ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قوله عز وجل: وَلَقَدْ خَلَقنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فيه لأهل التأويل أربعة أقاويل: أحدها: ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء، قاله عكرمة. والثاني: ولقد خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم في ظهره، قاله مجاهد. والثالث: خلقناكم نطفاً في أصلاب الرجال وترائب النساء، ثم صورناكم عند اجتماع النطفتين في الأرحام، وهو معنى قول الكلبي.
صفحة رقم 202
والرابع: خلقناكم في بطون أمهاتكم، ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر، قاله معمر. ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فإن قيل فالسجود عبادة لا تجوز إلا الله تعالى، فكيف أمر به لآدم عليه السلام؟ قيل: فيه لأهل العلم قولان: أحدهما: أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وهو لله تعالى عبادة. والثاني: أنه جعله قبلة سجودهم لله تعالى. فإن قيل: فالأمر بالسجود لآدم قبل تصوير ذريته، فكيف قال: ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه صورهم في صلب آدم ثم قال للملائكة: اسجدوا. والثاني: معناه ثم صورناكم ثم أخبرناكم بِأَنَّا قلنا للملائكة: اسجدوا. والثالث: اي في الكلام تقديماً وتأخيراً، وتقديره: ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ثم صورناكم. وفيه جواب رابع أنكره بعض النحويين وهو: أن ثُمَّ هنا بمعنى الواو، قاله الأخفش.
صفحة رقم 203النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود