قوله تعالى: والذين كَذَّبُواْ : في خبره وجهان أحدهما: أنه الجملة من قوله حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، و هَلْ يُجْزَوْنَ خبر ثان أو مستأنف. والثاني: أن الخبرَ «هل يُجْزون» والجملةُ من قوله «حَبِطَتْ» في محلِّ نصب على الحال، و «قد» مضمرة معه عند مَنْ يَشْترط ذلك، وصاحبُ الحال فاعلُ «كذَّبوا».
قوله: وَلِقَآءِ الآخرة فيه وجهان، أحدهما: أنه من باب إضافة المصدر لمفعوله، والفاعل محذوف والتقدير: ولقائهم الآخرة. والثاني: أنه من باب إضافة المصدر للظرف، بمعنى «ولقاء ما وعد الله في الآخرة»، ذكرهما الزمخشري. قال الشيخ: «ولا يجيز جُلَّةُ النحويين الإِضافةَ إلى الظرف لأن الظرفَ على تقديرِ» في «، والإِضافةُ عندهم على تقدير اللام أو» مِنْ «، فإن اتُّسِع في العامل جازَ أن يُنْصَب الظرفُ/ نَصْبَ المفعول، ويجوز إذ ذاك أن يُضافَ مصدرُه إلى ذلك الظرف المتَّسَع في عاملِه، وأجازَ بعض النحويين أن تكون الإِضافةُ على تقدير» في «كما يُفهِمُ ظاهرُ كلامِ الزمخشري».
قوله: هَلْ يُجْزَوْنَ هذا الاستفهامُ معناه النفي، ولذلك دخلت «إلا»، ولو كان معناه التقريرَ لكان موجِباً فيَبْعُد دخول «إلا» أو يمتنع. وقال الواحدي هنا: «
لا بد من تقديرِ محذوفٍ، أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا، أو جزاء ما كانوا». قلت: لأن نفسَ ما كانوا يَعْملونه لا يُجْزَوْنَه إنما يُجْزون بمقابله وهو واضح.
صفحة رقم 459الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط