يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون
صفحة رقم 17
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ إِذَا قَمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُواْ وَجُوهَكُمْ يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فاغسلوا وجوهكم، فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، فاغسلوا، فصار الحدث مُضْمَراً. وفي وجوب الوضوء شرطاً، وهو قول عبد الله بن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري، والفقهاء. والثاني: أنه واجب على كل من أراد القيام إلى الصلاة، أن يتوضأ، ولا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، وهذا مروي عن علي وعمر. والثالث: أنه كان واجباً على كل قائمٍ إلى الصلاة، ثم نسخ إلاَّ على المحدث، روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله، قال: (عمداً فعلته يا عمر) وروى عبد الله بن حنظلة بن عامر الغسيل: أن النبي ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق عليه، فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء.
صفحة رقم 18النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود