وأراد سبحانه أن يَذْكر سلسلة القصة لا من بدء سلسلتها، بل يبدأ من نهايتها، فسبحانه لا يدرس لنا التاريخ، ولكن يضع أمامنا العظة، واللقطة التي يريدها في هذا السياق، ولذلك لم يتكلم سبحانه في هذه السورة عن ميلاد موسى وكيف أوحى لأمه أن تلقيه في البحر، ولم ترد حادث ذهابه إلى مدين ومقابلته لسيدنا شعيب، لكنه هنا يتكلم سبحانه عن مهمة سيدنا موسى مع فرعون. ويقول سبحانه : وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٠٤ ) .
ويشرح لنا القرآن أمر بلاغ موسى لفرعون وقومه بأن الله واحد أحد وهو رب العالمين، وكان قوم فرعون يعتقدون بوجود إله للسماء وآخر للأرض، لذلك يبلغهم موسى بأن الإله واحد : قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( ٢٤ ) . ( سورة الشعراء ) : ونجد موسى يعدد كلمة الربوبية في آيات أخرى ؛ ليأتي بالمظهر الذي دُسَّت فيه دسيسة الربوبية لفرعون، وكانوا يعتقدون أن للسماء إلها، وللأرض إلها آخر، فقال موسى : إنني أتكلم عن الإله الواحد الذي هو رب السماء والأرض معا فلا إله إلا الله وحده. وكانوا يعتقدون أن للشرق إلها، وللغرب إلها، فأبلغهم موسى بأنه إله واحد، وكانوا يعتقدون أن للأحياء إلها وربا، وللأموات إلها وربا، فقال لهم موسى : قال ربكم ورب آبائكم الأولين ٢٦ ( سورة الشعراء )، ويبلغ هنا موسى فرعون وقومه : إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( من الآية ١٠٤ سورة الأعراف ) :
تفسير الشعراوي
الشعراوي