١٤٠ - قوله تعالى: قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا، يقال: بغيت (١) فلانا شيئا وبغيته له، قال الله تعالى: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [التوبة: ٤٧] أي: يبغون لكم، وقال كعب بن زهير:
| إذا ما نَتَجْنَا أَرْبَعًا عام كُفْأَةٍ | بَغَاها خَنَاسِيرًا فأهْلَكَ أَرْبَعا (٢) |
أحدهما: الحال كأنه قيل: أطلب لكم غير الله معبودًا، ونصب (غير) في هذا (٣) على المفعول به.
[الثاني: أن ينصب: إِلَهًا على المفعول به] (٤)، و (غير) على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة، كما تقول: أبغيكم إلهًا غير الله (٥).
(٢) "ديوانه" ص ٤٣، و"إصلاح المنطق" ص ١١٣، و"تهذيب اللغة" ١/ ٣٦٧، و"اللسان" ١/ ٣٢٢ (بغى)، والكفأة: نتاج عام واحد، والخناسير: الدواهي والمصائب. يقول: إنه لا حظ له إذ أنتج أربع نوق عدت عليه عوادي الزمن فأهلكتها، ولم تبق منها شيئًا. انظر: "حاشية الديوان"، و"تهذيب إصلاح المنطق" ١/ ٣١٥.
(٣) في (ب): (ونصب غير في هذا الوجه على المفعول به).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) قال السمين في "الدر" ٥/ ٤٤٥: (في نصب (غير) وجهان أحدهما: أنه مفعول به لأبغيكم تقديره: أبغي لكم غير الله أي: أطلب لكم، وفي (إلهًا) على هذا وجهان: =
وقوله تعالى: وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. قال ابن عباس: (يريد: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين) (١).
وفي هذا قولان: أحدهما تخصيص الْعَالَمِينَ بأن يقال: عالمي زمانهم، وهو قول الحسن (٢) والمفسرين (٣)، والثاني: التفضيل (٤)، وهو أن يقال: أراد بقوله: وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ما خصهم (٥) به من الآيات وإرسال موسى وهارون نبيين منهم، وإهلاك عدوهم في البحر وإنجائهم منهم، إلى غير ذلك مما فضلوا فيه خاصًا على جميع العالمين، ثم غيرهم يفضلهم في غير هذه الآيات، مثال هذا: رجل يعلم علماً واحداً ففاخره إنسان يعلم كثيرا من العلوم ولا يعلم ذلك العلم الواحد، فصاحب العلم الواحد يفضل عليه (٦) بذلك العلم الواحد، ثم يفضل صاحب العلوم
وانظر: "إعراب النحاس" ١/ ٦٣٥، و"المشكل" ١/ ٣٠١، و"البيان" ١/ ٣٧٣، و"التبيان" ص ٣٨٩، و"الفريد" ٢/ ٣٥٤.
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٣٣.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ٤٦، والسمرقندي ١/ ٥٦٦، وقال ابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ٢٥٤: (قال المفسرون منهم ابن عباس ومجاهد: العالمون هاهنا عالمو زمانهم) اهـ.
(٤) في (ب): (والثاني تخصيص الفضل وهو أن يقال..).
(٥) في (ب): (ما خصصهم).
(٦) قوله: (يفضل عليه بذلك العلم الواحد) مكرر في (ب).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي