ثم أخبر تعالى أنه كتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء، قيل : كانت الألواح من جوهر، وأن الله تعالى كتب له فيها مواعظ وأحكاما مفصلة مبينة للحلال والحرام، وكانت هذه الألواح مشتملة على التوراة التي قال الله [ تعالى ]١ فيها : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ [ القصص : ٤٣ ]
وقيل : الألواح أعطيها موسى قبل التوراة، فالله أعلم. وعلى كل تقدير كانت٢ كالتعويض له عما سأل من الرؤية ومنع منه، والله أعلم.
وقوله : فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ أي : بعزم على الطاعة وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا قال سفيان بن عيينة : حدثنا أبو سعد٣ عن عكرمة، عن ابن عباس قال : أمر موسى - عليه السلام - أن يأخذ بأشد ما أمر قومه.
وقوله : سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ أي : سترون٤ عاقبة من خالف أمري، وخرج عن طاعتي، كيف يصير إلى الهلاك والدمار والتباب ؟
قال ابن جرير : وإنما قال : سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ كما يقول القائل لمن يخاطبه :" سأريك غدا إلام يصير إليه حال من خالف أمري "، على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره.
ثم نقل معنى ذلك عن مجاهد، والحسن البصري.
وقيل : معناه سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ أي : من أهل الشام، وأعطيكم إياها. وقيل : منازل قوم فرعون، والأول أولى، والله أعلم ؛ لأن هذا كان بعد انفصال موسى وقومه عن بلاد مصر، وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه، والله أعلم.
٢ في، م، ك، أ: "فكانت"..
٣ في أ: "أبو سعيد"..
٤ في أ: "أي: ستروا"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة