مالكٌ إلى أنَّ المحصنات في هذه الآيةِ الحرائر «١»، فمنعوا نِكَاحَ الأَمَةِ الكتابيَّة، / وذهب جماعةٌ إلى أنهنَّ العَفَائِفُ، فأجازوا نكاحَ الأَمَةِ الكتابيَّة، والأجورُ في الآية: المُهُورُ، وانتزع بعضُ العلماءِ من لفظ: آتَيْتُمُوهُنَّ أنَّه لا ينبغِي أنْ يدخل زَوْجٌ بزوجته إلاَّ بَعْدَ أنْ يَبْذُلَ من المَهْر ما يستحلّها به، ومُحْصِنِينَ: معناه: متزوِّجين على السُّنَّة.
وقوله سبحانه: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ: أي: بالأمور التي يَجِبُ الإيمان بها، وباقي الآية بيّن.
[سورة المائدة (٥) : آية ٦]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)
وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... الآية:
قال ابن العَرَبِيِّ: في «أحكامه» «٢» : لا خِلاَفَ بَيْن العلماءِ أنَّ هذه الآيةَ مَدَنِيَّةٌ كما أنه لا خِلاَفَ أنَّ الوضوء «٣» كانَ مَعْقُولاً قَبْلَ نزولها غَيْرَ مَتْلُوٍّ ولذلك قال علماؤُنا: إنَّ الوُضُوءَ كان بمكَّة سُنَّةً، ومعناه: كان مفْعولاً بالسُّنَّة، وقوله: إِذا قُمْتُمْ: معناه: إذا أردتّم القيام
(٢) ينظر: «أحكام القرآن» (٢/ ٥٥٨).
(٣) والوضوء بضم الواو: الفعل، وبفتحها: الماء المتوضّأ به، هذا هو المشهور، وحكي الفتح في الفعل، والضّمّ في الماء، وهو في اللغة: عبارة عن النّظافة والحسن والنّقاوة.
ينظر: «لسان العرب» (٦/ ٤٨٥٤، ٤٨٥٥)، «تهذيب اللغة» (١٢/ ٩٩)، «ترتيب القاموس المحيط» (٤/ ٦٢٢).
واصطلاحا:
عرفه الحنفية بأنه: الغسل والمسح في أعضاء مخصوصة.
وعرّفه الشّافعيّة: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بنيّة.
وعرفه المالكية بأنه: إزالة النّجس، أو هو رفع مانع الصلاة.
وعرفه الحنابلة بأنه: استعمال الماء الطّهور في الأعضاء المخصوصة، على صفة مفتتحة بالنيّة.
ينظر: «الاختيار» (١/ ٧)، «مغني المحتاج» (١/ ٤٧)، «الخرشي» (١/ ٢٠)، «المبدع» (١/ ١١٣).
ولمّا كان العبد مكلّفا بالصّلاة التي هي ركن من أركان الدين، والصلاة مناجاة بين العبد وربه، ومن أجل ذلك يكون اللّائق بحال من يخاطب ربّه، ويناجيه أن يكون متطهرا من الأدران والأوزار.
وقد ورد في كثير من الأحاديث أن الذّنوب تنزل عن صاحبها مع كل قطرة من قطرات الوضوء، لذلك شرع الوضوء قبل الصلاة. -
إلى الصلاة. انتهى.
قال زيدُ بْنُ أَسْلَمَ والسُّدِّيُّ: معنى الآية: إذا قمتُمْ من المضاجِعِ، يعني النَّوْمَ «١»، والقصْدُ بهذا التأويلِ أنْ يعمَّ الأحداث بالذِّكْر، وفي الآية على هذا التأويلِ تقديمٌ وتأْخيرٌ، تقديره: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة من النومِ، أو جاء أَحدٌ منكم من الغائِطِ، أو لامَسْتُمُ النِّساء، يعني: الملامسة الصغرى فاغسلوا، وهنا تمَّتْ أحكامُ الحَدَثِ الأَصْغَرِ، ثم قال: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، فهذا حُكْم نوعٍ آخر، ثم قال للنوعين جميعاً: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً، وقال بهذا التأويل محمَّد بْنُ مَسْلمة «٢» مِنْ أصحاب مالكٍ وغيره «٣».
وقال جمهورُ أهْلِ العِلْمِ: معنى الآيةِ: إذا قمتم إلى الصلاةِ مُحْدِثِينَ، وليس في الآيةِ على هذا تقديمٌ ولا تأْخيرٌ، بل ترتَّب في الآية حُكْمُ واجِدِ المَاءِ إلى قوله: فَاطَّهَّرُوا، ودخلَتِ الملامسةُ الصغرى في قولنا: «مُحْدِثِينَ»، ثم ذكَرَ بعد ذلك بقوله: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى... إلى آخر الآية حُكْمَ عادمِ الماءِ مِنَ النوعَيْنِ جميعاً، وكانت الملامسةُ هي الجماعَ.
وقال ص: إِذا قُمْتُمْ أي: إذا أردتُّم، وعبَّر بالقيامِ عن إرادَتِهِ لأنه مُسَبَّبٌ عنها. انتهى.
ومِنْ أحسن الأحادِيثِ وأصحِّها في فَضْل الطهارةِ والصَّلاة: ما رواه مالكٌ في «الموطَّإ»، عن العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمن «٤»، عن أبِيهِ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٢) برقم (١١٣٢٢) عن زيد بن أسلم، (١١٣٢٤) عن السدي، وذكره ابن عطية (٢/ ١٦٠).
(٢) هو محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام، وهشام هذا هو أمير المدينة الذي نسب إليه مد هشام، كان ابن مسلمة من الطبقة الوسطى من أهل المدينة، وكان أفقه فقهاء المدينة من أصحاب مالك فكان ثقة مأمون حجة، جمع العلم والورع، روى عن مالك وتفقه عنده، توفي سنة ست ومائتين هجرية.
ينظر: الديباج المذهب ص ٢٢٧.
(٣) ينظر: ابن عطية (٢/ ١٦١).
(٤) العلاء بن عبد الرّحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني، أحد الأعلام. عن أبيه وأنس وعكرمة.
وعنه ابن جريج وابن إسحاق ومالك وخلق. وثقة أحمد. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح أنكر من حديثه أشياء. قال الواقدي: توفي في خلافة المنصور. ينظر: الخلاصة (٢/ ٣١٢).
قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرَكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ: إسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إلَى المَسَاجِدِ، وانتظار الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» «١».
قال أبو عمر في «التمهيد» : هذا الحديثُ مِنْ أَحْسَنِ ما رُوِيَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في فضائِلِ الأعمالِ.
قال صاحبُ «كتاب العَيْنِ» : الرِّبَاطُ: ملازمةُ الثُّغُور، قال: والرِّبَاطُ مواظبةُ الصلاةِ أَيضاً انتهى.
والغُسْلُ، في اللغة «٢» : إيجادُ المَاء في المَغْسُول، مع إمرار شَيْء علَيْه كاليَدِ، والوجه
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجة في المصدر السابق (٤٢٧)، وفي المساجد: باب المشي إلى الصلاة (٧٧٦)، وأحمد (٣/ ١٦)، والدارمي (١/ ١٧٧، ١٧٨) في الوضوء: باب ما جاء في إسباغ الوضوء، وابن خزيمة برقم (١٧٧، ٣٥٧)، وابن حبان (٣٩٤)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٩١- ١٩٢)، وأبو يعلى (١٣٥٥)، وعبد بن حميد في مسنده (٩٨٤).
وقال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٩٥- ٩٦) : رواه أحمد بطوله، وأبو يعلى أيضا... وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثقه غير واحد. وفي الباب أيضا عن جابر رواه البزار (١/ ٢٢٣) برقم (٤٤٩، ٤٥٠)، وابن حبان (١٦١- موارد).
وقال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٤٠) : رواه البزار... وإسناد الأول فيه شرحبيل بن سعد، وهو ضعيف عند الجمهور. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأخرج له في «صحيحه» هذا الحديث، وإسناد الثاني فيه يوسف بن ميمون الصباغ، ضعفه جماعة، ووثقه ابن حبان، وأبو أحمد بن عدي، وقال البزار: صالح الحديث.
(٢) قال الجوهريّ: غسلت الشيء غسلا بالفتح، والاسم الغسل بالضم: ويقال: غسل: كعسر وعسر. قال الإمام أبو عبد الله بن مالك في «مثلثه» : والغسل، يعني بالضم: الاغتسال، والماء الذي يغتسل به.
وقال القاضي عياض: الغسل بالفتح: الماء.
والغسل: الإسالة، والغسالة: ما غسلت به الشيء، والغسول: الماء الذي يغتسل به، وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضا: الذي يغتسل فيه. والغسل بالكسر: ما يغسل به الرّأس من خطميّ وغيره، ومنه الغسلين، وهو ما انغسل من لحوم أهل النّار ودمائهم. -
ما وَاجَهَ النَّاظر وقابله، والنَّاس كلُّهم على أنَّ داخل العينَيْنِ لا يلْزَمُ غسله إلا ما رُوِيَ عنِ ابْنِ عُمَرَ أنه كان يَنْضَحُ «١» الماءَ في عَيْنَيْهِ «٢». واليَدُ لغةً تَقَعُ على العُضْوِ من المَنْكِبِ إلَى أطرافِ الأصابِعِ، وحَدَّ اللَّه سبحانه مَوضِعَ الغُسْلِ منه بقوله: إِلَى الْمَرافِقِ.
واختلف العلماءُ، هل تدخُلُ المرافِقُ في الغُسْلِ أم لاَ، وتحريرُ العبارةِ في هذا المعنى: أنْ يقَالُ: إذا كان مَا بَعْد إلى لَيْسَ مما قَبْلَهَا، فالحَدُّ أولُ المذكورِ بعدها، وإذا كان ما بَعْدَها مِنْ جملة ما قَبْلَهَا/، فالاحتياطُ يُعْطِي أنَّ الحدَّ آخر المذكور بَعْدَها ولذلك يترجَّح دخولُ المرفَقَيْنِ في الغُسْل، والروايتان عن مالكٍ، قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه» «٣»، وقد رَوَى الدارقطنيُّ وغيره عن جابرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم، لَمَّا تَوَضَّأَ أَدَارَ المَاءَ على مِرْفَقَيْهِ «٤». انتهى.
ينظر: «الصّحاح» (٥/ ١٧٨١)، «تهذيب اللغة» (٨/ ٣٥، ٣٦)، «لسان العرب» (٥/ ٣٢٥٦، ٣٢٥٧).
واصطلاحا:
عرفه الحنفيّة بأنه: غسل البدن.
وعند الشافعية: سيلان الماء على جميع البدن.
وعند المالكية: إيصال الماء لجميع الجسد بنيّة استباحة الصّلاة مع الدّلك.
وعند الحنابلة: استعمال ماء طهور في جميع بدنه، على وجه مخصوص.
ينظر: «الدرر» (١/ ١٧)، «الحرشي» (١/ ١٦١)، «كشاف القناع» (١/ ١٣٩). [.....]
(١) أصل النضح: الرّشح، وهو هنا الرش، يعني كان يغسل باطن عينيه بالماء.
ينظر: «النهاية» (٥/ ٧٠)، و «لسان العرب» (٤٤٥٠).
(٢) ذكره ابن عطية (٢/ ١٦١).
(٣) ينظر: «أحكام القرآن» (٢/ ٥٦٧).
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٨٣) كتاب «الطهارة»، باب وضوء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حديث (١٥)، والبيهقي (١/ ٥٦) كتاب «الطهارة»، كلاهما من طريق عباد بن يعقوب، عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، عن جده عن جابر به.
قال الدارقطني: ابن عقيل ليس بقوي.
وقال الزيلعي في «تخريج الكشاف» (١/ ٣٨٣).
وهو حديث ضعيف، فعباد بن يعقوب: هو الرواجني، متكلم فيه، روى عنه البخاري مقرونا بآخر، وقال ابن حبان فيه: رافضي داعية، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك. انتهى.
وعبد الله بن محمد بن عقيل أيضا فيه مقال، وكذلك ابن ابنه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: كان متروك الحديث، وذكر عن أبي زرعة أنه قال: أحاديثه منكرة، وهو ضعيف الحديث أيضا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن-
واختلفَ في رَدِّ اليدَيْنِ في مَسْح الرَّأْسِ، هل هو فرضٌ أوْ سُنَّة، بعد الإجماع على أنَّ المَسْحَةَ الأولى فَرْضٌ، فالجمهورُ على أنَّه سُنَّة.
وقيل: هو فرضٌ، والإجماع على استحسَانِ مَسْحِ الرأس باليَدَيْنِ جمِيعاً، وعلى الإجزاء بواحدةٍ، واختُلِفَ فِيمَنْ مَسَحَ بأُصْبُعٍ واحدةٍ، والمشهورُ الإجزاءُ ويترجَّح عدم الإجزاءِ لأنه خروجٌ عن سُنَّة المَسْح، وكأنه لَعِبٌ إلاَّ أَنْ يكونَ ذلك عن ضَرَرِ مرضٍ ونحوه، فينبغي ألاَّ يُخْتَلَفَ في الإجزاء.
والبَاءُ في قوله تعالى: بِرُؤُسِكُمْ مؤكّدة زائدة عند من يرى عموم الرأس، والمعنى، عنده: وامسحوا رءوسكم، وهي للإلصاق المحض عند مَنْ يرى إجزاء بعض الرأْسِ كأنَّ المعنى: أوجدوا مسحا برءوسكم، فمَنْ مَسَح، ولو شعرةً فقد فَعَلَ ذلك.
ت: قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه» «١» : وقد ثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في صِفَةِ مَسْحِ الرأسِ «أَنه أَقْبَلَ بِيَدِهِ، وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» «٢»، وفي البخاريِّ: «فَأَدْبَرَ بِهِمَا، وَأَقْبَلَ»، وهما صحيحان متوافقان،
ورواه البيهقي أيضا من حديث سويد بن سعيد، عن القاسم بن محمد العقيلي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، أما القاسم وجدّه فتقدما، وأما سويد بن سعيد فهو، وإن أخرج له مسلم، فقد قال ابن معين: هو حلال الدم، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صدوق إلا أنه كثير التدليس، وقيل: إنه عمي في آخر عمره، فربما لقن ما ليس في حديثه، فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن، وسكت عنه البيهقي هنا، وقال في باب: من قال لا يقرأ:
تغير بآخره، فكثر الخطأ في روايته. انتهى.
والعجب من البيهقي كيف سكت عن القاسم هنا، وقد قال في باب: لا يطهر بالمستعمل: لم يكن بالحافظ، وأهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته.
(١) ينظر: «أحكام القرآن» (٢/ ٥٧٥).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ١٨)، كتاب «الطهارة»، باب العمل في الوضوء، الحديث (١)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٦)، كتاب «الطهارة»، باب المسح بالرأس، الحديث (٥)، وأحمد (٤/ ٣٨)، والبخاري (١/ ٢٨٩)، كتاب «الوضوء»، باب مسح الرأس، الحديث (١٨٥)، ومسلم (١/ ٢١٠- ٢١١)، كتاب «الطهارة»، باب في وضوء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، الحديث (١٨) وأبو داود (١/ ٨٦- ٨٧)، كتاب «الطهارة»، باب صفة وضوء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، الحديث (١٨)، والترمذي (١/ ٤٧)، كتاب «الطهارة»، باب ما جاء في مسح الرأس، الحديث (٣٢)، والنسائي (١/ ٧٢)، كتاب «الطهارة»، باب صفة مسح الرأس، وابن ماجة (١/ ١٤٩- ١٥٠)، كتاب «الطهارة»، باب ما جاء في مسح الرأس، الحديث (٤٣٤)، وابن الجارود في «المنتقى» (ص ٣٥)، باب صفة وضوء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والحميدي-
وهي مسألةٌ من «أصول الفقْهِ» في تسمية الفعْلِ بابتدائه أو بغايته. انتهى.
وقرأ حمزة «١» وغيره: «وَأَرْجُلِكُمْ» - بالخفض-، وقرأ نافع وغيره بالنَّصْب، والعاملُ:
«اغسلوا»، ومن قرأ بالخفْضِ، جعل العامِلَ أقْرَبَ العامِلَيْنِ، وجمهورُ الأَمَّة من الصحابة والتابعِينَ على أنَّ الفَرْضَ في الرجْلَيْن الغَسْلُ، وأنَّ المَسْح «٢» لا يجزىءُ، وفي الصحيح:
«وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ «٣» من النّار» إذ «٤» رأى صلّى الله عليه وسلّم أعقابَهُمْ تلُوحُ، قال ابن العربِيِّ في «القَبَس» :
وله شاهد من حديث معاوية، أخرجه أبو داود (١/ ٨٩)، كتاب «الطهارة»، باب صفة وضوء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، الحديث (١٢٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٠)، كتاب «الطهارة»، باب فرض مسح الرأس في الوضوء.
وشاهد آخر عن المقدام أخرجه أبو داود (١/ ٨٨) كتاب «الطهارة»، باب صفة وضوء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، الحديث (١٢٢)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٢)، باب حكم الأذنين في وضوء الصلاة.
(١) ينظر: «السبعة» (٢٤٢- ٢٤٣)، و «الحجة» (٣/ ٢١٤)، و «حجة القراءات» (٢٢١)، و «العنوان» (٨٧)، و «إعراب القراءات» (١/ ١٤٣)، و «شرح شعلة» (٣٤٨)، و «شرح الطيبة» (٤/ ٢٢٦)، و «إتحاف» (١/ ٥٣٠)، و «معاني القراءات» (١/ ٣٢٦).
(٢) أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين، ولم يخالف في ذلك من يعتد به في الإجماع- كما صرح بذلك الشيخ أبو حامد وغيره- وعليه الأئمة الأربعة، وجمهور الفقهاء. وتنحصر أقوال المخالفين في ثلاثة أقوال: الأول: أن الواجب مسحهما وبه قالت الإمامية من الشيعة. الثاني: أن المتوضئ يميز بين غسلهما ومسحهما، وعليه الحسن البصري وحكاه الخطابي عن الجبائي المعتزلي. الثالث: أن الواجب غسلهما ومسحهما جميعا، وعليه بعض أهل الظاهر كداود. والصواب هو مذهب الأئمة الأربعة، والجمهور.
ينظر: «المسح على الخفين» لشيخنا/ محمد سيد أحمد.
(٣) الأعقاب: جمع عقب. وهو مؤخر القدم. ينظر: «لسان العرب» (٣٠٢٢).
(٤) ورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وهم أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي، ومعيقيب، وأبو ذر، وخالد بن الوليد، وشر حبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وأبو أمامة، وأخوه.
١- حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري (١/ ١٤٣) كتاب «الوضوء»، باب غسل الأعقاب، حديث (١٦٥)، ومسلم (١/ ٢١٤) كتاب «الطهارة»، باب وجوب غسل الرجلين، حديث (٢٨/ ٢٤٢) وعبد الرزاق (١/ ٢١) رقم (٦٢) والنسائي (١/ ٧٧) كتاب «الطهارة»، باب إيجاب غسل الرجلين. والدارمي (١/ ١٧٩) كتاب «الطهارة»، باب ويل للأعقاب من النار. وأحمد (٢/ ٢٢٨، ٢٨٤، ٤٠٦، ٤٠٩، ٤٦٧، ٤٨٢) وابن الجارود في «المنتقى» رقم (٧٨، ٧٩)، وأبو عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٧٥) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٨) كتاب «الطهارة»، وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٥١- ٢٥٢) -
..
وأخرجه مسلم (١/ ٢١٤) كتاب «الطهارة»، باب وجوب غسل الرجلين، حديث (٣٠/ ٢٤٢)، والترمذي (١/ ٥٨) كتاب «الطهارة»، باب ما جاء في ويل للأعقاب من النار، حديث (٤١) وابن ماجة (١/ ١٥٤) كتاب «الطهارة»، باب غسل العراقيب حديث (٤٥٣) وابن خزيمة (١/ ٨٤) رقم (١٦٢) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وللحديث عن أبي هريرة ألفاظ منها: ويل للعقب من النار وويل للعراقيب من النار.
وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
٢- حديث عبد الله بن عمرو:
أخرجه البخاري (١/ ١٧٣) كتاب «العلم»، باب من رفع صوته بالعلم، حديث (٦٠)، (١/ ٢٢٨) كتاب «العلم»، باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم حديث (٩٦) ومسلم (١/ ٢١٤) كتاب «الطهارة»، باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٧/ ٢٤١)، وأبو داود (١/ ٧٢) كتاب «الطهارة»، باب في إسباغ الوضوء، حديث (٩٧) والنسائي (١/ ٧٨) كتاب «الطهارة» باب إيجاب غسل الرجلين، وابن ماجة (١/ ١٥٤) كتاب «الطهارة» باب غسل العراقيب، حديث (٤٥٠) وأحمد (٢/ ١٩٣، ٢٠٥، ٢١١) وابن خزيمة (١/ ٨٣- ٨٤) رقم (١٦١) والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٣١٣- بتحقيقنا) عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثا. لفظ البخاري.
٣- حديث عائشة. وله طرق:
فأخرجه ابن ماجة (١/ ١٥٤) كتاب «الطهارة»، باب غسل العراقيب حديث (٤٥٢)، وأحمد (٦/ ١٩١- ١٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦) وعبد الرزاق (١/ ٢٣) رقم (٦٩)، والحميدي (١/ ٨٧) رقم (١٦١) وأبو عوانة (١/ ٢٥١) والترمذي في «العلل الكبير» (ص ٣٥) رقم (٢٢) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٠٦) وأبو عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٣٧٦) وأبو يعلى (٧/ ٤٠٠) رقم (٤٤٢٦) وابن حبان (١٠٥٤- الإحسان) والشافعي (١/ ٣٣) كتاب «الطهارة»، باب في صفة الوضوء، حديث (٨٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٨) كتاب «الطهارة»، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١/ ١٦٧) رقم (٧٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال: توضأ عبد الرّحمن عند عائشة فقالت: يا عبد الرّحمن أسبغ الوضوء، إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ويل للأعقاب من النار».
ومن هذا الوجه صححه ابن حبان.
وقال البيهقي: قال أحمد: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن سالم مولى المهري، عن عائشة، وهو من ذلك الوجه مخرج في كتاب مسلم.
وقال الترمذي في «العلل» : سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن. اهـ.
فحديث عائشة من هذا الطريق حسنه البخاري، وصححه ابن حبان. والطريق الذي أشار إليه أحمد.
أخرجه مسلم (١/ ٢١٣) كتاب «الطهارة»، باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٥/ ٢٤٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٨) كتاب «الطهارة»، وأبو عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٣٨٢)، والبيهقي-
..
خالفه الأوزاعي، وحرب بن شداد، وأبو معاوية النحوي، وعلي بن المبارك، وحسين المعلم، فرووه عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى المهري عن عائشة دون ذكر أبي سلمة، فانفرد عكرمة بن عمار بزيادة أبي سلمة في الإسناد.
وكما هو معروف، فإن رواية عكرمة بن عمار عن يحيى مضطربة قال أحمد: عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير.
وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير مناكير ليست بذاك كان يحيى بن سعيد يضعفها.
وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير.
وقال أبو داود: ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير فيه اضطراب.
وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير.
ينظر: «التهذيب» (٧/ ٢٢).
وقال الحافظ في «التقريب» (٢/ ٣٠) : صدوق يغلط، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. اهـ.
ومخالفة الأوزاعي عند أبي عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٣٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٠).
وابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٥٧) رقم (١٤٨).
ومخالفة حرب بن شداد عن الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٨) ومخالفة أبي معاوية النحوي عند أبي عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٣٨٢)، وابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٥٧- ٥٨) رقم (١٤٨).
ومخالفة علي بن المبارك عند أبي عوانة (١/ ٢٣٠).
ومخالفة حسين المعلم عند ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٥٧) رقم (١٤٨).
فهؤلاء الخمسة الثقات خالفوا عكرمة بن عمار، فلم يذكروا أبا سلمة في الإسناد.
وقد رجح أبو زرعة رواية الأوزاعي، وحسين المعلم، كما في «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٥٧- ٥٨) رقم (١٤٨).
ومما يدل على أن عكرمة بن عمار وهم في هذه الرواية أن جماعة تابعوا يحيى بن أبي كثير، فرووا الحديث عن سالم، عن عائشة، ولم يذكروا أبا سلمة.
فأخرجه مسلم (١/ ٢١٤) كتاب «الطهارة»، باب وجوب غسل الرجلين، حديث (٢٥/ ٢٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٠) والبيهقي (١/ ٦٩) كتاب «الطهارة»، باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل، من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرّحمن بن أبي بكر، فتوضأ عندها فقالت: يا عبد الرّحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ويل للأعقاب من النار».
وأخرجه مسلم (١/ ٢١٤) كتاب «الطهارة»، باب وجوب غسل الرجلين، حديث (٢٥/ ٢٤٠) من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، عن سالم، عن عائشة وأخرجه مسلم (١/ ٢١٤) كتاب «الطهارة»، باب-[.....]
..
وللحديث طريق آخر عن عائشة.
أخرجه ابن ماجة (١/ ١٥٤) كتاب «الطهارة»، باب غسل العراقيب حديث (٤٥١)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٢)، والدارقطني (١/ ٩٥) كتاب «الطهارة»، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
٤- حديث جابر بن عبد الله:
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٥٥) كتاب «الطهارة»، باب غسل العراقيب، حديث (٤٥٤) وابن أبي شيبة (١/ ٢٦)، وأحمد (٣/ ٣٦٩، ٣٩٣)، وأبو داود الطيالسي (١/ ٥٣- منحة) رقم (١٧٨)، وأبو يعلى (٤/ ٥٢) رقم (٢٠٦٥) وفي «معجم شيوخه» (ص ٧٠) رقم (١٥) وأبو عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٣٨٢، ٣٨٣)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٥١٠) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٠٦)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٨) من طريق الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كريب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ويل للعراقيب من النار».
قال البوصيري في «الزوائد» (١/ ١٨٢)، هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ. وللحديث طريق آخر عن جابر.
أخرجه الطبراني في «الصغير» (٢/ ٧) من طريق الوليد بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ويل للعراقيب من النار».
وقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا الوليد تفرد به حماد.
٥- حديث عبد الله بن الحارث بن جزء.
أخرجه أحمد (٤/ ١٩١)، والحاكم (١/ ١٦٢) كتاب «الطهارة» وابن خزيمة (١/ ٨٤) رقم (١٦٣)، والدارقطني (١/ ٩٥) كتاب «الطهارة» باب وجوب غسل القدمين والعقبين رقم (١) وأبو عبيد في «كتاب الطهور» (ص ٣٧٥- ٣٧٦) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٨) كتاب «الطهارة»، والبيهقي (١/ ٧٠) كتاب «الطهارة»، باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل وفي «معرفة السنن والآثار» (١/ ١٦٩) رقم (٧٢) كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم التجيبي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» وقال الحاكم: صحيح، ولم يخرجا ذكر بطون الأقدام، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة.
وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٢٤٥)، رواه أحمد، والطبراني في «الكبير»... ورجال أحمد والطبراني ثقات.
٦- حديث معيقيب:
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٥) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٣٥٠) رقم (٨٢٢) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ويل للأعقاب من النار».
وعلقه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٣٥) عن أيوب بن عتبة به وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي سلمة عن معيقيب: ليس بشيء كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلا أحدث عنه، وضعف أيوب بن عتبة جدا. اهـ. -
..
وأيوب بن عتبة ضعفه أحمد وابن معين، وابن المديني، والجوزجاني، ومسلم، والبخاري، والعجلي، وأبو حاتم وغيرهم، كما في «التهذيب» (١/ ٤٠٨- ٤٠٩).
وقال الذهبي في «المغني» (١/ ٩٧)، ضعفوه، لكثرة مناكيره.
وقال الحافظ في «التقريب» (١/ ٩٠)، ضعيف.
٧- حديث أبي ذر الغفاري:
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٢) رقم (٦٤) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل، عن أبي ذر قال: أشرف علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن نتوضأ، فقال: «ويل للأعقاب من النار» فطفقنا نغسلها غسلا، وندلكها دلكا.
وزاد نسبته السيوطي في «الأزهار المتناثرة» (ص ٢٦) إلى سعيد بن منصور.
٨- حديث خالد بن الوليد وشرحبيل، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان:
أخرجه ابن ماجة (١/ ١٥٥) «كتاب الطهارة»، باب غسل العراقيب، حديث (٤٥٥) من طريق أبي صالح الأشعري، حدثني أبو عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص كل هؤلاء سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار».
والحديث قال البخاري كما في «علل الترمذي الكبير» (ص ٣٥) : وحديث أبي عبد الله الأشعري «ويل للأعقاب من النار» حديث حسن اهـ. وصححه ابن خزيمة (٦٦٥).
وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٨٢)، هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفاء اهـ.
٩- حديث أبي أمامة وأخيه:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨/ ٣٤٧) رقم (٨١٠٩) من طريق علي بن مسهر، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرّحمن بن سابط، عن أبي أمامة وأخيه قالا: أبصر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوما يتوضئون، فقال:
«ويل للأعقاب من النار».
وأخرجه الطبراني (٨/ ٣٤٧- ٣٤٨) رقم (٨١١٠، ٨١١١، ٨١١٢، ٨١١٤، ٨١١٥) من طرق عن ليث عن عبد الرّحمن بن سابط، عن أبي أمامة- وحده- به.
وأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٨) كتاب «الطهارة»، باب ما روي في فضل الوضوء حديث (٤) والطبراني (٨/ ٣٤٨- ٣٤٩) رقم (٨١١٦) من طريق عبد الواحد بن زياد عن ليث، عن عبد الرّحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة... فذكره.
وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٤٥)، رواه الطبراني في «الكبير» من طرق ففي بعضها عن أبي أمامة وأخيه، وفي بعضها عن أبي أمامة فقط، وفي بعضها عن أخيه فقط... ومدار طرقه كلها عن ليث بن أبي سليم وقد اختلط. اهـ.
وحديث «ويل للأعقاب من النار» صرح السيوطي بتواتره في «الأزهار المتناثرة» (ص ٢٦) رقم (١٦) وتبعه الشيخ أبو الفيض الكناني (ص ٦٨، ٦٩) وقال: وممن صرح بأنه متواتر الشيخ عبد الرءوف المناوي في «شرح الجامع الصغير»، وشارح كتاب «مسلم الثبوت» في الأصول اهـ.
ومَنْ قرأ «وَأَرْجُلِكُمْ» - بالخَفْض-، فإنه أراد المَسْح على الخُفَّيْن «١» وهو أحد التأويلاتِ في الآية. انتهى، وهذا هو الذي صحَّحه في «أحْكَامِهِ».
والكلامُ في قوله: إِلَى الْكَعْبَيْنِ كما تقدَّم في قوله: إِلَى الْمَرافِقِ، وفي «صحيح مسلم» وغيره عن عُقْبَة بْنِ عامر، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يتوضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثِمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلاً عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة»، فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدُ هذِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنّ محمّدا عبده
وقولنا: «للخف الشرعي» يخرج إصابتها لغيره، سواء كان ذلك الغير خفّا غير شرعي، أو لم يكن خفّا.
وقولنا: «على وجه مخصوص» إشارة إلى الكيفية والشروط والمدة، وإلى النية، ولو حكما بأن يقصد بمسحه رفع حدث الرجلين بدلا عن غسلهما، فخرج ما لم يكن كذلك.
والخف لغة مجمع فرس البعير «والفرس للبعير كالحافر للفرس» وقد يكون للنعام، سوّوا بينهما للتّشابه، وجمعه: أخفاف كقفل وأقفال، والخف أيضا واحد الخفاف التي تلبس، وجمعه: خفاف ككتاب للفرق بينه وبين ما للبعير، وفي «اللسان» أنه يجمع على خفاف وأخفاف أيضا، ويقال: تخفّف الرجل إذا لبس الخفّ في رجليه. وخفّ الإنسان ما أصاب الأرض من باطن قدميه، والخف أيضا القطعة الغليظة من الأرض.
وشرعا: السّاتر للقدمين إلى الكعبين من كل رجل من جلد ونحوه، والمستوفي للشروط. هذا وعبر النووي بالخف وعبر شيخ الإسلام بالخفين وقال: هو أولى من تعبيره بالخف، لأنه يوهم جواز المسح على خف رجل، وغسل الأخرى، وليس كذلك، فكان الأولى أن يعبر بالخفين، ويمكن أن يوجه تعبيره بالخف بأن «أل» فيه للجنس، فيشمل ما لو كان له رجل واحدة لفقد الأخرى، وما لو كان له رجلان فأكثر، وكانت كلها أصلية، أو كان بعضها زائدا، أو اشتبه بالأصلي، أو سامت به، فيلبس كلّا منها خفّا، ويمسح على الجميع.
وأما إذا لم يشتبه، ولم يسامت، فالعبرة بالأصلي دون الزائد، فيلبس الأول خفّا دون الثاني، إلا أن توقّف لبس الأصلي على الزائد، فيلبسه أيضا. أو أنها للعهد الشرعي، أي الخف المعهود شرعا وهو الاثنان. قال علي الشبراملي: وهذا الجواب أولى من الأول لأنه لا يدفع الإيهام لأن الجنس كما يتحقق في ضمن الكل، كذلك يتحقق في ضمن واحدة منهما. أما تعبير شيخ الإسلام بالخفين فإنه يرد عليه أيضا أنه لا يشمل الخف الواحد فيما لو فقدت إحدى رجليه، إلا أن يقال: إنه نظر للغالب وقال القليوبي: ويطلق الخفّ على الفردتين، وعلى إحداهما. فعلى هذا استوت العبارتان.
ينظر: «المغرب» (٢/ ٢٦٦)، و «لسان العرب» (٦/ ٤١٩٦)، وينظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٩٩)، و «المدونة» (١/ ٤١)، و «الأم» (١/ ٢٩)، و «المغني» (١/ ٢٦٨)، و «المحلى» (١/ ٩٢).
وَرَسُولُهُ إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ»، وأخرجه الترمذيُّ من حديثِ أَبِي إدْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ، عن عمر، زاد في آخره: «اللَّهُمَّ، اجعلني مِنَ التَّوَّابِينَ، واجعلني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ» «١». انتهى مختصراً.
واختلَفَ اللغويُّونَ في الْكَعْبَيْنِ.
والجمهورُ على أنهما العَظْمَانِ الناتِئَانِ في جنبتي «٢» الرجل.
(٢) والكعبان هما: العظمان الناتئان، من جانبي القدمين، عند مفصل الساق والقدم. هذا مذهب الشافعية، وبه قال الجمهور من المفسرين، وأهل الحديث، وأهل اللغة، والفقهاء.
وقال محمد: الكعب: هو موضع الشّراك على ظهر القدم وحكى هذا عن أبي يوسف، وبه قالت الإمامية من الشيعة، وقيل عنهم: قالوا: في كل رجل كعب واحدة «وهي عظم مستقر في وسط القدم».
وقال الفخر الرازي: إن الكعب عند الشيعة: عبارة عن عظم مستدير، موضوع تحت عظم الساق، حيث يكون مفصل الساق والقدم.
ودليلنا عليهم: الكتاب، والسنة، والإجماع، واللغة، والاشتقاق: أما الكتاب: فقوله تعالى:
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: ٦] وهذا يقتضي أن يكون في كل رجل كعبان، وهو لا يكون إلا على مذهبنا، فلو كان في كل رجل كعب واحدة- كما قالوا- لقال: «إلى الكعاب» كما قال: إِلَى الْمَرافِقِ [المائدة: ٦].
وأمّا السّنة: أولا: ما رواه مسلم، عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- في صفة وضوء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثمّ اليسرى كذلك».
ثانيا: ما رواه أبو داود، والبيهقي، وغيرهما بأسانيد جيدة، عن النعمان بن بشير- رضي الله عنه- أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أقبل علينا بوجهه، وقال: «أقيموا صفوفكم» فلقد رأيت الرّجل منّا يلصق كعبه بكعب صاحبه، ومنكبه بمنكبه»، وموضع الدلالة منه: قوله: «يلصق كعبه بكعب صاحبه» وهذا لا يكون إلا في الكعب الذي قلنا.
ثالثا: ما روي: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لجابر بن سليم رضي الله عنه: «ارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين»، فدل على أن الكعبين أسفل الساق، لا ما قالوا من ظاهر القدم.
وأما الإجماع: فما قال الشافعي في «الأم» :«ولم أسمع مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل:
في الوضوء الكعبان الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم.
وأما اللغة: فقال الماورديّ: حكي عن قريش كلهم، ولا يختلف لسانهم- أن الكعب: اسم للناتىء بين الساق والقدم، قال: وهم أولى بأن يعتبر لسانهم في الأحكام من أهل «اليمن» لأن القرآن نزل بلغتهم.
وأما الاشتقاق: فهو أن الكعب: اسم لما استدار وعلا، وهو مشتق من التكعب، وهو النتوء مع الاستدارة ولذلك قالوا: كعب ثدي الجارية، إذا استدار وعلا، ويقال: جارية كاعب، إذا أنهد ثديها-
وألفاظُ الآيةِ تقتضِي المُوَالاَةَ بَيْن الأعضاء، قال مالك: هو فرضٌ مع الذِّكْر، ساقِطٌ مع النِّسْيان، وروى الدَّارَقُطْنِيُّ في سُنَنِهِ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ على وُضُوئِهِ، كَانَ طُهُوراً لِجَسَدِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَذْكُرِ اسم اللَّهِ على وُضُوئِهِ كَانَ طُهُوراً لأعْضَائِهِ» «١».
انتهى من «الكوكب الدري».
وكذلك تتضمَّن ألفاظ الآيةِ الترتيبَ، وفَاطَّهَّرُوا أمر لواجد الماء عند الجمهور،
فإن قيل: البهائم لها في كل رجل كعب واحد، فكذلك الآدمي، قلنا: خلقة الآدمي خلاف خلقة البهيمة لأن كعب البهيمة فوق ساقها، وكعب الآدمي في أسفله، فلا يلزم اتفاقهما، فليس لهؤلاء المخالفين حجة تذكر. وإذا علم أن الكعبين ما ذكر، نقول: لا خلاف عندنا في أنه يجب إدخال الكعبين مع القدمين في الغسل، فهما من محل الفرض وبه قال الجمهور، وخالف فيه زفر، وأبو بكر ابن داود، وقالا: لا يجب غسل الكعبين.
ودليلنا: أولا: قوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: ٦]، تقريره: أن «إلى» إن كانت بمعنى «مع» كما في قوله تعالى: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ [البقرة: ١٤]، أي: مع شياطينهم، وكقوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [آل عمران: ٥٢] أي: مع الله، فدخول الكعبين في محل الفرض ظاهر، وإن كانت حدّا وغاية، فقد قال المبرد: إن الحد إذا كان من جنس المحدود، دخل في جملته، وإن كان من غير جنسه لم يدخل، ألا تراهم يقولون: بعتك الثوب من الطرف إلى الطرف، فيدخل الطرفان في المبيع لأنهما من جنسه، وما معنا الحد فيه من جنس المحدود، فيكون الكعبان داخلين في محل الفرصة وأيضا الإجماع، والاحتياط، وعدم إمكان بيان فاصل بين الكعبين والقدم- قرائن على دخولهما.
وثانيا: ما رواه مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه توضأ، فغسل يديه حتى أشرع في العضدين، وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتوضأ، فثبت غسله صلّى الله عليه وسلّم للكعبين، وفعله بيان للوضوء المأمور، ولم ينقل تركه ذلك.
واحتجوا أولا: بأن «إلى» لانتهاء الغاية، وما يجعل غاية يكون خارجا، ولذلك لم يدخل إمساك الليل في جملة الصيام في قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: ١٨٧] فلم يدخل غسل الكعبين في جملة الغسل.
قلنا أولا: إنما لم يدخل إمساك الليل في جملة الصيام لأنه ليس من جنس النهار، بخلاف ما معنا، وثانيا: قيام القرينة على خروج الليل، وهي عدم وجوب الوصال في الصوم.
واحتجوا ثانيا: بأن خروج الكعبين متيقن، ودخولهما مشكوك فيه، فيقدم اليقين على الشك.
قلنا أولا: لا نسلم أن الشك موجود، فإنه قد رفع بالإجماع على وجوب غسل الكعبين، ولو سلم فالاحتياط أولى.
ينظر: «المسح على الخفين» لشيخنا/ محمد سيد أحمد.
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٧٤)، كتاب «الطهارة»، باب التسمية على الوضوء.
وقال عمرُ بْنُ الخطَّاب وغيره: لا يتيمَّمِ الجُنُبُ ألبتَّة، بل يدع/ الصلاةَ حتى يجد الماء «١».
وقوله سبحانه: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ... الآية: الإرادة صفَةُ ذاتٍ، وجاء الفعْلُ مستقبلاً مراعاةً للحوادِثِ التي تَظْهَرُ عن الإرادة، والحَرَجُ: الضِّيق، والحرجة: الشَّجرُ الملْتَفُّ المتضايقُ، ويَجْرِي مع معنى هذه الآية قولُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «دِينُ اللَّهِ يُسْرٌ»، وقوله- عليه السلام-: «بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» «٢»، وجاء لَفْظُ الآية على العُمُومِ، والشَّيْءُ المذكُورُ بقُرْبٍ هو أمر التيمُّمِ، والرُّخْصَة فيه، وزوالُ الحَرَجِ في تحمُّل الماءِ أبداً ولذلك قال أُسَيْدٌ: «مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ» «٣».
وقوله سبحانه: وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ... الآية: إعلامٌ بما لا يوازى بشكر من عظيم تفضّله تبارك وتعالى، ولَعَلَّكُمْ: ترَجٍّ في حقِّ البَشَرِ، وفي الحديثِ الصحيحِ عن أبِي مالك الأشعريِّ «٤»، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأن، أو تملأ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَالصَّلاَةُ نورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، والقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»، رواه مُسْلِم، والترمذيُّ، وفي روايةٍ له: «التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأهُ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ»، وزاد في رواية أخرى: «وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اللَّهِ حجاب حتّى تخلص إليه» «٥». انتهى.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) ذكره ابن عطية (٢/ ١٦٥).
(٤) كعب بن مالك، وقيل: كعب بن عاصم قال ابن حجر في الإصابة: قال سعيد البردعي: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: أبو مالك الأشعري اسمه: عمرو.
تنظر ترجمته في: «الاستيعاب» (٤/ ١٤٤٥)، «تلقيح فهوم أهل الأثر» (٣٦٧)، «الكاشف» (٣/ ٣٧٣)، «الإصابة» (٧/ ١٦٨)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٢١٨)، «الكنى والأسماء» (١/ ٥٢، ١٨٨)، «تقريب التهذيب» (٢/ ٤٦٨)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٦٤٣)، «تجريد أسماء الصحابة» (٢/ ١٩٩)، «أسد الغابة» (٦/ ٢٧٢).
(٥) أخرجه مسلم (١/ ٢٠٣) كتاب «الطهارة»، باب فضل الوضوء، حديث (١/ ٢٢٣)، والنسائي (٥/ ٥) كتاب «الزكاة»، باب وجوب الزكاة، وابن ماجة (١/ ١٠٢- ١٠٣) كتاب «الطهارة»، باب الوضوء شطر الإيمان، حديث (٢٨٠) والدارمي (١/ ١٦٧) كتاب «الصلاة»، باب ما جاء في الطهور، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٦) والطبراني في «الكبير» (٣/ ٣٢٢) رقم (٣٤٢٣، ٣٤٢٤) والبيهقي (١/ ٤٢) كتاب «الطهارة»، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٥٠، ٢٥١- بتحقيقنا) عن أبِي مالك الأشعريِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، ولا إله إلا الله والله أكبر-
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود