قوله : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز ، أي نزل بهم العذاب من الطُّوفَانِ، وغيره.
وقال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ : الطاعون.
وقيل : مات منهم سبعون ألفاً في يوم واحد. وتقدم الكلام على الرِّجْز في البقرة عند قوله : فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السماء [ البقرة : ٥٩ ].
قوله بِمَا عَهِدَ عِندَكَ . يجوزُ في هذه الباء وجهان :
أظهرهما : أن تتعلَّق ب " ادْعُ أي : ادْعُهُ بالدُّعاء الذي علَّمك أن تدعوه به.
والثاني : أنَّها باء القسم.
قال الزمخشريُّ : والباء إمَّا تتعلَّق ب " ادْع " على وجهين :
أحدهما : اسْعِفْنَا إلى ما نطلب إليك من الدُّعاء بحق ما عندك من عهد الله، وكرامته إيَّاك بالنُّبُوَّةِ أو ادع اللَّه لنا مُتَوَسِّلاً إليه بعهده عندك، وإمَّا أن يكون قَسَماً مُجَاباً ب " لنُؤمِنَنَّ " أي :" أقْسَمْنَا بِعَهْدِ اللَّهِ عندك ".
فصل
اعلمْ أنَّهُ تعالى بيَّن ما كانُوا عليه من المُناقضة القبيحة، لأنَّهم تارة يكذبون موسى عليه الصَّلاة والسَّلام، وأخرى عند الشَّدائد يفزعون إليه فزع الأمة إلى نبيّها ويسألونه أن يسأل رَبَّه رفع العذاب عنهم، وذلك يقتضي أنهم سَلَّمُوا كونه نبيّاً مجاب الدَّعْوَة، ثُمَّ بعد زوال تلك الشَّدائد يعودون إلى تكذيبه.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود