ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

وقوله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء إشارة إلى الألواح التشريعية الموسوية، وجريا على هذه السابقة يبدو أن الرومان بعد مرور أكثر من تسعة قرون على ألواح موسى قد بلغهم صداها، فاستعملوا نفس الاصطلاح، وأخذوا نفس " الألواح " وأطلقوه على أول محاولة حاولوها لوضع قانونهم الوضعي في بداية نشأته سنة ٤٥١ قبل الميلاد، وهو القانون المعروف عندهم باسم " قانون الألواح الاثني عشر ".
وقوله تعالى هنا آمرا لنبيه موسى : فخذها بقوة هو من نوع الأوامر الإلهية العامة، الموجهة لجميع المؤمنين، إلى يوم الدين، و " الأخذ بالقوة " معناه امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه بعزم وحزم وحماس وحمية، أي بدون تردد ولا تهاون، وبكل اندفاع واعتزاز، شأن أهل الإيمان الصحيح، والعقيدة الصادقة.
وقوله تعالى بعد ذلك : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها وارد مورد الأمر الأول، لموسى ومن معه، ولكل من جاء بعده، وكلمة الأحسن في قوله بأحسنها يحملها البعض على كل ما كان أرفق وأيسر، بناء على أن كل ما كان أرفق في الدين فهو أحسن، ويحملها البعض على كل ما كان أحوط وأحذر، بناء على أن كل ما كان أحوط للعبادة فهو أحسن، و " لكل وجهة هو موليها " و " لكل مقام مقال ".
وقوله تعالى : سأوريكم دار الفاسقين إلى قوله تعالى : وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا تهديد ووعيد لكل من تحدى أوامر الله من العباد، أو وقف في وجهها وتصدى لها بالمعارضة والعناد.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير