قال الممثلون للشعب، أو الحاضرون منه، أو من جمعوهم ليؤلبوهم على موسى وهارون.
قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ ( ١١١ ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( ١١٢ ) كان أمرا خطيرا ذلك الذي جاء به موسى، فما تعودوا من فرعون إلا أن يأمر وحده، وأن يطاع وحده فيجيء من تربى في بيته، ويصدع بين يديه بالحق، يشتد في دعوته، ويجيء الكبراء يحرضون الشعب عليه، إنه لأمر خطير، لم يعهدوه، فلا بد أن تجمع الجموع لتتضافر في مقاومته.
قال الذين تكلموا من الشعب : أرجه وأخاه أي أرجئه وأخاه، أي أجله زمنا، وأرجله أصلها أرجئه وأخاه، فحذفت الهمزة تخفيفا، والضمير يعود على موسى، وأخوه هو هارون الذي أرسله الله تعالى مع موسى ردءا له يعضده، ويعاونه – أرجئهما، أي أجلهما، وقيل أرجه بمعنى احبسه، ونرى أن أرجه معناه تأجيلهما، والشعب أو المتكلمون باسمه كانوا أقرب إلى النصفة ؛ لأنهم يقولون لا تتعجل أمرهما حتى ندرسه مع أهل الخبرة بالسحر وأرسل في المدائن في قرى مصر وريفها حاشرين اسم فاعل من حشر، أي جامعين الناس لمشهد عظيم، يأتوك بكل ساحر عليم ( ١١٢ ) أي يأتوك بالمهرة من السحرة، وعبروا عن أولئك المهرة، ووصفوا أيضا بأنه عليم مدرك لألاعيب السحر، وأفانينه، فهو عمليا ساحر ، وعمليا عليم ذو خبرة.
تضافرت القوى ضد موسى وهارون، إذ جابها فرعون بإنكار ألوهيته الموهومة، وحرض ملؤه الناس بأنهما يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما.
زهرة التفاسير
أبو زهرة