ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

(وَجَاوَزنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا) جاوز بمعنى اجتاز، والبحر هو البحر الأحمر كما نسميه الآن، وكما كان يسمى بحر القلزم اجتازوه حتى وصلوا إلى اليابس (فَأَتَوْا) أي أقبلوا على قوم يعكفون، أي يقيمون على عبادة أصنام لهم، وقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إن المقام الطويل الذي أقاموه في مصر هزع (١) فيهم الوحدانية التي كانت دين آبائهم، وإنهم وإن كانوا لم يعبدوا ما عبد
________
(١) هزع: هَزَعَه يَهْزَعُه هَزْعًا وهَزَّعه تَهْزِيعًا كَسَّرَه فانْهَزع أي انْكَسَرَ وانْدَقَّ. وهَزَّعَه: دَقَّ عُنُقَه. وانْهَزع عَظْمُه انْهِزاعًا إِذا انْكَسَرَ وقُدَّ. لسان العرب - هزع.

صفحة رقم 2941

المصريون فقد لانت عقيدتهم، وصاروا مترددين لَا يؤمنون بشيء ولذلك قالوا لما قالوا؛ لأنه لم يثبت في قلوبهم التوحيد الذي جاءهم به موسى، وصاروا كالأعراب الذين قالوا لرسول الله محمد - ﷺ - آمنا، فأمر الله تعالى نبيه بأن يقول: (... قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ...).
والقوم الذين أتوا عليهم قيل إنهم كانوا بالسويس، إذ كانت أول يابسة جاءوا إليها، والله أعلم ما هؤلاء الأقوام، ولكن نستبعد أن تكون السويس؛ لأن ظواهر الأخبار تبين أنها كانت تحت حكم فرعون، وجزءا من مصر.
(قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)، أي تجهلون العقائد السليمة، والعقائد الباطلة، والمتردد جاهل، غير مدرك، وإنهم خرجوا من حال كافرة إلى حال مؤمنة موحدة، ولما يدخل الإيمان قلوبهم.
وأكد لهم موسى ببيان بطلان هذه العبادة، فقال:

صفحة رقم 2942

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية