- قَوْله تَعَالَى: ياأيها الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مايريد الله ليجعل عَلَيْكُم من حرج وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تشكرون
- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَلْقَمَة بن صَفْوَان قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أراق الْبَوْل نكلمه فَلَا يُكَلِّمنَا ونسلم عَلَيْهِ فَلَا يرد علينا حَتَّى يَأْتِي أَهله فيتوضأ كوضوئه للصَّلَاة فَقُلْنَا: يارسول الله نكلمك فَلَا تكلمنا ونسلم عَلَيْك فَلَا ترد علينا حَتَّى نزلت آيَة الرُّخْصَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة الْآيَة
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح تَوَضَّأ وَمسح على خفيه وَصلى الصَّلَوَات بِوضُوء وَاحِد فَقَالَ لَهُ عمر: يارسول الله إِنَّك فعلت شَيْئا لم تكن تَفْعَلهُ قَالَ: إِنِّي عمدا فعلت ياعمر
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن عَبَّاس
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج إِلَى الْخَلَاء فَقدم إِلَيْهِ طَعَام فَقَالُوا: أَلا نَأْتِيك بِوضُوء فَقَالَ: إِنَّمَا أمرت بِالْوضُوءِ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الغسيل أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِالْوضُوءِ لكل صَلَاة طَاهِرا كَانَ أوغير طَاهِر فَلَمَّا شقّ ذَلِك على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَوضع عَنهُ الْوضُوء إِلَّا من حدث
وَأخرج ابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن عَليّ أَنه كَانَ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة وَيقْرَأ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة الْآيَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن رِفَاعَة بن رَافع
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ للمسيء صلَاته: إِنَّهَا لاتتم صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن زيد بن أسلم والنحاس أَن معنى هَذِه الْآيَة إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة الْآيَة
إِن ذَلِك إِذا قُمْتُم من الْمضَاجِع يَعْنِي النّوم
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة يَقُول: قُمْتُم وَأَنْتُم على غير طهر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي قَوْله فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ قَالَ: ذَلِك الْغسْل الدَّلْك
وَأخرج الدَّارقطني وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا تَوَضَّأ أدَار المَاء على مرفقيه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فَمسح رَأسه هَكَذَا وأمرَّ حَفْص بيدَيْهِ على رَأسه حَتَّى مسح قَفاهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر
وَابْن أبي حَاتِم والنحاس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا (وأرجلكم) بِالنّصب يَقُول رجعت إِلَى الْغسْل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ أَنه قَرَأَ (وأرجلكم) قَالَ: عَاد إِلَى الْغسْل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن ابْن مَسْعُود
أَنه قَرَأَ (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بِالنّصب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة
أَنه كَانَ يقْرَأ (وأرجلكم) يَقُول: رَجَعَ الْأَمر إِلَى الْغسْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: رَجَعَ قَوْله إِلَى غسل الْقَدَمَيْنِ فِي قَوْله وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَرَأَ الْحسن وَالْحُسَيْن وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَسمع عَليّ ذَلِك وَكَانَ يقْضِي بَين النَّاس فَقَالَ: أَرْجُلكُم هَذَا من الْمُقدم والمؤخر فِي الْكَلَام
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أنس أَنه قَرَأَ (وأرجلكم)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم قَالَ: هُوَ الْمسْح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَبى النَّاس إِلَّا الْغسْل وَلَا أجد فِي كتاب الله إِلَّا الْمسْح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْوضُوء غسلتان ومسحتان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: افْترض الله غسلتين ومسحتين ألاترى أَنه ذكر التَّيَمُّم فَجعل مَكَان الغسلتين مسحتين وَترك المسحتين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أنس
أَنه قيل لَهُ: إِن الْحجَّاج خَطَبنَا فَقَالَ: اغسلوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وَأَنه لَيْسَ شَيْء من ابْن آدم أقرب إِلَى الْخبث من قَدَمَيْهِ فَاغْسِلُوا بطونهما وَظُهُورهمَا
وعراقيبهما
فَقَالَ أنس: صدق الله وَكذب الْحجَّاج
قَالَ الله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وَكَانَ أنس إِذا مسح قَدَمَيْهِ بلهما
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزل جِبْرِيل بِالْمَسْحِ على الْقَدَمَيْنِ أَلا ترى أَن التَّيَمُّم أَن يمسح ماكان غسلا ويلقى ماكان مسحاً
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش والنحاس عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزل الْقُرْآن بِالْمَسْحِ وَجَرت السُّنة بِالْغسْلِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانُوا يقرؤونها برؤوسكم وأرجلكم بالخفض وَكَانُوا يغسلون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على غسل الْقَدَمَيْنِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الحكم قَالَ: مَضَت السّنة من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْمُسْلِمين بِغسْل الْقَدَمَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: لم أرَ أحدا يمسح الْقَدَمَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن أنس قَالَ: نزل الْقُرْآن بِالْمَسْحِ وَالسّنة بِالْغسْلِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن الْبَراء بن عَازِب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يزل يمسح على الْخُفَّيْنِ قبل نزُول الْمَائِدَة وَبعدهَا حَتَّى قَبضه الله عزوجل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أَنه قَالَ: ذكر الْمسْح على الْقَدَمَيْنِ عِنْد عمر وَسعد وَعبد الله بن عمر فَقَالَ: عمر: سعد أفقه مِنْك
فَقَالَ عمر ياسعد انا لاننكر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مسح وَلَكِن هَل مسح مُنْذُ أنزلت سُورَة الْمَائِدَة فَإِنَّهَا أحكمت كل شَيْء وَكَانَت آخر سُورَة نزلت من الْقُرْآن إِلَّا بَرَاءَة قَالَ: فَلم يتَكَلَّم أحد
وَأخرج أَبُو الْحسن بن صَخْر فِي الهاشميات بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزل بهَا جِبْرِيل على ابْن عمي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم قَالَ لَهُ: اجْعَلْهَا بَينهمَا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ عَن جرير أَنه بَال ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح على
الْخُفَّيْنِ قَالَ: مايمنعني أَن أَمسَح وَقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مسح قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل نزُول الْمَائِدَة
قَالَ: ماأسلمت إلابعد نزُول الْمَائِدَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الله قَالَ قدمت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد نزُول الْمَائِدَة فرأيته يمسح على الْخُفَّيْنِ
وَأخرج ابْن عدي عَن بِلَال قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: امسحوا على الْخُفَّيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن الْقَاسِم بن الْفضل الْحدانِي قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَر: من الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ الْقَوْم: هَهُنَا فَقَالَ: هَذَا رَأس السَّاق وَلَكِن الْكَعْبَيْنِ هما عِنْد الْمفصل
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا يَقُول: فاغتسلوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَاهُ رجل جيد الثِّيَاب طيب الرّيح حسن الْوَجْه فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يارسول الله
فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام
قَالَ أدنو مِنْك قَالَ: نعم
فَدَنَا حَتَّى ألصق ركبته بركبة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ: يارسول الله ماالاسلام قَالَ: تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج إِلَى بَيت الله الْحَرَام وتغتسل من الْجَنَابَة قَالَ: صدقت
فَقُلْنَا: مارأينا كَالْيَوْمِ قطّ رجلا - وَالله - لكأنه يعلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج عبد بن حميد عَن وهب الذمارِي قَالَ: مَكْتُوب فِي الزبُور من اغْتسل من الْجَنَابَة فَإِنَّهُ عَبدِي حَقًا وَمن لم يغْتَسل من الْجَنَابَة فَإِنَّهُ عدوي حَقًا
أما قَوْله تَعَالَى: وَإِن كُنْتُم مرضى الْآيَة
أخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: احْتَلَمَ رجل على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ مجذوم فغسلوه فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ضيعوه ضيعهم الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ بَعْدَمَا ذهب بَصَره وَسمع قوما يذكرُونَ المجامعة وَالْمُلَامَسَة والرفث ولايدرون مَعْنَاهُ وَاحِد أم شَتَّى فَقَالَ: الله أنزل الْقُرْآن بلغَة كل حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَمَا كَانَ مِنْهُ
لايستحي النَّاس من ذكره فقد عناه وَمَا كَانَ مِنْهُ يستحي النَّاس فقد كناه وَالْعرب يعْرفُونَ مَعْنَاهُ لِأَن المجامعة وَالْمُلَامَسَة والرفث وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَلا هُوَ النيك
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس
إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى أَو لامستم النِّسَاء قَالَ: أَو جامعتم النِّسَاء وهذيل تَقول اللَّمْس بِالْيَدِ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة وَهُوَ يَقُول: يلمس الاحلاس فِي منزله بيدَيْهِ كاليهودي المصل وَقَالَ الْأَعْشَى: ودارعة صفراء بالطيب عندنَا للمس الندى مَا فِي يَد الدرْع منتق وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ قَالَ: إِن أعياك المَاء فلايعييك الصَّعِيد أَن تضع فِيهِ كفيك ثمَّ تنفضهما فتمسح بهما يَديك ووجهك لاتعدو ذَلِك لغسل جَنَابَة وَلَا لوضوء صَلَاة وَمن تيَمّم بالصعيد فصلى ثمَّ قدر على المَاء فَعَلَيهِ الْغسْل وَقد مَضَت صلَاته الَّتِي كَانَ صلاهَا وَمن كَانَ مَعَه مَاء قَلِيل وخشي على نَفسه الظمأ فليتيمم الصَّعِيد ويتبلغ بمائه فَإِنَّهُ كَانَ يُؤمر بذلك وَالله أعذر بالعذر
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: سَقَطت قلادة لي بِالْبَيْدَاءِ وَنحن داخلون الْمَدِينَة فَأَنَاخَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وثنى رَأسه فِي حجري رَاقِدًا وَأَقْبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ: حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أوجعني ثمَّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَيْقَظَ وَحَضَرت الصُّبْح فالتمس المَاء فَلم يُوجد فَنزلت يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم الْآيَة
فَقَالَ أسيد بن الْحضير: لقد بَارك الله فِيكُم ياآل أبي بكر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن مَاجَه عَن عمار بن يَاسر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عرس باولات الْجَيْش وَمَعَهُ عَائِشَة فَانْقَطع عقد لَهَا من جزع ظفار فَجَلَسَ ابْتِغَاء عقدهَا ذَلِك حَتَّى أَضَاء الْفجْر وَلَيْسَ مَعَ النَّاس مَاء فَأنْزل الله على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخصَة الطُّهْر بالصعيد الطّيب فَقَامَ الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضربُوا بِأَيْدِيهِم إِلَى المناكب من بطُون أَيْديهم إِلَى الابط
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله من حرج قَالَ: من ضيق
وَأخرج مَالك وَمُسلم وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِذا تَوَضَّأ العَبْد الْمُسلم فَغسل وَجهه خرج من وَجهه كل خَطِيئَة بطشتها يَدَاهُ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء حَتَّى يخرج نقياً من الذُّنُوب
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن عبد الله بن دارة عَن حمْرَان مولى عُثْمَان عَن عُثْمَان بن عَفَّان سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ماتوضأ عبد فأسبغ وضوءه ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة إِلَّا غفر لَهُ مابينه وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى
قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: وَكنت إِذا سَمِعت الحَدِيث عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التمسته فِي الْقُرْآن فَالْتمست هَذَا فَوَجَدته إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢١ فَعرفت أَن الله لم يتم عَلَيْهِ النِّعْمَة حَتَّى غفر لَهُ ذنُوبه ثمَّ قَرَأت الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم حَتَّى بلغ وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم فَعرفت أَن الله لم يتم النِّعْمَة عَلَيْهِم حَتَّى غفر لَهُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة من أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا تَوَضَّأ الرجل الْمُسلم خرجت ذنُوبه من سَمعه وبصره وَيَديه وَرجلَيْهِ فَإِن جاس جلس مغفوراً لَهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا تمضمض أحدكُم حط ماأصاب بِفِيهِ وَإِذا غسل وَجهه حط ماأصاب بِوَجْهِهِ وَإِذا غسل يَدَيْهِ حط ماأصاب بيدَيْهِ وَإِذا مسح رَأسه تناثرت خطاياه من أصُول الشّعْر وَإِذا غسل قَدَمَيْهِ حط ماأصاب برجليه
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَيّمَا رجل قَامَ إِلَى وضوئِهِ يُرِيد الصَّلَاة فَغسل كفيه نزلت كل خَطِيئَة من كفيه فَإِذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لِسَانه وشفتيه مَعَ أول قَطْرَة فاذ غسل
وَجهه نزلت كل خَطِيئَة من سَمعه وبصره مَعَ أول قَطْرَة وَإِذا غسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ سلم من كل ذَنْب كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه فَإِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع الله دَرَجَته وَإِن قعد قعد سالما
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من تَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء غسل يَدَيْهِ وَوَجهه وَمسح على رَأسه وَأُذُنَيْهِ ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة غفر لَهُ ذَلِك الْيَوْم مامشت رجله وقبضت عَلَيْهِ يَدَاهُ وَسمعت إِلَيْهِ أذنَاهُ وَنظرت إِلَيْهِ عَيناهُ وَحدث بِهِ نَفسه من سوء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فَيغسل يَدَيْهِ ويمضمض فَاه وَيتَوَضَّأ كَمَا أَمر الاحط عَنهُ ماأصاب يَوْمئِذٍ مانطق بِهِ فَمه وَمَا مس بيدَيْهِ وَمَا مَشى إِلَيْهِ حَتَّى أَن الْخَطَايَا لتتحادر من أَطْرَافه ثمَّ هُوَ إِذا مَشى إِلَى الْمَسْجِد فرِجل تكْتب حَسَنَة وَأُخْرَى تمحو سَيِّئَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَعْلَبَة بن عباد عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مامن عبد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء فَيغسل وَجهه حَتَّى يسيل المَاء على ذقنه ثمَّ يغسل ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يسيل المَاء على مرفقيه ثمَّ يغسل رجلَيْهِ حَتَّى يسيل المَاء من كعبيه ثمَّ يقوم فَيصَلي الاغفر الله ماسلف من ذَنبه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا من مُسلم يتَوَضَّأ للصَّلَاة فيمضمض إلاخرج مَعَ قطر المَاء كل سَيِّئَة تكلم بهَا لِسَانه ولايستنشق الاخرج مَعَ قطر المَاء كل سَيِّئَة نظر إِلَيْهَا بهما ولايغسل شَيْئا من يَدَيْهِ إلاّ خرج مَعَ قطر المَاء كل سَيِّئَة مَشى بهما إِلَيْهَا فَإِذا خرج إِلَى الْمَسْجِد كتب لَهُ بِكُل خطْوَة خطاها حَسَنَة ومحا بهَا عَنهُ سَيِّئَة حَتَّى يَأْتِي مقَامه
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قلت يارسول الله أَخْبرنِي عَن الْوضُوء فَقَالَ: مامنكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ثمَّ يستنشق وينثر إِلَّا جرت خَطَايَا فِيهِ وخياشيمه مَعَ المَاء ثمَّ يغسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا جرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا جرت خَطَايَا يَدَيْهِ بَين أَطْرَاف أنامله ثمَّ يمسح رَأسه كَمَا أمره الله الاجرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أمره الله إِلَّا جرت
خَطَايَا قَدَمَيْهِ من أَطْرَاف أَصَابِعه مَعَ المَاء ثمَّ يقوم فيحمد الله ويثني عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهل ثمَّ يرْكَع رَكْعَتَيْنِ إِلَّا انْصَرف من ذنُوبه كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله وَيتم نعْمَته عَلَيْك قَالَ: تَمام النِّعْمَة
دُخُول الْجنَّة لم تتمّ نعْمَته على عبد لم يدْخل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والخطيب عَن معَاذ بن جبل قَالَ مر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على رجل وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصَّبْر
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سَأَلت الْبلَاء فَاسْأَلْهُ المعافاة
وَمر على رجل وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك تَمام النِّعْمَة
قَالَ: ياابن آدم هَل تَدْرِي ماتمام النِّعْمَة قَالَ: يارسول الله دَعْوَة دَعَوْت بهَا رَجَاء الْخَيْر قَالَ: تَمام النِّعْمَة دُخُول الْجنَّة والفوز من النَّار
وَمر على رجل وَهُوَ يَقُول: يَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام
فَقَالَ: قد اسْتُجِيبَ لَك فسل
وَأخرج ابْن عدي عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لاتتم على عبد نعْمَة إِلَّا بِالْجنَّةِ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي