الآية الخامسة : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة [ المائدة : ٦ ].
٣٣٠- يحيى : عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن تفسير هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين أن ذلك، إذا قمتم من المضاجع، يعني النوم. ١
٣٣١- ابن جرير : حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : ثنا الحسين، قال : ثني من سمع مالك بن أنس، يحدث عن زيد بن أسلم، قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة قال : يعني : إذا قمتم من النوم. ٢
قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم .
٣٣٢- القرطبي : قال سحنون عن ابن القاسم : سمعت مالكا سئل : هل سمعت بعض أهل العلم يقول : إن اللحية من الوجه فليمر عليها بالماء ؟ قال : نعم، وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله. ٣
٣٣٣- القرطبي : روى ابن وهب عن مالك، قال : ليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الذقن عن الوجه. ٤
قوله تعالى : وأيديكم إلى المرافق [ المائدة : ٦ ].
٣٣٤- ابن جرير : قال مالك بن أنس : وسئل عن قول الله : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق أترى أن يخلف المرفقين٥ في الوضوء ؟ قال : الذي آمر به أن يبلغ المرفقين، قال تبارك وتعالى : فاغسلوا وجوهكم مذهب هذا يغسل خلفه، فقيل له : فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما فقال : لا أدري ما لا يجاوزهما، أما الذي أمر به أن يبلغ به، فهذا إلى المرفقين والكعبين. ٦
٣٣٥- مكي : روى أشهب عن مالك أنه قال : الغُسْل إليهما، ولا يدخلان في الغسل. ٧
قوله تعالى : وامسحوا برءوسكم [ المائدة : ٦ ].
٣٣٦- ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى : ثنا أشهب، قال : قال مالك : من مسح بعض رأسه، ولم يعم أعاد الصلاة بمنزلة من غسل بعض وجهه أو بعض ذراعه، قال : وسئل مالك عن مسح الرأس، قال : يبدأ من مقدم وجهه، فيدير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه. ٨
قوله تعالى : وأرجلكم إلى الكعبين [ المائدة : ٦ ].
٣٣٧- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا أشهب، قال : سئل مالك : عن قول الله : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين أهي أرجلِكم أو أرجلَكم ؟ فقال : إنما هو الغسل، وليس بالمسح، لا تمسح إلا رجل إنما تغسل، قيل له : أفرأيت من مسح أيجزيه ذلك ؟ قال : لا. ٩
٣٣٨- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا أشهب، قال : قال مالك : الكعب الذي يجب الوضوء إليه هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم. ١٠
٣٣٩- ابن العربي : قال مالك : الكعبين هما العظمان الناتئان في المفصل بين الرجل والساق. ١١
قوله تعالى : فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه [ المائدة : ٦ ].
٣٤٠- القعنبي : أخبرنا أبو بكر قال : حدثني إسحاق قال : حدثنا القعنبي قال : سئل مالك، كيف التيمم، وأين يبلغ به ؟ قال : يضرب ضربة لوجهه، وضربة ليديه يمسحهما إلى المرفقين. ١٢
٣٤١- القعنبي : قال مالك : من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء، فعمل بما أمره الله عز وجل من التيمم، فقد أطاع الله عز وجل وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم الصلاة، لأنهما أمرا وكل عمل بما أمره الله عز وجل به، وإنما العمل بما أمره الله عز وجل من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة. ١٣
٣٤٢- القعنبي : سئل مالك في رجل جنب أراد أن يتيمم ترابا إلا تراب سبخة١٤، هل يتيمم بالسباخ، وهل تكره الصلاة في السباخ ؟ فقال : لا بأس بالصلاة في السباخ، ولا بالتيمم بها، لأن الله عز وجل قال : فتيمموا صعيدا طيبا فما كان صعيدا، فهو يتيمم به، سباخا كان أو غيره. ١٥
قوله تعالى : ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون [ المائدة : ٦ ].
٣٤٣- ابن جرير : حدثنا أبو الوليد الدمشقي : قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : أخبرني مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، أو نحو هذا، وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشت بها يداه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ". ١٦
٢ - جامع البيان: م٤ ج٦/١١٢، وأورد بعده حديث من طريق آخر قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا بن أنس، أخبره عن يزيد بن أسلم، مثله". وأخرجه السيوطي في الدر: م٣ ج٦/٢٧. وينظر: أحكام الجصاص: ٢/٣٣٠، والمنتقى: ١/٤٩، وفتح القدير: ٢/١٩، وروح المعاني م٢ ج٦/٦٩..
٣ - الجامع: ٦/٨٣-٨٤ وذكر القرطبي بعد هذا النص قولا عن ابن القاسم عن مالك قال: يحرك المتوضئ ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها، قال: وهي مثل أصابع الرجلين. ينظر: الاستذكار: ١/١٦٣، المقدمات: ١/٧٦، وبداية المجتهد: ١/١١..
٤ - الجامع: ٦/٨٤، وزاد قائلا: قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك..
٥ - يخلف المرفقين: يتركهما بلا غسل..
٦ - جامع البيان: م٤ ج٦/١٢٣ ينظر: المقدمات: ١/٧٦-٧٧..
٧ -الهادية: ٣٢٤م. خ. ع: ٢١٧ ق وزاد قائلا: "روى غير أشهب عن مالك أن غسلها واجب مثل الكعبين الذي أجمع على غسلها". وانظر النوادر والزيادات: ١/١٠٣.
ينظر: الجامع: ٦/٨٦، والخازن: ٢/١٨.
.
٨ - جامع البيان: م٤ج٦/١٢٥. وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٦٨ وأحكام القرآن للجصاص: ٢/٣٤١، والجامع: ٦/٨٧-٨٩، والخازن: ١/١٨. قال محمد بن رشد في المقدمات: "والدليل على صحة قول مالك، قول الله تبارك وتعالى: وامسحوا برؤوسكم كما قال في التيمم: فامسحوا بوجوهكم فلما لم يجز الاقتصار في التيمم على بعض الوجه دون بعض كان الرأس كذلك. وكذلك في الطواف بالبيت لا يجوز أن يقتصر في الطواف على بعضه دون بعض": ١/٧٧..
٩ -جامع البيان: م٤ ج٦ /١٢٨. وقد أورد ابن رشد في البيان والتحصيل هذا النص وعقب عليه قائلا: "أضرب مالك، رحمه الله عما سئل من قراءة وأرجلكم إن كان بالنصب أو بالجر، وقصد إلى المعنى المراد بذلك فقال: إنما هو الغسل، وليس بالمسح لأنه الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وعملا، وأجمع عليه العلماء المسلمين في جميع الأمصار": ١/١١٩.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: "وهذا التأويل تعضده سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمع عليها، بأنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة ومرتين وثلاثا، وجاء أمره في ذلك موافقا لفعله فقال: "ويل للعراقيب من النار، ويل للعراقيب وبطون الأقدام من النار": ١/١٧٧.
.
١٠ - جامع البيان : م٤ ج ٦/١٣٦. وأخرجه ابن عطية في المحرر: ٥/٤٩، والقرطبي في الجامع: ٦/٩٦..
١١ - الأحكام الصغرى: ١/٣٧٠ وينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٤٧٩، والاستيعاب: ١/١٧٩..
١٢ -الموطأ برواية القعنبي: ٧٢..
١٣ - الموطأ برواية القعنبي: ٧١..
١٤ - السباخ: ينظر: ١٦٧ من التفسير..
١٥ - الموطأ برواية القعنبي: ٧٣ باب تيمم الجنب..
١٦ - جامع البيان: م٤ ج ٦/١٣٨، وأخرجه السيوطي في الدر: ٣/٣٢..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني