ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين( ١٤٠ ) وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم( ١٤١ ) :
المفردات :
أبغيكم : أطلب لكم.
العالمين : جمع عالم وهو ما سوى الله. والمراد هنا : عالمو زمانهم وعصرهم.
التفسير :
١٤٠ – قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين .
أي : كيف أطلب لكم غير الله إلها تعبدونه ؟ ! وقد شاهدتهم من آياته العظام ما يكفي البعض منها.
وهنا يذكّرهم موسى بأقرب النعم عليهم، من انقاذهم من أسر فرعون وقهره، وما كانوا فيه من الهوان والذلّة، وما صاروا إليه من الاستعلاء والعزة.
وهو فضلكم على العالمين .
أي : على عالمي زمانكم ؛ بهدايتكم إلى الدين الحق، وتفضيلكم على أهل زمانكم ممن كانوا أرقى منكم مدنية وحضارة وسعة ملك وسيادة مثل فرعون وقومه، حيث رسالة موسى وهارون منكم، وتجديد ملة إبراهيم فيكم.
وهذا التفضيل مقيد باتباعهم تعاليم السماء ورسالة الأنبياء.
لكنهم لم يصونوا هذه الأمانة، بتحريفهم كلام الله، وعدوانهم في السبت، واتهامهم لمريم بالسوء، وادعائهم : أنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم، وغلوّهم في حب المادة، وإهمالهم روح الدين وتعالميه.
فحق عليهم اللعن والطرد، وسلك الله عليهم من ينتقم منهم في تاريخهم الطويل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فوائد :

١ – جاء في ظلال القرآن ما يأتي :

ذكرهم موسى بأقرب الأشياء إليهم ؛ لأنها أقرب الحجج عليهم، وإلا فمثل موسى لا يطلب ربا سوى الله، ولا يدعوهم إلى رب سوى الله، فضّلهم أو لم يفضلهم، أنجاهم من ظلم فرعون أو أبقاهم، فله الأمر من قبل ومن بعد.
ومن بداية الآيات نشعر كيف يتسرب الانحراف، وكيف يبدأ، وكيف يكون، فها هي أمة ترى المعجزات التي رأتها، ومع ذلك فإنها تطلب أن يكون لها أصنام، تعبدها من دون الله، ورسولها بين أظهرها، وأرجلها لم تكد تجاوز البحر، الذي رأت في سيرها فيه وانشقاقه لها أعظم معجزة !
٢ – جاء في تفسير النسفي، أن يهوديا قال لعلي رضي الله عنه : اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه " يظهر أن المراد : ماء القبر الذي يرشّ عليه حين الدفن لتسويته " فقال ردا عليه : قلتم : اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير