المفسرين للداودي: ٢/١٨٢. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/١٣٢..
٢ - ن: الموطأ، كتاب الطهارة باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة..
٣ - سورة آل عمران: ٥٢..
٤ - سورة النساء: ٣..
٥ - ن. بداية المجتهد: ١/٣٦٦ وما بعدها..
٦ - لعله يشير إلى قوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل. البقرة: ١٨٦..
٧ - المحصول: ١-١/٥٠٠..
٨ - ذكر سيبويه مثالا للباء التي تفيد التأكيد فقال: "إن قلت: مررت برجل حسبك به من رحل. زعم الخليل رحمه الله أن "به" هاهنا بمنزلة "هو". ولكن هذه الباء دخلت هاهنا توكيدا". ن: "الكتاب": ٢/٢٦..
٩ - ن: بداية المجتهد: ١/٣٦٨-٣٦٩..
١٠ - الحديث خرجه مسلم في صحيحه: ١/٢٣٠. كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة. وأحمد في مسنده: ٤/٢٤٤. وأبو داود في سننه: كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين ح: ١٥٠. وغيرهم..
١١ - سورة المؤمنون: ٢٠..
١٢ - هذا ما قرره ابن مالك في ألفيته حين حصر معاني الباء الجارة في: الاستعانة، والتعدية، والتعويض، والإلصاق، بقوله:
بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق***ومثل "مع" و"من" و"عن" بما أنطق
ن: شرح ابن عقيل: ٣/٢٢..

١٣ - قال مكي: "قرأه نافع وابن عامر وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب. وقرأ الباقون بالخفض. وحجة من خفضه أنه حمله على العطف على "الرؤوس" لأنها أقرب إلى الأرجل من الوجوه". ن: الكشف عن وجوه القراءات: ١/٤٠٦. وقال أيضا: "وحجة من نصب أنه عطف على الوجوه والأيدي...". نفسه: ١/٤٠٧..
١٤ - ن: جامع البيان: ٤/٤٧١..
١٥ - الإسجاح: حسن العفو، ومن المثل السائر في العفو عند المقدرة: "ملكت فأسجح". ن: اللسان: ٢/٣٧٥..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير