ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين١١ قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين١٢ قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين١٣ قال أنظرني إلى يوم يبعثون١٤ قال إنك من المنظرين١٥ قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم١٦ ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين١٧ قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين [ الأعراف : ١١ ١٨ ].
تفسير المفردات : الخلق : التقدير، يقال خلق الخياط الثوب : أي قدره قبل قطعه، وخلق الله الخلق : أوجدهم على تقدير أوجبته الحكمة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عباده في الآية السابقة بنعمه عليهم بالتمكين في الأرض وخلق أنواع المعايش فيها ـ قفى على ذلك ببيان أنه خلق النوع الإنساني مستعدا للكمال وأنه قد تعرض له وسوسة من الشيطان تحول بينه وبين هذا الكمال الذي يبتغيه.
الإيضاح : ولقد خلقناكم ثم صورناكم الخطاب لبني آدم أي ولقد خلقنا مادة هذا النوع من الصلصال والحمأ المسنون أي من الماء والطين اللازب، فمنه خلق الإنسان الأول، ثم جعلنا من تلك المادة صورة بشر سوي قابل للحياة.
وقد يكون المعنى : إنا قدرنا إيجادكم تقديرا ثم صورنا مادتكم تصويرا، وذلك شامل لخلق آدم وخلق مجموع الناس، إذ أن كل فرد يقدر الله خلقه ثم يصور المادة التي يخلقه منها في بطن أمه.
ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم أي وبعد أن سويناه ونفخنا فيه من روحنا.
وصار مستعدا لأن يكون خليفة في الأرض، وعلمناه الأسماء كلها، قلنا لجماعة الملائكة اسجدوا لآدم.
فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين أي فسجد الملائكة جميعا إلا إبليس فإنه أبى واستكبر، وهو من الجن لا منهم.
وهذا السجود سجود تكريم وتعظيم من الله لآدم لا سجود عبادة، فقد قامت الدلائل القاطعة على أنه لا معبود إلا الله وحده.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عباده في الآية السابقة بنعمه عليهم بالتمكين في الأرض وخلق أنواع المعايش فيها ـ قفى على ذلك ببيان أنه خلق النوع الإنساني مستعدا للكمال وأنه قد تعرض له وسوسة من الشيطان تحول بينه وبين هذا الكمال الذي يبتغيه.
تفسير المراغي
المراغي