ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة ما لحق فرعون وقومه من الهلاك بسبب استكباره وظلمه وفساده في الأرض ـ ذكر هنا سنته تعالى في ضلال البشر بعد مجيء البينات وتكذيبهم لدعاة الحق الخير من الرسل وأتباعهم، وأبان أن السبب الأول لذلك هو التكبر، فإن من شأن الكبر أن يصرف أهله عن النظر والاستدلال على الحق والهدى، فهم يكونون دائما من المكذبين بالآيات الدالة عليه، ومن الغافلين عنه كما هي حال الملوك والرؤساء والزعماء الضالين كفرعون وملته.
وفي هذا إيماء للنبي صلى الله عليه وسلم بأن الطاغين المستكبرين من صناديد قومه لن ينظروا في دعوته ولا في آيات القرآن الدالة على وحدانية الله بما أقامته عليها من البراهين الكثيرة من آيات كونية، وآيات في الآفاق والأنفس.
وجملة الموانع الصادة لهم عن إتباعه ترجع إلى التكبر، فإنهم بزعمهم يعتقدون أنهم سادة قريش وكبراؤها وأقوياؤها فلا ينبغي أن يتبعوا من دونهم سنا وقوة وثروة وعصبية.
الإيضاح : والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون أي والذين كذبوا بآياتنا المنزلة بالحق والهدى على رسلنا، فلم يؤمنوا بها ولم يهتدوا بهديها، وكذبوا بما يكون في الآخرة من الجزاء على الأعمال من ثواب على الخير وعقاب على الشر تحبط أعمالهم وتذهب سدى، لأنهم عملوا لغير الله وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى الله، فتصير أعمالهم وبالا عليهم ولا يجزون إلا جزاء ما استمروا على عمله من الكفر والمعاصي، فأثر في نفوسهم وأرواحهم حتى دساها وأفسدها، فقد مضت سنته تعالى بجعل الجزاء في الآخرة أثرا للعمل مرتبا عليه كترتيب المسبب على السبب، ولا يظلم ربك أحدا في جزائه مثقال ذرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير