ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قوله تعالى: إِمَّآ أَن تُلْقِيَ :«إمَّا» هنا للتخيير، ويُطْلق عليها حرفُ عطف مجازاً. وفي محل «أَنْ تلقي وإما أَنْ نكون» ثلاثة أوجه، أحدها النصبُ بفعلٍ مقدر أي: افعل إمَّا إلقائك وإمَّا إلقاءنا، كذا قدَّره الشيخ. وفيه نظر لأنه لا يَفْعَلُ إلقاءهم فينبغي أن يُقَدِّر فعلاً لائقاً بذلك وهو اختر أي: اختر إمَّا إلقاءك وإمَّا إلقاءنا. وقدَّره مكي وأبو البقاء، فقالا: «إمَّا أن تفعل الإِلقاء» قال مكي: «كقوله:

٢٢٦٢ - قالوا الركوبَ فقلنا تلك عادتنا ...............
إلا أنه جَعَلَ النصبَ مذهبَ الكوفيين. الثاني: الرفع على خبرِ ابتداءٍ مضمر تقديرُه: أَمْرُك إمَّا إلقاؤك وإمَّا إلقاؤُنا. الثالث: أن يكون مبتدأً خبرُه محذوفٌ تقديرُه: إمَّا إلقاؤك مبدوءٌ به، وإمَّا إلقاؤنا مبدوءٌ به، وإنما أتى هنا ب» أَنْ «المصدرية قبل الفعل بخلاف قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ [التوبة: ١٠٦] لأنَّ» أَنْ «وما بعدها هنا: إمَّا مفعولٌ وإمَّا مبتدأٌ، والمفعولُ به والمبتدأ لا يكونان فعلاً صريحاً، بل لا بد أن ينضمَّ إليه حرفٌ

صفحة رقم 415

مصدري يجعله في تأويل اسم، وأمَّا آيةُ التوبة فالفعلُ بعد» إمَّا «: إمَّا خبرٌ ثان ل آخرون، وإمَّا صفةٌ له، والخبرُ والصفةُ يقعان جملةً فعليةً مِنْ غير حرف مصدري.
وحُذِف مفعولُ الإِلقاء للعلم بهِ والتقدير: إمَّا أَن تُلْقيَ حبالَكَ وعِصِيَّك، لأنهم كانوا يعتقدون أن يفعل كفِعْلهم أو نلقي حبالَنا وعِصِيَّنا.

صفحة رقم 416

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية